خطة نتنياهو باءت بالفشل: ماذا يعني القرار الأمريكي بشأن سوريا وحل قسد؟

خطة نتنياهو باءت بالفشل: ماذا يعني القرار الأمريكي بشأن سوريا وحل قسد؟

26.08.2026 13:00

كتب الباحث أحمد أردا شنسوي في مؤسسة الأبحاث التركية حول معنى إخراج سوريا من قائمة الولايات المتحدة "الدول الداعمة للإرهاب" وحل قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقال شنسوي: "بينما يعني رفع الولايات المتحدة العقوبات الأخيرة عن سوريا نجاحًا جديدًا لكل من دمشق وأنقرة، يمكن تفسيره بالنسبة لتل أبيب على أنه مرة أخرى عدم قدرتها على تحقيق ما تريد في الساحة السورية".

قال الباحث أحمد أردا شين صوي في مؤسسة الدراسات التركية، في تحليل له حول مغزى إخراج الولايات المتحدة لسوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" وحل قوات سوريا الديمقراطية (قسد). واعتبر شين صوي قرار حل التنظيم بأنه "انتصار لتركيا وهزيمة لإسرائيل"، وقال: "إن رفع الولايات المتحدة آخر العقوبات المفروضة على سوريا يمثل نجاحاً جديداً لدمشق وأنقرة، بينما يمكن تفسيره بالنسبة لتل أبيب على أنه فشل آخر في تحقيق ما تريده في الساحة السورية".

دخل حيز التنفيذ بعد انتهاء مهلة 45 يوماً

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إخراج سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، والذي اتخذه بعد لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة على هامش قمة الناتو الـ36، دخل حيز التنفيذ بتوقيع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعد انتهاء مهلة الاعتراض الكونغرسية البالغة 45 يوماً.  

انتصار كبيران لإدارة دمشق

يمثل هذا القرار الأخير الذي اتخذته الولايات المتحدة انتصاراً كبيراً لإدارة دمشق، التي خطت خطوات كبيرة وحققت نجاحات في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي للاندماج مع العالم بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. من ناحية أخرى، أكد الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور قرب إدلب مرة أخرى أن إسرائيل هي التهديد الأكبر لإعادة بناء البلاد وتضميد جراح الحرب الأهلية في المرحلة الجديدة. وفي الوقت نفسه، أعلن أحد قادة التنظيم، فرحات عبدي شاهين الملقب بمظلوم عبدي، مساء 25 أغسطس/آب حل قسد واستكمال عملية الاندماج.

تُظهر هذه التطورات جميعها، ولا سيما إخراج الولايات المتحدة لسوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، أن سوريا لا تمثل مجرد توقيع على رفع عقوبات، بل تشير إلى أنها اكتسبت زخماً كبيراً لتصبح جزءاً من نظام إقليمي جديد في مرحلة ما بعد الأسد.

إزالة عائق قانوني وسياسي مهم

إخراج الولايات المتحدة لسوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" يعني إنهاء وضع استمر منذ عام 1979. هذا القرار يُظهر أن واشنطن لم تعد تصنف دمشق كجزء من الإرهاب الذي ترعاه الدولة، ويزيل عائقاً قانونياً وسياسياً مهماً أمام سوريا، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات المالية والمصرفية الدولية والاستثمار والعلاقات الاقتصادية.

ينبغي قراءة إخراج سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" كانتصار سياسي ودبلوماسي قبل أن يكون له نتائج اقتصادية. وتتضح أهمية القرار بشكل أكبر عند النظر إلى الأعضاء الآخرين في القائمة وهم كوبا وإيران وكوريا الشمالية، وعند الأخذ في الاعتبار أن سوريا هي الدولة الأطول بقاءً في هذه القائمة. لذا، فإن التواجد في هذه القائمة كان قبل أي شيء مؤشراً قيماً على كيفية تموضع الولايات المتحدة لتلك الدولة في النظام الدولي. وبالتالي، فإن إخراج سوريا من القائمة هو بمثابة إعلان عن كيفية رغبة إدارة ترامب في بناء علاقة مع دمشق.

ما هي النتائج الاقتصادية؟

البعد الثاني وربما الأكثر واقعية للقرار بالنسبة لسوريا هو الاقتصادي. يشكل قرار الولايات المتحدة إخراج سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" إحدى الخطوات الكبرى الأخيرة اللازمة لإضفاء معنى اقتصادي على العقوبات التي تم رفعها سابقاً. لأن جزءاً كبيراً من أوجه عدم اليقين القانونية والمالية التي كانت تعيق دخول القطاع الخاص ورأس المال الدولي إلى سوريا قد زال الآن. وتبدأ مرحلة جديدة لسوريا خاصة في ما يتعلق بالمعاملات المصرفية وإعادة الاندماج مع النظام المالي العالمي. إن حاجة سوريا إلى حوالي 260 مليار دولار لإعادة إعمارها تجعل هذا القرار حاسماً سواء لتنفيذ اتفاقيات الاستثمار الحالية وتسريع الجديدة، أو لإنعاش الاقتصاد ومحو آثار الحرب الأهلية. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن رفع العقوبات لا يعني تلقائياً دخول الاستثمارات إلى البلاد. فهذه العملية تحتاج إلى وضعها على أرضية سليمة من خلال تشريعات قانونية خاصة في مجالات مثل المصرفية والمالية والاستثمار الأجنبي.

كما يعني القرار إزالة عقبات مهمة كانت تقيد المساعدات المدنية الأمريكية لسوريا، والمبيعات العسكرية، ونقل التقنيات ذات الاستخدام المزدوج. والأهم من ذلك، أن أحد العوائق القانونية الأساسية أمام تقديم واشنطن مساعدات عسكرية لسوريا أو توقيع اتفاقية عسكرية في المستقبل قد زال. وهذا يوضح أن القرار يفتح باباً جديداً لدمشق للاندماج في النظام الدولي في مجال الأمن والدفاع بقدر ما هو في المجال الاقتصادي.

السياق المحلي والإقليمي

التطورات التي شهدتها سوريا وداخلها في الأيام التي دخل فيها القرار حيز التنفيذ تُظهر أنه جزء من صراع أكبر حول مستقبل البلاد. ففي حين يكشف الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور أن المخاطر الأمنية التي قد تقوض الاندماج الدبلوماسي وإعادة الإعمار في سوريا ما تزال قائمة، فإن عدم تقديم أي اعتراض على القرار من قبل الكونغرس الأمريكي خلال مهلة الاعتراض البالغة 45 يوماً كان تطوراً لافتاً بالنظر إلى التوازنات السياسية في واشنطن. وهذا يُظهر أنه حتى في الكونغرس حيث يوجد تأثير للأوساط الموالية لإسرائيل، لم يتشكل مقاومة سياسية واضحة لسياسة إدارة ترامب تجاه سوريا. ويمكن القول إن أعضاء الكونغرس، خاصة في فترة انتخابات التجديد النصفي، يتجنبون التعارض أو الاعتراض العلني على قرار ترامب.

قرار حل قسد

على الصعيد المحلي لهذه التطورات، يأتي قرار حل قسد. في مواجهة جهود إدارة دمشق لإعادة بسط السيادة على كامل الأراضي السورية، خلق التغيير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا معادلة جديدة بالنسبة لقسد. ففي معادلة تفضل فيها واشنطن العمل مع الحكومة السورية المركزية، أصبح من المستحيل على التنظيم، الذي خسر أيضاً مناطق سيطرته شرق الفرات، أن يستمر ككيان سياسي-عسكري مستقل.

وقد وضع إعلان عبدي أمس حل التنظيم حداً لهذا الأمر. وهكذا، وبينما تم حل مشكلة قسد، التي كانت تشكل أحد أكبر التهديدات لوحدة الدولة السورية، إلى حد كبير، أُزيلت أيضاً إلى حد كبير إمكانية قيام إسرائيل بتفعيل التنظيم الإرهابي في إطار حلمها بسوريا غير مستقرة.

ومع ذلك، بالنظر إلى استمرار الخطوات الإسرائيلية في احتلال وشن هجمات على جنوب سوريا، تبقى المخاطر قائمة. ففي اليوم نفسه، ذهاب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جبل الشيخ المحتل، واحتجاجات الأوساط الدرزية الانفصالية في السويداء، وتصريح حكمت الهجري بأنهم "جزء لا يتجزأ" من إسرائيل، كلها تُظهر أن القضية أمام سوريا ليست مجرد إعادة هيكلة اقتصادية.

انتصار لتركيا وهزيمة لإسرائيل

للقرار أيضاً معنى خاص بالنسبة لتركيا. يتوافق تحول السياسة الأمريكية تجاه سوريا إلى حد كبير مع رؤية أنقرة لسوريا والمنطقة.ويأتي هذا القرار بعد لقاء ترامب وشرع في أنقرة لحضور قمة الناتو، وهو ما يلفت الانتباه من الناحية الرمزية. وتتوازى سياسة واشنطن الرامية إلى إعادة دمج سوريا في النظام الدولي مع أهداف تركيا في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتعزيز هيكل الدولة المركزي، وإعادة النهوض الاقتصادي.

وتُظهر ردود الفعل على هجوم أبو الظهور أن الفهم الأمريكي لدور سوريا في رؤيتها الإقليمية يتباعد بشكل متزايد عن النهج الإسرائيلي. فاستمرار واشنطن في اتخاذ خطوات لصالح دمشق، رغم مطالب إسرائيل خلال العام والنصف الماضي بربط رفع العقوبات بشروط معينة، بما في ذلك إلغاء قانون قيصر، وهذا القرار الأخير، يُظهر بوضوح أن واشنطن اتخذت خيارًا استراتيجيًا لإقامة علاقة جديدة مع دمشق وحدّت من النفوذ الإسرائيلي على هذا القرار. بل إن الموقف النقدي للسفير الأمريكي في أنقرة والممثل الخاص لسوريا توم باراك تجاه الهجوم الإسرائيلي على أبو الظهور، والتأكيد بشكل خاص على أن الهجوم يزيد من خطر الصراع مع تركيا، يمكن قراءته على أنه موقف علني ضد إسرائيل وحكومة نتنياهو.

وفي الختام، فإن رفع الولايات المتحدة أحدث عقوباتها على سوريا يمثل نجاحًا جديدًا لدمشق وأنقرة، بينما يمكن تفسيره من منظور تل أبيب على أنه فشل آخر في تحقيق ما تريده في الساحة السورية. وفي المستقبل القريب، قد نشهد خطوات مهمة في إعادة إعمار البلاد، وخاصة فيما يتعلق بقضية الدروز الانفصاليين في السويداء، بدعم دبلوماسي واقتصادي وعسكري محتمل من تركيا والولايات المتحدة ودول المنطقة.

[أحمد أردا شنصوي، باحث في مؤسسة البحوث التركية.]

الآراء الواردة في المقالات تعكس رأي كاتبها ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لوكالة الأناضول.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '