30.10.2026 15:51
في القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، تقرر إنشاء كلية مشتركة للصناعات الدفاعية تحت قيادة تركيا، وإنشاء مجلس للأمن السيبراني. وتمثل هذه الخطوة بداية عصر جديد في التعاون الدفاعي بين الدول التركية.
في القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، التي عُقدت في أنقرة، أشار البيان الختامي المكوّن من 163 بندًا إلى مؤشرات حقبة جديدة في مجالي الدفاع والأمن. وتم الاتفاق على دراسة خيار إنشاء كلية مشتركة لصناعة الدفاع في تركيا، وتسريع الأعمال الرامية إلى إنشاء مجلس للأمن السيبراني. فهل تُنشئ الدول التركية، متجاوزة التعاون الاقتصادي والثقافي، بنية دفاعية مشتركة؟
تفصيل لافت في مجال الدفاع ضمن إعلان أنقرة
بعد القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية (TDT)، التي عُقدت في أنقرة يوم 30 أكتوبر برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان واستضافته، تم اعتماد إعلان أنقرة المكوّن من 163 بندًا.
وتضمّن الإعلان أهدافًا لتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والنقل، إلى جانب صناعة الدفاع والأمن.
ومن أبرز العناوين دراسة إمكانية إنشاء كلية صناعة الدفاع التابعة لمنظمة الدول التركية في تركيا.
ورغم أنه لم يُتخذ قرار تأسيسها بعد، فإن هذه المبادرة قد تتيح للدول الأعضاء تطوير خبراتها وتخصصاتها وقدراتها التدريبية في مجال صناعة الدفاع ضمن هيكل مؤسسي مشترك.
في الدفاع ليس التعاون فقط، بل هدف الإنتاج المشترك
كما لفت الرئيس أردوغان، في كلمته خلال القمة، إلى أهمية التعاون الأمني بين الدول التركية.
وشدد أردوغان على ضرورة جمع الخبرات في صناعة الدفاع، وتطوير التقنيات المحلية والوطنية، وزيادة قدرة الإنتاج المشترك.
ويشير هذا النهج إلى إمكانية تجاوز العلاقات القائمة بين الدول التركية على شراء وبيع المنتجات الدفاعية فقط، وصولًا إلى تعاون أقرب في عمليات تطوير التقنية والإنتاج.
وتحظى خبرة تركيا في مجالات الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية وتقنيات الاتصالات والإلكترونيات الدفاعية بأهمية بالنسبة للمشاريع المشتركة المحتملة.
غير أن الإعلان لم يُعلن قرارًا ملزمًا بشأن الإنتاج المشترك لنظام أسلحة محدد.
استعداد للتحرك المشترك في الأمن السيبراني
ومن العناوين المهمة الأخرى في إعلان أنقرة كان الأمن السيبراني.
ويهدف تسريع المشاورات الرامية إلى إنشاء مجلس للأمن السيبراني بين الدول التركية إلى لفت الانتباه من حيث إنشاء آلية تعاون أكثر مؤسسية في مواجهة التهديدات الرقمية.
وقال الرئيس أردوغان في القمة إن الأمن السيبراني حيوي بقدر أمن البر والبحر والجو، معربًا عن توقعه توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالأمن السيبراني والتعاون السيبراني في وقت قصير.
وقد يفتح أي هيكل مشترك محتمل المجال لتعاونات جديدة في مجالات مثل تبادل المعلومات بشأن التهديدات السيبرانية، وتدريب الخبراء، وتطوير قدرة استجابة مشتركة.
هل تتحول منظمة الدول التركية إلى منظمة أمنية؟
تُظهر الصورة التي برزت في قمة أنقرة أن مجال نشاط منظمة الدول التركية لم يعد محدودًا بالثقافة والاقتصاد والدبلوماسية، بل يتوسع أيضًا في مجالات تقنيات الدفاع والأمن.
غير أن هذه التطورات لا تعني أن المنظمة تحولت إلى تحالف عسكري شبيه بالناتو.
ففي أساس الناتو يوجد حكم في معاهدة ينص على أن الهجوم المسلح على أحد الأعضاء يُعالج ضمن إطار الدفاع الجماعي. أما إعلان أنقرة لمنظمة الدول التركية فلم يُعلن فيه التزام دفاع جماعي من هذا النوع.
ولذلك تُقيَّم الأهمية الحقيقية للقمة بأنها تعزيز أرضية التعاون المؤسسي في مجالات صناعة الدفاع والتدريب والتقنية والأمن السيبراني، أكثر من كونها إنشاء جيش مشترك.
هل يمكن أن تكون تركيا مركز التعاون الدفاعي الجديد؟
يشير خيار إنشاء كلية صناعة الدفاع في تركيا إلى أن أنقرة قد تضطلع بدور أكثر مركزية في التعاون في صناعة الدفاع داخل العالم التركي.
وقد يمهد اجتماع قدرة الإنتاج والتقنية لدى تركيا في صناعة الدفاع مع الاحتياجات الأمنية المختلفة لدول آسيا الوسطى الأرضية لتطوير مشاريع تدريب وتقنية مشتركة في الفترة المقبلة.
ومع ذلك، لم يُعلن بعد الجدول الزمني لتأسيس الكلية، ولا تمويلها، ولا الدول المشاركة فيها، ولا نموذجها التدريبي.
أما السؤال الأساسي الذي برز بعد قمة أنقرة فهو: هل تستطيع الدول التركية أن تتحول من دول تشتري وتبيع المنتجات الدفاعية إلى هيكل جديد يطوّر التقنية المشتركة، ويُخرّج خبراء، ويقيم تعاونًا مؤسسيًا في مجال الأمن؟
إعلان أنقرة المكوّن من 163 بندًا لا يقدم بعد إجابة قاطعة على هذا السؤال. غير أن مبادرتي كلية صناعة الدفاع ومجلس الأمن السيبراني تبرزان بوصفهما بداية لافتة بالنسبة لمستقبل التعاون الأمني في العالم التركي.