12.08.2026 10:21
في الأسواق العالمية، أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى توجيه المستثمرين نحو الملاذ الآمن. بينما يلامس الذهب الأونصة حاجز 4400 دولار، يواصل الذهب بالجرام في السوق المحلية مساره فوق مستوى 6750 ليرة تركية. وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية التي ستصدر اليوم في الساعة 15:30.
أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية إلى تسريع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن. ومع تأثير التطورات القادمة من الشرق الأوسط وآسيا، تعزز الطلب على الذهب، حيث تظهر أونصة الذهب اختبارًا لمستوى 4,400 دولار. وفي السوق المحلية، تواصل أسعار الذهب بالغرام حركتها فوق مستوى 6,750 ليرة تركية.
بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو المقرر الإعلان عنها، ذات أهمية حاسمة ليس فقط للدولار وأسواق السندات، بل أيضًا للمسار الذي سيتبعه الذهب في الفترة المقبلة. في حال انحراف أرقام التضخم عن التوقعات، هناك احتمال لحدوث تحركات حادة في أسعار الذهب. يتابع المحللون عن كثب خاصة ما إذا كان سيتم تحقيق الاستقرار فوق مستوى 4,400 دولار للأونصة.
التوتر الجيوسياسي أعاد الذهب إلى الواجهة
من الأسباب المهمة وراء الارتفاع الأخير في أسعار الذهب، تصاعد حالات عدم اليقين الجيوسياسي على المستوى العالمي. فالتوتر المستمر في الشرق الأوسط، والهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، والحراك العسكري في المنطقة، تدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر. توجه المستثمرون في فترات عدم اليقين نحو الأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا مثل الذهب، يواصل تعزيز الطلب على المعدن النفيس.
ارتفاع النفط يزيد مخاوف التضخم
لا يقتصر تأثير التطورات الجيوسياسية على سوق الذهب فحسب. فالارتفاع في أسعار النفط يغير أيضًا التوازنات في الأسواق. اقتراب خام برنت من مستوى 90 دولارًا، يثير مخاوف من أن تكاليف الطاقة قد تصبح مرة أخرى أحد المخاطر الرئيسية على الاقتصاد العالمي. بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، قد يرفع أسعار المستهلك عبر تكاليف النقل والإنتاج. يُنظر إلى هذا الوضع كتطور قد يعقد عملية مكافحة التضخم خاصة في الولايات المتحدة. يُتوقع أنه في حال تسارع التضخم مجددًا، قد يتحرك البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) بحذر أكبر في سياسة الفائدة.
سيناريوهات جديدة للفيدرالي على الطاولة
من حيث اتجاه الذهب، لا تزال سياسة الفائدة للفيدرالي واحدة من أهم العناوين. في الظروف العادية، يُنظر إلى توقع انخفاض أسعار الفائدة كأحد العوامل المهمة الداعمة للذهب. لأن تراجع أسعار الفائدة قد يجعل الذهب، الذي لا يقدم عائدًا، أكثر جاذبية للمستثمرين.
ولكن في حال استمرار التضخم المرتفع، قد تتعزز التوقعات بأن الفيدرالي قد يؤخر خفض أسعار الفائدة. في سيناريو أكثر تشددًا، قد تبدأ الأسواق مرة أخرى في تسعير احتمالية رفع أسعار الفائدة. مثل هذا التطور قد يرفع مؤشر الدولار وأسعار الفائدة على السندات الأمريكية، مما قد يخلق ضغطًا بيعيًا على الذهب. لذلك، ستكون بيانات التضخم المقرر الإعلان عنها اليوم حاسمة فيما يتعلق بالتوقعات حول كيفية تحرك الفيدرالي في الأشهر المقبلة.
إنذار الساعة 15:30 في الأسواق
ستكون أنظار المستثمرين اليوم على بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، والتي من المتوقع الإعلان عنها في الساعة 15:30 بتوقيت تركيا. في حال جاءت البيانات أقل من توقعات السوق، قد تتعزز التوقعات بأن الفيدرالي يمكنه التحرك بشكل أكثر ارتياحًا بشأن خفض أسعار الفائدة. في مثل هذا السيناريو، قد يؤدي فقدان الدولار لقيمته على المستوى العالمي وتراجع أسعار الفائدة على السندات إلى دعم أسعار الذهب. في حال الإعلان عن تضخم أعلى من التوقعات، قد يظهر سيناريو معاكس تمامًا. قد يؤدي ارتفاع مؤشر الدولار وقوة أسعار الفائدة على السندات الأمريكية إلى دفع المستثمرين للخروج من الذهب. لذلك، لن يكون من المستغرب رؤية تقلبات عالية في أونصة الذهب بعد الإعلان عن البيانات.
مستوى 4,400 دولار عتبة حرجة
من الناحية الفنية، يبرز مستوى 4,400 دولار للأونصة كأحد أهم المناطق التي تراقبها الأسواق عن كثب. يُعتقد أنه في حال تشكل حركة قوية فوق هذا المستوى وتحقيق الاستقرار فوقه، قد يستمر الاتجاه الصاعد.
- مستويات المقاومة: نقطة المقاومة المهمة التالية التي يشير إليها المحللون تقع عند مستوى 4,435 دولارًا. في حال تجاوز أونصة الذهب هذه المنطقة، قد يعود مستوى 4,500 دولار، الذي طالما كان على رادار الأسواق، إلى الواجهة بقوة. خاصة في حال أظهرت بيانات التضخم الأمريكية صورة لصالح الذهب، يُتوقع أن يتم الحديث أكثر عن هدف 4,500 دولار.
- مستويات الدعم: إلى جانب سيناريو الارتفاع في الذهب، يتابع المستثمرون عن كثب أيضًا الانسحابات المحتملة. في النظرة الفنية، يبرز مستوى 4,298 دولارًا كأحد مناطق الدعم المهمة الأولى، بينما يُعتبر مستوى 4,161 دولارًا دعمًا حرجًا في حالة عمليات البيع الأعمق.
قد يكون الحفاظ على هذه المستويات مهمًا لاستمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط. ولكن يُشار إلى أنه في حال جاءت بيانات التضخم أعلى بكثير من التوقعات، قد تتسارع عمليات البيع وقد تكتسب المستويات الفنية قصيرة الأجل أهمية أكبر.
البيانات الأمريكية قد تحدد الاتجاه الجديد للذهب
بينما تدعم المخاطر الجيوسياسية العالمية بقاء الذهب قويًا، ستحدد البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة الاتجاه قصير الأجل للأسواق. من المتوقع بعد أرقام التضخم التي ستعلن اليوم في الساعة 15:30، أن تتشكل من جديد توقعات أسعار الفائدة المتعلقة بالفيدرالي.
في حال جاء التضخم منخفضًا، قد يكون من الممكن تجاوز مقاومة 4,400 دولار وازدياد قوة هدف 4,500 دولار. أما البيانات التي ستأتي أعلى من التوقعات، فقد توقف الارتفاع في الذهب مؤقتًا. لذلك، ستكون الساعة 15:30 واحدة من أكثر الساعات حرجًا في الأسبوع لسوق الذهب. سيراقب المستثمرون عن كثب كل من أرقام التضخم وردود الفعل الأولى لكل من الدولار وأسعار الفائدة على السندات وأونصة الذهب.