17.08.2026 15:50
في اعترافات المعتقل عليحان قريش، ظهرت فروق لافتة بين سجلات هيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK) ومصلحة الضرائب (GİB) وبين تصريحاته. فبينما قال قريش إنه يتذكر حصته في شركة أردن للأغذية بنسبة 5 بالمئة، أظهرت السجلات أن حصته وصلت في فترة إلى 37.5 بالمئة، وعند سؤاله عمن انتقلت إليه أسهمه التي تنازل عنها في عام 2021، أجاب: "لا أتذكر، لكن ربما كان أخي". كما سُجل حجم المعاملات المصرفية للشركة بين يونيو 2017 ويونيو 2026 بمبلغ 6.52 مليار ليرة تركية.
ظهرت تفاصيل أقوال علي خان قريش الموقوف ضمن تحقيق منظمة إجرامية بهدف الربح، في مرحلتي النيابة والشرطة. ولفتت الفروق الكبيرة بين البيانات الرسمية في تقارير مجلس أبحاث الجرائم المالية (MASAK) وبين تصريحات قريش الانتباه.
تناقض كبير في نسبة الشراكة: 5% أم 37.5%؟
من أبرز التناقضات في أقوال قريش خلال التحقيق ظهر في نسب الشراكة في شركة أردن للأغذية. إذ زعم قريش في رده على الأسئلة المتعلقة بالشركة أنه يتذكر أن نسبة حصته في أردن للأغذية كانت 5%. لكن سجلات رئاسة إدارة الإيرادات (GİB) المدرجة في محضر الإفادة لم تؤكد هذا التصريح. ووفقاً للسجلات الرسمية، تراوحت حصة قريش في فترات مختلفة بين 10% و2% و5%، بينما ارتفعت إلى 37.5% في الفترة ما بين 12 فبراير 2020 و28 يوليو 2021. ورغم قراءة هذه السجلات الرسمية عليه بوضوح، واصل قريش الادعاء بأنه يتذكر حصته仅为 5%.
لم يتذكر أخاه في نقل أسهم بمليارات الليرات
ظهرت أيضاً تناقضات خطيرة في تصريحات قريش حول مدة تواجده في الشركة ونقل أسهمه. ففي بداية الاستجواب الأمني، صرح بأنه كان مساهماً في أردن للأغذية بين عامي 2003 و2023 على حد ذاكرته. ولكن عندما وصل الاستجواب إلى نتائج MASAK، غيّر إفادته مدعياً أنه نقل جميع أسهمه في يوليو 2021. وفي مرحلة النيابة، كرر قريش أنه غادر الشركة في عام 2021، وعندما سُئل إلى من نقل أسهمه، لفت الانتباه رده: "لا أتذكر إلى من نقلتها، لكن ربما كان أخي". بينما تظهر السجلات الرسمية أن هذه الحصص نُقلت مباشرة إلى أخيه حلمي تونة قريش.
تقرير MASAK: حجم معاملات بقيمة 6.52 مليار ليرة وتحويلات مشبوهة
شكلت الحركات المالية لشركة أردن للأغذية، التي ذكر قريش أنه نقل أسهمه إلى أخيه فيها، الجزء الأكثر شمولاً من الاستجواب. وأظهرت بيانات MASAK الزيادة الهائلة في الحجم المالي للشركة. ومن أبرز البيانات المالية الواردة في التقرير ما يلي:
- إجمالي حجم المعاملات المصرفية: 6 مليارات و520 مليون ليرة تركية في الفترة بين 2017 ويونيو 2026.
- إجمالي إيرادات المبيعات الصافية للشركة: مليار و575 مليون ليرة تركية في عام 2025 فقط.
- النقد المودع في حساب الشركة: 76 مليوناً و537 ألف ليرة تركية خلال الفترة ذاتها.
- تحويلات الأموال الإلكترونية: إجمالي 52 مليوناً و381 ألف ليرة تركية عبر 273 عملية، معظمها تم من خلال نظام SİPAY.
في تقرير MASAK، لم يكن حجم الأرقام فقط موضع شك، بل أيضاً مصدر الأموال وطريقة تحركها. وجاء في التقرير أنه كانت هناك تدفقات نقدية كبيرة إلى الشركات يحتاج مصدرها إلى توضيح، وأن هذه الأموال تم تحويلها إلى شركات مختلفة. كما أن وجود عمليات شراء وبيع بكميات كبيرة بين نفس الشركات أثار الشك في "الفوترة المزورة". بالإضافة إلى ذلك، تم تقييم قيام شركة برأسمال 200 مليون ليرة بتأسيس شركة جديدة برأسمال مليار و358 مليون ليرة بعد تقسيمها في عام 2025، كخطوة منظمة لتعقيد تتبع السلسلة المالية.
علاقات تجارية لافتة للنظر
تبين أن واحدة من أكبر المعاملات التجارية لشركة أردن للأغذية كانت مع شركة أكدنيز طوروس لللحوم. ففي السجلات المصرفية بين عامي 2017 ويونيو 2026، تم رصد حجم معاملات يبلغ حوالي 339.6 مليون ليرة بين الشركتين، وفي عام 2025 وحده تجاوز حجم التبادل التجاري مع هذه الشركة 391 مليون ليرة. وزعم قريش أنه لا يعرف مديري هذه الشركة وأنه مجرد عميل لمنتجاتها. كما تم رصد تدفق أموال يزيد عن 36 مليون ليرة من شركة MS يابي بروجي خلال عام 2025 تحت وصف "دفعة مقدمة لعقار" و"رسوم صك ملكية".
بعد قراءة نتائج MASAK المتعلقة بحجم المعاملات الذي يبلغ مليارات الليرات، والتدفقات النقدية مجهولة المصدر، ورصد الفواتير المشبوهة، بنى قريش دفاعه على تاريخ مغادرته الشركة. إذ ادعى قريش أن البيانات المذكورة في تقرير MASAK تعود لعام 2023 وما بعده، قائلاً: "لقد نقلت أسهمي في يوليو 2021". لكن التقرير الذي قُرئ عليه كان يذكر بوضوح أن المعاملات المالية المشبوهة والزيادات الملحوظة بدأت بعد عام 2020. وأصر قريش على أن العمليات الموصوفة بأنها غير قانونية حدثت بعد عام 2022، مدعياً عدم وجود أي علاقة له بها.