08.07.2026 09:41
في اليوم الثاني من قمة حلف الناتو الـ36 التي تُعقد في أنقرة، تبدأ الجلسات الحاسمة على مستوى القادة. في القمة التي ستناقش الإنفاق الدفاعي، الاستثمارات الدفاعية، رؤية الناتو 3.0، والدعم لأوكرانيا، تتركز الأنظار على الرسائل التي سيوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن المتوقع أن يتضمن البيان المشترك رسائل هامة بشأن روسيا وإيران وأوكرانيا.
في قمة الناتو الـ36 لرؤساء الدول والحكومات المنعقدة في أنقرة، تبدأ اليوم الجلسات الرسمية على مستوى القادة. وستناقش الاجتماعات التي ستحدد مصير القمة، بنود الإنفاق الدفاعي والاستثمارات الدفاعية ورؤية الناتو 3.0 ودعم أوكرانيا. وستكون الأنظار متجهة نحو الرسائل التي سيوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لقد حان اليوم الحرج في قمة الناتو التي بدأت في 7 يوليو بفعاليات جانبية ووجبات عمل على مستوى الوزراء. وسيتضح ما إذا كانت القمة ستنجح أم لا بعد الجلسات الرسمية على مستوى القادة التي ستعقد اليوم.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح صراحة بأنه يحضر القمة بسبب صداقته مع الرئيس رجب طيب أردوغان، أعطت تصريحاته الأولى إشارة إلى أن الاجتماعات قد تكون متوترة حتى اللحظة الأخيرة.
أثناء لقائه مع الرئيس أردوغان، أعاد ترامب طرح قضية غرينلاند، بينما قال إنه لم يتلق الدعم الذي توقعه من بعض الدول الأوروبية أثناء الهجمات على إيران. كما كرر الرئيس الأمريكي تصريحاته حول إمكانية سحب جميع الجنود الأمريكيين من أوروبا. وتشير الأوساط في الناتو إلى أن موقف ترامب غير المتوقع قد تم أخذه في الاعتبار منذ ما قبل القمة.
قبل القمة، صرح دبلوماسي رفيع المستوى من إحدى دول الناتو البارزة لـBBC التركية قائلاً: "قبل كل شيء، يجب إنهاء القمة بسلام ورسم صورة عائلة سعيدة."
الإنفاق الدفاعي
بعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه للمرة الثانية، أصبح الإنفاق الدفاعي أهم بند على جدول أعمال الناتو. في قمة لاهاي التي عقدت في عام 2025، تقرر رفع الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
في قمة أنقرة، سيتم تقييم التقدم المحرز نحو هذا الهدف ومناقشة كيفية ترجمة الالتزامات المقدمة على أرض الواقع. بينما تجاوزت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا الهدف المحدد بالفعل، ارتفعت نسبة الإنفاق الدفاعي لتركيا من الدخل القومي من 2.33% إلى 3.8%.
الاستثمارات الدفاعية
أحد العناوين الهامة للقمة سيكون استثمارات الصناعة الدفاعية. زيادة الطاقة الإنتاجية، تعزيز البنية التحتية، تطوير التقنيات المبتكرة وإنشاء آليات توريد مشتركة من بين أولويات الناتو.
تعتبر قرارات الاستثمار التي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات والتي أُعلنت في منتدى الناتو الدفاعي الذي عُقد في اليوم الأول للقمة، مؤشراً على أن الإنفاق الدفاعي بدأ يتحول إلى مشاريع ملموسة.
على مدى السنوات العشر الماضية، أنفقت أعضاء الناتو في أوروبا وكندا إجمالاً 1.2 تريليون دولار على الدفاع. في عام 2025 وحده، زاد الإنفاق الدفاعي لهذه الدول بنحو 20% ليصل إلى 139 مليار دولار إضافية.
يهدف الناتو في الفترة القادمة إلى تحويل القوة الاقتصادية لأعضائه إلى قدرة عسكرية. ولتحقيق ذلك، من المخطط تنسيق المناهج الوطنية المختلفة، تقليل العقبات البيروقراطية، وإبراز الحلول المبتكرة.
عصر الناتو 3.0
إعلان الولايات المتحدة بوضوح أنها لن تتحمل مسؤولية أمن أوروبا بمفردها كما في الماضي، طرح مفهوم الناتو 3.0 على جدول الأعمال. في الفترة الجديدة، من المتوقع أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر، خاصة في الدفاع التقليدي.
في مجال الردع النووي، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة دورها القيادي. تعتبر قمة أنقرة بمثابة المنصة التي تُرسى فيها أسس رؤية أوروبا أقوى في الناتو.
يصف مسؤولو الناتو الناتو 3.0 بأنه الهيكل الجديد الذي تتحمل فيه أوروبا مسؤولية أكبر، ويتوازن فيه الإنفاق الدفاعي، وتحتفظ الولايات المتحدة بالتزامها القوي بالتحالف.
سيستمر دعم أوكرانيا
عنوان هام آخر سيناقشه القادة هو الدعم الذي سيُقدم لأوكرانيا. من المتوقع أن تُرسل القمة رسالة بأن الدعم لأوكرانيا سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً. يهدف الناتو أيضاً إلى الاستفادة من خبرات أوكرانيا في ساحة المعركة، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار وتقنيات الدفاع المطورة ضد هذه المركبات.
بخصوص عضوية أوكرانيا في الناتو، لا يُتوقع أي تغيير في السياسة الحالية. لا يُتوقع اتخاذ أي خطوة جديدة نحو العضوية في المدى القصير.
بيان القمة سيكون قصيراً
من المخطط أن يكون البيان المشترك الذي سيُصدر في نهاية القمة قصيراً، كما كان الحال في قمة لاهاي. سيتم التأكيد مرة أخرى في البيان على الالتزام بمبدأ الدفاع المشترك في إطار المادة 5 من معاهدة واشنطن، الوثيقة التأسيسية للناتو.
سيتضمن النص أيضاً أن دول أوروبا وكندا أوفت بالتزاماتها بزيادة الإنفاق الدفاعي التي قطعتها في قمة لاهاي.
من المتوقع أن يتضمن البيان الخاص برؤية الناتو 3.0 التي ترمز لتقسيم المهام في التحالف العبارات التالية: "نحن نبني المستقبل: أوروبا أقوى في ناتو أقوى. الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالعمل مع الولايات المتحدة، يتحملون مسؤولية أكبر لدفاع التحالف."
سيُؤكد البيان أيضاً أن روسيا تشكل تهديداً طويل الأمد للأمن الأوروبي-الأطلسي. من المتوقع أن يتضمن البيان أيضاً العبارة التي تظهر حساسية تركيا وهي "أن الإرهاب يشكل تهديداً مستمراً للناتو".
سيتضمن البيان أيضاً قضية إيران التي تسببت مؤخراً في توتر بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. من المتوقع أن يتضمن النص عبارات: "يؤكد الحلفاء مجدداً أنه لا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، ويدعون إيران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل."
من المتوقع أيضاً أن يتضمن البيان تعهداً بدعم عسكري لأوكرانيا لعامي 2026 و2027 بمستوى إجمالي يبلغ 70 مليار يورو.