تألق جامع السوريين وحلوياتهم في رمضان طنجة المغربية‎

17.06.2017 10:58

طنجة (المغرب) / ياسين العشيري/ الأناضول



يحرص المئات من سكان مدينة طنجة المغربية، بشكل يومي خلال ليالي شهر رمضان المبارك، على إقامة صلاة القيام، المعروفة بـ"التراويح"، في واحد من أقدم مساجد المدينة، ليس فقط لما يختص به من أجواء روحانية تبعث على الطمأنينة والسكينة، ولكن أيضا اعتبارا للمكانة الخاصة التي يحظى بها في وجدان المغاربة.



ويتقاطر يوميا، قبيل أذان صلاة العشاء، أعداد غفيرة من السكان، لأداء صلاة "التراويح" بهذا المسجد المشهور بـ"جامع السوريين"، الواقع بوسط المدينة، وتحديدا في حي يحمل نفس الاسم، يعتقد أنه استمد تسميته من وجوده، إلى جانب وجود عدد من العائلات المنحدرة من جنسية سورية، تقطن فيه.



وتقع مدينة طنجة، على واجهتين بحريتين (المحيط الأطلسي والبحر المتوسط) في أقصى شمالي المغرب، وهي واحدة من كبريات الحواضر المغربية ، تبلغ مساحتها حوالي 863.3 كيلومترًا مربعًا، ويقطنها نحو مليونًا و500 ألف نسمة من السكان.



ولعل الأجواء الصيفية التي تخيم على أيام رمضان، بمدينة طنجة، تعتبر واحدة من العوامل التي تشجع السكان على ارتياد مسجد "السوريين"، للصلاة في فضاءات باحته الخارجية والحدائق المحيطة به، في أحضان الهواء الطلق.



ويقول "زيد البلغيثي"، القاطن في حي بعيد عن هذا المسجد بأنه يأتي يوميا إلى هنا لأداء التراويح رغم بعد المسافة، بالنظر إلى توفره على باحة خارجية توفر للمصلين ظروفا مريحة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.



ويعرف محيط مسجد "السوريين"، مساء كل يوم من أيام رمضان اكتظاظًا لافتًا في أعداد السيارات الخاصة المركونة، في انتظار عودة أصحابها المصطفين خلال تلك الأثناء في انتظام في باحة المسجد والحدائق المجاورة له، لأداء صلاة التراويح



وحسب هذا البلغيثي ، فإن ما يشجعه أيضا على اختيار هذا المسجد دون غيره من مساجد المدينة، هو القراءة العذبة التي تؤثث صلاة التراويح، من أداء مقرئين مغاربة ذاع صيتهم داخليا وخارجيا.



ومسجد "السوريين"، كما يوضح الباحث في مجال تاريخ المغرب والأندلس، رشيد العفاقي، هو صرح ديني، تولت بناءه عائلة "ططري الحلبي"، وهي عائلة سورية تقطن المدينة منذ ما يزيد على 55 عاما، كهدية "رمزية" للمملكة المغربية.



وأوضح العفاقي متحدثًا للأناضول، " جاء تشييد المسجد بمباركة من الملك الراحل الحسن الثاني، بعد مشاركة بطولية للقوات المغربية على جبهة الجولان السورية في عام 1967، وتمتينا لأواصر الأخوة بين الشعبين المغربي والسوري".



ويشير المتحدث، إلى أن المسجد بني على الطراز المعماري الحلبي الشامي، وكان المهندس الذي وضع تصميمه هنغاريا يقيم بطنجة منذ أن كانت تحت سيادة الإدارة الدولية.



وإذا كان الكثير من المغاربة في طنجة، يعتبرون أن مسجد "السوريين"، يشكل رمزا لاستحضار أواصر الأخوة مع أشقائهم السوريين، فإن الكثير من الأسر المغربية تحرص على تأثيث موائدها الرمضانية بأنواع من الحلويات ذات الأصل السوري، كما يدل على ذلك الإقبال الكبير على المتاجر المتخصصة في بيع أصناف هذه الحلويات.



وهذا ما يؤكده "مصطفى الشنتوف"، وهو مستخدم بأحد محلات بيع الحلويات، قائلا "هناك إقبال متزايد على اقتناء الحلويات السورية خلال أيام رمضان، خاصة (البقلاوة) و(السمسمية)" و(القطايف)" .



ويضيف "الشنتوف" موضحا في حديث للأناضول أن "الطلب على الحلويات والمأكولات السورية يكاد ينافس كثيرا الإقبال على الحلويات المغربية، خاصة مع رغبة الأسر في تنويع مكونات مائدة الإفطار الرمضاني".



وهكذا يبقى شهر رمضان في مدينة طنجة المغربية، مناسبة تستمد خصائصها من روحانية الشرق بما تحمله من استحضار لأواصر الأخوة التي تجمعهم بأشقائهم، إضافة الطابع الخاص الذي يعكس ارتباط ساكنة المنطقة وتمسكها العميق بالتقاليد والعادات الأصيلة وتشبعها بالقيم الروحية. -

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '