06.11.2026 23:31
تزوج 250 زوجًا فلسطينيًا في حفل الزفاف الجماعي «فستان الفرح 3» المدعوم من الإمارات في غزة، وسط أنقاض المباني المدمرة والخيام. وفي الفعالية التي قُدمت فيها 11 ألفًا و622 طلبًا، روى أحد العرسان الذين اختيروا بالقرعة أنه فقد والدته في الحرب، بينما قال آخر إنهما سيبدآن حياتهما الزوجية في خيمة.
في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي هجماته منذ أكتوبر 2023، وحيث تشهد المنطقة دماراً واسع النطاق ونزوحاً قسرياً وأزمة إنسانية حادة، تزوج 250 زوجاً فلسطينياً في حفل زفاف جماعي أقيم رغم ألم فقدانهم منازلهم وأقاربهم.
على طريق الكورنيش البحري في مدينة غزة، وصل موكب الزفاف المكوّن من عشرات السيارات المزينة بالأعلام الفلسطينية والزهور والشرائط الحمراء، والذي مرّ بين أنقاض المباني المدمّرة جراء الهجمات الإسرائيلية وخيام النازحين الفلسطينيين، إلى مكان الحفل المقام في النادي البحري على ساحل البحر.
شارك في الزفاف الجماعي الذي أُطلق عليه اسم «فستان الفرح 3» 250 عريساً ببدلاتهم الرسمية، و250 عروساً بفساتين زفاف بيضاء مزيّنة بالتطريز الفلسطيني الملوّن، حيث اتخذوا أماكنهم في قاعة الاحتفال. وتبادلت العرائس، اللواتي وضعن أغطية رأس مزخرفة باللون الذهبي واستخدمن أغطية تقليدية مطرّزة وحملن باقات زهور، فرحهن في الحفل الذي أقيم بمشاركة عائلاتهن.
تحوّل الزفاف، الذي أُقيم في خضم الدمار والنزوح الناجمين عن الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ سنوات في غزة، إلى لقاء للأمل والتضامن بالنسبة للشباب الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأفراداً من عائلاتهم ويحاولون بناء حياتهم الجديدة في ظل انعدام أماكن الإيواء.
يهدف التنظيم، الذي نظّمته «لجنة دعم عملية الفارس الشهم 3» في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدعم من مؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية، إلى دعم الشباب الذين يجدون صعوبة في الزواج بسبب ظروف الحياة القاسية في غزة.
هذا الفرح هو فرح كل غزة
روى العريس الفلسطيني سعيد النجار، أحد المشاركين في الزفاف الجماعي، أن منزل عائلته دُمّر في القصف الإسرائيلي، وأنهم اضطروا إلى العيش في خيمة أقاموها قرب الخط الأصفر في مخيم جباليا للاجئين.
وقال النجار، الذي تأهّل للمشاركة في الزفاف عبر القرعة التي نظّمتها لجنة التنظيم، في تصريح لمراسل وكالة الأناضول: «هذا الفرح ليس فرح عريس واحد ولا 250 عريساً، بل هو فرح كل شعب غزة».
وأشار النجار إلى أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين فقدوا منازلهم في الهجمات الإسرائيلية وأُجبروا على العيش في خيام، مؤكداً أنه هو نفسه لا يملك مكاناً آخر يأوي إليه.
يواصل مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة حياتهم في خيام ومراكز إيواء مؤقتة بسبب تدمير منازلهم أو تضررها بشكل بالغ في الهجمات الإسرائيلية. وتعاني المنطقة، حيث الخدمات الأساسية وظروف الحياة غير كافية، من صعوبات جسيمة في الوصول إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية.
شعر بغياب والدته في زفافه
حاول العريس الفلسطيني منير التتري، أحد المشاركين في الزفاف الجماعي، أن يعيش فرحة الزفاف رغم فقدانه والدته وعدد كبير من أفراد عائلته في الحرب، وتدمير منزل عائلته في الهجمات الإسرائيلية.
وقال التتري، الذي أكد أنه تمنّى كثيراً أن تكون والدته إلى جانبه في هذا اليوم المهم من حياته: «رغم الحصار والحرب في غزة، سنفرح وسنمنح قلوبنا الأمل من جديد».
وأوضح التتري أن لديهم منزلاً قبل الهجمات، لكنه دُمّر في الهجمات الإسرائيلية، مضيفاً أنه فقد والدته أيضاً وكان يتمنى حضورها في زفافه.
سيبدأ حياته الزوجية في خيمة
أما أحد العرسان، محمد قويدر، فقال إنه بعد فقدانه منزله في الهجمات الإسرائيلية لا يملك الإمكانات المالية لاستئجار مسكن جديد أو شرائه، ولذلك سيبدأ حياته الزوجية في خيمة.
وأشار قويدر إلى أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة في غزة جعل الزواج أكثر صعوبة بالنسبة للشباب الفلسطينيين.
ورداً على سؤال حول المكان الذي سيعيشان فيه مع زوجته بعد الزفاف، أجاب قويدر: «سنعيش في خيمة».
وأشار إلى أن تنظيم الزفاف الجماعي أتاح له ولـ249 عريساً آخرين فرصة الاحتفال بزواجهم وبدء حياة جديدة رغم الظروف القاسية للهجمات.
تقدم 11 ألفاً و622 شخصاً
بحسب البيانات التي أعلنتها لجنة التنظيم، تقدّم 11 ألفاً و622 شخصاً للمشاركة في الزفاف الجماعي «فستان الفرح 3».
وبعد مرحلتي التسجيل والتقييم، تأهّل 1335 شخصاً استوفوا الشروط المطلوبة للمشاركة في السحب النهائي. وتزوّج 250 عريساً اختيروا بالقرعة مع 250 عروساً في حفل الزفاف الجماعي.
وقال محمد إربي، رئيس لجنة دعم عملية الفارس الشهم 3 في الإمارات، إن الزفاف الجماعي لـ500 شخص يمثل صورة إنسانية تعكس إرادة الحياة رغم الحرب والمعاناة المستمرة منذ سنوات.
وأكد إربي أن المبادرة تحمل رسالة أمل للشباب الفلسطينيين وتساعدهم على تأسيس أسر، معتبراً أن التنظيم أظهر أن الحياة مستمرة رغم الظروف الإنسانية القاسية في غزة.
بعد الهجمات التي أطلقتها إسرائيل في أكتوبر 2023، لقي أكثر من 74 ألف فلسطيني حتفهم في قطاع غزة، وأُصيب أكثر من 175 ألف شخص. وأدّت الهجمات إلى دمار واسع النطاق في المناطق السكنية بالمنطقة، فيما شرّدت مئات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم وعمّقت الأزمة الإنسانية.