11.08.2026 08:10
تعرضت ليبيا لسلسلة من التطورات المتلاحقة التي هزت البلاد من الأمن إلى الطاقة والاقتصاد. ففي بنغازي، لقي مدير دائرة الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري مصرعه في اغتيال بعبوة ناسفة، بينما استهدفت طائرات مسيّرة منشآت نفطية في الزاوية. كما أضيف إلى التوتر في البلاد استقالة غير متوقعة لمحافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى.
شهدت ليبيا تطورات مروعة متتالية في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد، مما أعاد رفع التوتر في البلاد إلى ذروته. أغتيال دموي استهدف قائداً رفيع المستوى، وهجمات بمسيّرات استهدفت منشآت نفطية حيوية، وقرار استقالة صادم في المصرف المركزي، كل ذلك أثار مخاوف من فتح أبواب فترة فوضى جديدة في البلاد.
اغتيال قائد رفيع بتفجير في بنغازي
وقع أول حادث عنف صعّد التوتر في البلاد في بنغازي. لقي مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة الليبية، اللواء فوزي المنصوري، مصرعه إثر انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع وضعت في سيارته أمام منزله في منطقة الهواري. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم المظلم حتى الآن، وبعده أصدرت القيادة العامة بيان عزاء، فيما وصفت إدارة التوجيه المعنوي الحادث بأنه "محاولة يائسة من عناصر إرهابية".
استهداف منشأة نفطية بمسيّرة في الزاوية
بالتزامن مع الاغتيال في بنغازي، سلمت مدينة الزاوية في غرب البلاد لدوامة العنف. اندلعت اشتباكات عنيفة بين وحدة مكافحة التهديدات الأمنية واللواء 103 مشاة في المنطقة، أسفرت عن قتلى وجرحى، وإغلاق الطريق الساحلي، بل وفرار سجناء من أحد السجون. وفي أعقاب حالة الفوضى هذه مباشرة، استُهدفت منشآت نفطية وخدمية حيوية بسلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة.
انهار خزان وقود تابع لشركة البريقة لتسويق النفط يحتوي على حوالي 4.5 مليون لتر من البنزين بعد استهدافه، وتضرر خزان نافتا في مصفاة الزاوية بثقوب وتسرب كبير. وبعد الهجمات التي طالت أيضاً محطة تحلية المياه في المنطقة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية "حالة الطوارئ القصوى" في المنطقة. وعلى إثر هذه التطورات، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قمة طارئة مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وأمر برفع مستوى الجاهزية للتهديدات والرد الحازم.
استقالة صادمة في المصرف المركزي
إلى جانب هذه الثغرات الأمنية التي تحدث في ظل السلاح، أضيفت أزمة جديدة اندلعت في قلب الاقتصاد. قدم محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى رسالة استقالة مفاجئة إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأشار عيسى إلى أنه لا يستطيع الكشف عن الأسباب الحقيقية لاستقالته بسبب "حساسية" الموضوع، وجاء قراره في وقت بالغ الحساسية حيث تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء 9 دنانير ليبية وتعمقت أزمة السيولة النقدية في البلاد. طلب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة من عيسى مواصلة مهامه مؤقتاً حفاظاً على الاستقرار المالي والنقدي.
هذا الموقف من ناجي عيسى، الذي تم تعيينه في عام 2024 نتيجة توافق صعب بين شرق البلاد وغربها، يعزز احتمالية فوضى جديدة في ليبيا. وبينما لا تزال الأزمات السابقة حول إدارة المصرف المركزي، والتي أدت إلى إغلاق الحقول النفطية وانهيار الصادرات، حاضرة في الأذهان، هناك قلق كبير من أن يتجدد الصراع القوي على المؤسسة التي تدير إيرادات النفط إذا لم يتم التوصل إلى توافق حول بقاء المحافظ الحالي أو اختيار اسم جديد.