08.07.2026 12:30
في اليوم الثاني من قمة الناتو السادسة والثلاثين التي عقدت في أنقرة، اجتمع رؤساء الدول والحكومات في بشتيبي لحضور اجتماع القادة. قال الرئيس أردوغان في كلمته الافتتاحية: "نحن نزيد الإنفاق الدفاعي. يجب رفع القيود في الدفاع".
جاء اليوم الحاسم في قمة الناتو السادسة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات التي بدأت في 7 يوليو/تموز بفعاليات جانبية ووجبات عمل على مستوى الوزراء. في اليوم الثاني من القمة، اجتمع رؤساء الدول والحكومات في بش تبه لعقد اجتماع القادة الذي جرى في مجمع الرئاسة. ومن المتوقع أن تناقش الجلسات الحاسمة التي تتابعها أنظار العالم القرارات التي ستوجه سياسات الأمن التي سيتّبعها الناتو في الفترة المقبلة.
أردوغان: إنفاقنا الدفاعي يتزايد
قال الرئيس أردوغان في كلمته الافتتاحية للقمة: "أيها الأمين العام ورؤساء الدول، اتخذنا كتركيا إجراءاتنا لرفع نسبة إنفاقنا الدفاعي إلى 3.5% قبل عام 2030. لقد حققنا بالفعل هدف 1.5%. النجاح الحقيقي لبلدنا يتمثل في طفرة صناعة الدفاع. إن إنفاقنا الدفاعي يتزايد، لقد حققنا طفرة ونحن ناجحون في الدفاع."
تصريحات ترامب تتصدر الأجندة
كانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرّح صراحةً أنه شارك في القمة بسبب صداقته مع الرئيس أردوغان، التي أدلى بها في اليوم الأول من أبرز عناوين الاجتماعات. وأثناء محادثته مع الرئيس أردوغان، أعاد ترامب طرح موضوع غرينلاند على الطاولة، وقال إنه لم يتلق الدعم الذي توقعه من بعض الدول الأوروبية أثناء الهجمات على إيران. كما كرر الرئيس الأمريكي تصريحاته حول إمكانية سحب جميع الجنود الأمريكيين من أوروبا.
وفي أوساط الناتو، يشار إلى أن موقف ترامب غير المتوقع قد أُخِذ في الاعتبار منذ ما قبل القمة. وقال دبلوماسي رفيع المستوى من إحدى دول الناتو البارزة قبل القمة: "قبل كل شيء، يجب أن تنتهي القمة دون وقوع حوادث وأن نرسم صورة عائلة سعيدة."
الإنفاق الدفاعي على الطاولة
بعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه للمرة الثانية، أصبح الإنفاق الدفاعي أهم بند على جدول أعمال الناتو. وقد تقرر في قمة لاهاي التي عُقدت في عام 2025 رفع إنفاق الدول الأعضاء على الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي اجتماع القادة في أنقرة، سيتم تقييم التقدم المحرز نحو هذا الهدف ومناقشة كيفية ترجمة الالتزامات المقطوعة على أرض الواقع. بينما تجاوزت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا الهدف المحدد بالفعل، ارتفعت نسبة الإنفاق الدفاعي لتركيا إلى الناتج القومي من 2.33% إلى 3.8%.
مناقشة الاستثمارات الدفاعية
سيكون عنوان مهم آخر على جدول أعمال القادة هو استثمارات صناعة الدفاع. من بين أولويات الناتو زيادة القدرة الإنتاجية، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير التقنيات المبتكرة، وإنشاء آليات توريد مشتركة. تُعتبر قرارات الاستثمار التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات التي أُعلنت في منتدى الناتو الدفاعي الذي عُقد في اليوم الأول للقمة مؤشراً على أن الإنفاق الدفاعي بدأ يتحول إلى مشاريع ملموسة.
على مدى السنوات العشر الماضية، أنفقت دول الناتو في أوروبا وكندا ما مجموعه 1.2 تريليون دولار على الدفاع. وارتفع الإنفاق الدفاعي لهذه الدول في عام 2025 وحده بنحو 20% ليصل إلى إنفاق إضافي قدره 139 مليار دولار. يهدف الناتو في الفترة المقبلة إلى تحويل القوة الاقتصادية لأعضائه إلى قدرة عسكرية. ولهذا الغرض، يُخطط لتنسيق النهج الوطنية المختلفة، وتقليل العقبات البيروقراطية، وإبراز الحلول المبتكرة.
رؤية الناتو 3.0 على الأجندة
إن إعلان الولايات المتحدة بوضوح أنها لن تتحمل مسؤولية أمن أوروبا بمفردها كما في الماضي، قد طرح مفهوم الناتو 3.0 على الأجندة. من المتوقع أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر في الفترة الجديدة، وخاصة أن يلعبوا دوراً أكثر فعالية في الدفاع التقليدي. أما في مجال الردع النووي، فمن المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة دورها القيادي.
تعتبر قمة أنقرة المنصة التي أُسست فيها أسس رؤية أوروبا الأقوى في الناتو. يصف مسؤولو الناتو الناتو 3.0 بأنه الهيكل الجديد الذي تتحمل فيه أوروبا مسؤولية أكبر، ويتوازن فيه الإنفاق الدفاعي، وتحافظ الولايات المتحدة على التزامها القوي بالتحالف.
بحث دعم أوكرانيا
سيكون العنوان المهم الآخر الذي سيناقشه القادة هو الدعم الذي سيُقدم لأوكرانيا. من المتوقع أن تُوجه رسالة في القمة مفادها أن الدعم لأوكرانيا سيستمر طالما لزم الأمر. يهدف الناتو أيضاً إلى الاستفادة من تجارب أوكرانيا في ساحة المعركة، خاصة فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار وتقنيات الدفاع المُطوّرة ضد هذه الطائرات. لا يُتوقع أي تغيير في السياسة الحالية بشأن عضوية أوكرانيا في الناتو. لا يُتوقع اتخاذ خطوة جديدة نحو العضوية على المدى القصير.
الأنظار على البيان الختامي
يُخطط أن يكون البيان المشترك الذي سيصدر في نهاية القمة موجزاً كما كان الحال في قمة لاهاي. سيتم التأكيد مرة أخرى في البيان على الالتزام بمبدأ الدفاع المشترك في إطار المادة 5 من معاهدة واشنطن، الوثيقة التأسيسية للناتو. كما سيتضمن النص أن الدول الأوروبية وكندا قد أوفت بالتزاماتها التي قطعتها في قمة لاهاي بزيادة الإنفاق الدفاعي.
من المتوقع أن يتضمن البيان بشأن رؤية الناتو 3.0، التي ترمز إلى تقاسم المهام داخل التحالف، العبارات التالية: "نحن نبني المستقبل: أوروبا أقوى في ناتو أقوى. يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا، من خلال العمل مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر تجاه دفاع التحالف."
سيتم التأكيد في البيان أيضاً على أن روسيا تشكل تهديداً طويل الأمد للأمن الأوروبي الأطلسي. من المتوقع أن يتضمن البيان أيضاً العبارة التي تثير حساسية تركيا وهي "أن الإرهاب يشكل تهديداً مستمراً للناتو".
سيتضمن البيان أيضاً موضوع إيران الذي تسبب مؤخراً في توتر بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. من المتوقع أن يتضمن النص العبارات التالية: "يؤكد الحلفاء مجدداً أنه لا ينبغي لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نوويًا، ويدعون إيران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل." من المتوقع أيضاً أن يتضمن البيان التزاماً بتقديم دعم عسكري لأوكرانيا بقيمة إجمالية 70 مليار يورو للأعوام 2026 و2027.