أزمة مصر في اتفاقية الدفاع عن مكة: السعودية لا تريد

أزمة مصر في اتفاقية الدفاع عن مكة: السعودية لا تريد

12.08.2026 11:11

ذكرت تقارير أن السعودية لا ترغب في إدراج مصر في اتفاقية الدفاع المشترك لمكة المكرمة التي وقعتها مع تركيا وباكستان. وأشارت مصادر سعودية إلى أن مصر غير كافية في قضايا الأمن الإقليمي وأن ثقة الرياض بالقاهرة تراجعت. في حين دعمت تركيا انضمام مصر إلى التحالف، تم توقيع الاتفاقية بدون مصر بسبب موقف السعودية.

اتفاق تم توقيعه يوم الجمعة 7 أغسطس في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان ينص على أن أي هجوم مسلح ضد أي دولة من الدول الثلاث سيعتبر هجومًا على الدول الثلاث جميعًا. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز القدرة الدفاعية المشتركة والردع للأطراف، بينما تشير التقارير إلى أن تفاصيل كيفية وشروط تطبيق الدعم العسكري المشترك في حالات الأزمات لم تتضح بعد.

السعوديون لا يريدون مصر

قالت ثلاثة مصادر سعودية لمجلة ميدل إيست آي البريطانية المتخصصة في أخبار الشرق الأوسط، إن الرياض لا تريد، "على الأقل في الوقت الحالي"، إدراج مصر في اتفاقية الدفاع المشترك لمكة. وأوضحت المصادر أن الموقف السعودي ينبع من الانزعاج المتزايد تجاه حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى قناعة في الرياض بأن القاهرة لم تعد تقدم قيمة استراتيجية وعسكرية كما كانت في الماضي.

اتفاق الدفاع عن مكة ومصر

تركيا أرادت إدراج مصر

كان وزير الخارجية هاكان فيدان قد صرح يوم السبت 8 أغسطس بأن مصر "شريك طبيعي" بالنسبة لتركيا، وقال إنه لا توجد عقبة أمام انضمام القاهرة إلى التحالف بعد حل المسائل الفنية.

وفقًا لما نقلته ميدل إيست آي، بذلت أنقرة جهودًا مكثفة لإدراج مصر في الاتفاق وقدمت عرضًا للقاهرة للمشاركة. ولكن بعد أن أشارت مصر إلى أنها غير مستعدة للانضمام إلى الاتفاق، وقعت تركيا وباكستان والسعودية الاتفاق بدون القاهرة. فيما عارضت المصادر السعودية التقييم القائل بأن "مصر هي التي رفضت الانضمام إلى الاتفاق". ودافع أحد المصادر عن أن عدم مشاركة القاهرة في الاتفاق يعود إلى الموقف السعودي.

توتر على خط الرياض-القاهرة

زعمت مصادر سعودية أن أساس انزعاج الرياض من حكومة السيسي يعود إلى موقف مصر من قضايا الأمن الإقليمي. وفقًا للمصادر، كانت السعودية أحد أهم الداعمين الماليين للقاهرة بعد وصول السيسي إلى السلطة في عام 2013، وأنفقت حوالي 25 مليار دولار لدعم الاقتصاد المصري، لكن مصر لم تقدم الدعم الذي كانت الرياض تتوقعه في القضايا الأمنية المهمة.

وصف أحد المصادر دور مصر في الحرب التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن بأنه "في حده الأدنى وغير موثوق". كما أشارت المصادر السعودية إلى الانزعاج من تقارب القاهرة مع الإمارات العربية المتحدة.

بينما توجد خلافات في الرؤى بين الرياض وأبوظبي، خاصة فيما يتعلق بدعم الجماعات الانفصالية في جنوب اليمن، رأت المصادر أن علاقات مصر مع الإمارات أضعفت ثقة السعودية بالقاهرة.

وأشارت المصادر إلى أن أنشطة الإمارات في أرض الصومال، وعلاقاتها مع إسرائيل، وموقفها من سد النهضة الإثيوبي الكبير، ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان، تسبب في مشاكل بين الرياض وأبوظبي.

اتفاق الدفاع عن مكة ومصر

الرياض ترى تركيا وباكستان شريكين أقوى

نقلت المصادر السعودية أن الرياض ترى أن تركيا وباكستان يمكن أن تقدما مساهمة في مجال الدفاع أكبر من مصر. كما تمت الإشارة إلى أن تركيا تمتلك صناعة دفاعية متقدمة، بينما تمتلك باكستان قطاع إنتاج أسلحة راسخًا وجيشًا نظاميًا كبيرًا، كعوامل تعزز دور البلدين في الاتفاق. في المقابل، قالت المصادر إن قدرة مصر على الإنتاج العسكري لا تقدم نفس المستوى من التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، كما تم التشكيك في القدرات العسكرية للبلاد. وفقًا للمصادر، فإن موقف الرياض من عدم إدراج مصر في الاتفاق لا يتعلق فقط بالخيارات السياسية للقاهرة، بل أيضًا بتقييم المساهمة الملموسة التي يمكن أن تقدمها في بنية الأمن الإقليمي الجديدة.

اتفاق الدفاع عن مكة ومصر

الدور الإقليمي لمصر موضع نقاش

يأتي الموقف السعودي في وقت يتم فيه تقديم تقييمات حول تراجع الدور التقليدي لمصر في الشرق الأوسط. برزت مصر لسنوات عديدة كأحد الشركاء العسكريين المهمين لدول الخليج، وشاركت أيضًا في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في عام 1991 لإخراج العراق من الكويت. لكن مصادر سعودية رأت أنه خلال فترة السيسي، أصبحت مصر أكثر اعتمادًا على الدعم المالي الخارجي، وفي المقابل قدمت مساهمة أقل في قضايا الأمن الإقليمي. قال أحد المصادر إن صناع القرار في الرياض لديهم مخاوف جدية بشأن ولاء السيسي، وأن السعودية ترى علاقاتها مع تركيا وباكستان أكثر موثوقية من علاقاتها مع القاهرة.

ومع ذلك، أشارت المصادر السعودية إلى أن استبعاد مصر من الاتفاق لا يغلق الباب تمامًا أمام انضمام القاهرة للتحالف في المستقبل، لكن الموقف الحالي للرياض هو إبقاء مصر خارج الاتفاق في الوقت الحالي.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '