01.05.2026 07:05
في تطور غير مسبوق خلال الاشتباكات الأخيرة مع إسرائيل، استخدم حزب الله طائرات بدون طيار صغيرة يتم التحكم فيها عبر كابلات الألياف البصرية. هذه الطائرات التي لا يمكن إيقافها بواسطة أنظمة التشويش الإلكتروني، تحلق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية لتقترب من أهدافها. يرى خبراء أن هذه التقنية التي انتشرت في حرب أوكرانيا تشكل تهديداً خطيراً للجنود الإسرائيليين والمنطقة الحدودية.
برز سلاح جديد في الاشتباكات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله. ذكر أن حزب الله بدأ استخدام طائرات صغيرة بدون طيار مزودة بكابلات ألياف بصرية لا تتأثر بأنظمة التشويش الإلكتروني على خط الحدود بين شمال إسرائيل ولبنان.
يتم التحكم بها عبر كابل ألياف بصرية
بدأ حزب الله في هجماته على شمال إسرائيل باستخدام طائرات صغيرة بدون طيار يتم التحكم بها عبر كابلات ألياف بصرية. هذه الطائرات المتصلة بالمشغل عبر كابلات بسمك خيط تنظيف الأسنان، لا تُوجَّه بإشارات إلكترونية على عكس الأنظمة التقليدية التي تعمل بالتحكم عن بُعد. ولذلك فإن أساليب التشويش الإلكتروني التي تطبقها أنظمة الدفاع الجوي لا تستطيع تعطيل هذه الطائرات. في الظروف العادية، قد تسقط العديد من الطائرات بدون طيار أو تعود إلى نقطة الإقلاع بسبب تشويش الإشارات. لكن في الطائرات المزودة بكابلات ألياف بصرية، يكون هناك اتصال مادي مباشر بين المشغل والمركبة، مما يجعل التدخل الإلكتروني غير فعال.
تهديد جديد وصعب لإسرائيل
صرح مسؤول عسكري إسرائيلي أن الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية تمثل تهديدًا جديدًا نسبيًا ظهر خلال فترة الاشتباكات الأخيرة مع حزب الله. وفقًا للمسؤول، اتجه حزب الله إلى هذه الأنظمة الأصغر حجمًا والأصعب في الكشف بسبب نجاح الدفاع الجوي الإسرائيلي في مواجهة الصواريخ الكبيرة والقذائف والطائرات بدون طيار التقليدية. وتقدر إسرائيل أن هذه الطائرات تُنتَج محليًا وأن إعدادها سهل. ويُذكر أنه يمكن إنتاج هذه الأنظمة باستخدام طائرة بسيطة جاهزة وكمية صغيرة من المتفجرات وكابلات شفافة متوفرة في السوق.
“قاتلة إذا استُخدمت بشكل صحيح”
صرح روبرت تولاست، الخبير والباحث في الطائرات بدون طيار في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن، بأن هذه الأنظمة يمكنها الاقتراب من الهدف على ارتفاع منخفض، قائلاً: “إنها قاتلة بالتأكيد إذا كنت تعرف ما تفعله”. وفقًا للخبراء، تبرز طريقتان أساسيتان لمواجهة هذه الطائرات: إما إسقاطها جسديًا أو قطع كابل الألياف البصرية الذي يكاد يكون غير مرئي. لكن الحجم الصغير للطائرات، تحليقها على ارتفاع منخفض، وسيرها بمسارات قصيرة يجعل اكتشافها المبكر واتخاذ الإجراءات صعبًا.
الرياح وتشابك الكابل نقطة ضعف
على الرغم من أن الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية لا يمكن تشويشها إلكترونيًا، إلا أنها ليست خالية تمامًا من العيوب. يمكن أن تتسبب الرياح والعوائق البيئية أو ملامسة طائرات أخرى في تشابك الكابلات الرفيعة. ومع ذلك، يُذكر أن هذه الأنظمة تشكل تهديدًا خطيرًا في ساحة المعركة. وأفاد أن حزب الله يستخدم هذه الطائرات في الغالب ضد الجنود الإسرائيليين المناوبين في جنوب لبنان والمستوطنات الواقعة على خط الحدود.
تقنية انتشرت من ساحة الحرب الأوكرانية إلى الجبهة
استُخدمت الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية. في سباق التكنولوجيا المستمر بين روسيا وأوكرانيا، أصبحت هذه الطائرات التي طُوِّرت لتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني مهمة في ساحة المعركة. ظهرت صور في بعض بلدات الجبهة الأوكرانية تظهر كابلات الألياف البصرية تغطي الأماكن مثل شبكة العنكبوت. وفقًا للخبراء، لوحظ في بعض الأمثلة أن هذه الكابلات تمتد حتى 50 كيلومترًا.
دفاع إسرائيل غير كافٍ
قال ران كوخاف، أحد قادة الدفاع الجوي السابقين في الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل تواجه صعوبة في الدفاع ضد الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية. وأشار كوخاف إلى أن هذه المركبات تحلق على ارتفاع منخفض جدًا وبسرعة، وأن اكتشافها صعب للغاية بسبب حجمها الصغير. وفقًا لكوخاف، ركزت إسرائيل لسنوات عديدة على تعزيز الدفاع الجوي ضد تهديدات الصواريخ والقذائف، لكن تهديد الطائرات بدون طيار لم يعالج بنفس الأولوية. ورأى كوخاف أنه كان ينبغي على إسرائيل متابعة تطور الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية في الحرب الأوكرانية عن كثب، وأعرب عن ضرورة توقع أن الجماعات المدعومة من إيران قد تستخدم هذه التكنولوجيا أيضًا.
إجراءات شبكية وقفصية للمركبات العسكرية
يعمل الجيش الإسرائيلي على تطوير حلول تكنولوجية لمواجهة تهديد الطائرات بدون طيار المزودة بألياف بصرية. لكن في هذه الأثناء، تُضاف أنظمة حماية مادية مثل الشبكات والأقفاص إلى المركبات العسكرية لحماية الجنود في الميدان. وفقًا للخبراء، تمتلك إسرائيل تقنيات يمكنها التعرف على أصوات مراوح الطائرات بدون طيار، ومراقبة تغيرات الضوء، وتحليل إشارات الاتصال. لكن يُشار إلى أن هذه الأنظمة لم تُنشر بشكل كافٍ على الحدود الشمالية.
حزب الله نشر مقاطع هجومية
نشر حزب الله في الأسابيع الأخيرة مقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي وتلفزيون المنار لهجمات نفذها بطائرات بدون طيار مزودة بألياف بصرية. استهدفت هذه الهجمات بشكل خاص الجنود الإسرائيليين المناوبين في جنوب لبنان. في هجوم نُظم نهاية الأسبوع الماضي، قتل جندي إسرائيلي وأصيب ستة جنود. في هجوم آخر وقع يوم الثلاثاء، توفي مقاول مدني إسرائيلي في جنوب لبنان. أعلن حزب الله أنه استخدم الطائرات بدون طيار الموجهة بألياف بصرية لأول مرة في فترة الاشتباكات الأخيرة التي بدأت في 2 مارس.
سقط في حديقة منزل في شمال إسرائيل
عثر زيفيك غليداي، 78 عامًا، مدرس رياضيات ومتطوع كسائق سيارة إسعاف، يعيش في مدينة كريات شمونة شمال إسرائيل، على كابلات ألياف بصرية شفافة حول طائرة بدون طيار سقطت في حديقة منزله في 13 أبريل. قال غليداي، الذي يعيش على بعد حوالي كيلومترين من الحدود اللبنانية، إنه سمع صوتًا حادًا ثم ارتطامًا صغيرًا أثناء جلوسه في المنزل. بعد أن أبلغه جاره بوجود حريق في الحديقة، قام الاثنان بإخماد الحريق بخرطوم المياه. ذكر غليداي أنهم رأوا كابلات تشبه الخيوط البيضاء حول الحطام، وأوضح أن الطائرة سقطت دون أن ينطلق صفارة الإنذار. قدرت فرق إبطال المتفجرات أنه من حسن الحظ أن حوالي 2 كيلوغرام من المتفجرات في الطائرة لم تنفجر.