22.10.2026 17:32
أثارت ثغرة أمنية حرجة تؤثر على البنية التحتية للإنترنت حول العالم حالة تأهب لدى المؤسسات الحكومية وشركات التكنولوجيا. وبينما تتزايد محاولات الهجمات السيبرانية بسرعة بسبب الثغرة في لغة البرمجة PHP، تم تعطيل 32 خدمة حكومية في المملكة المتحدة، كما تم إغلاق عدد كبير من الخدمات الإلكترونية مؤقتًا عن الوصول في اليابان ودول مختلفة في أوروبا.
أدت الثغرات الأمنية الحرجة المكتشفة في لغة البرمجة PHP، المستخدمة في ملايين المواقع الإلكترونية حول العالم، إلى إطلاق حالة تأهب لدى المؤسسات الحكومية والشركات. ففي المملكة المتحدة، تعطّلت 32 خدمة عامة، فيما شهدت 4 خدمات انقطاعًا جزئيًا. كما أُوقفت الخدمات الإلكترونية مؤقتًا في دول عدة، أبرزها اليابان وفرنسا وفنلندا، تحسبًا لمخاطر هجمات سيبرانية محتملة.
تعزيز الإجراءات في المملكة المتحدة
قالت وزيرة التكنولوجيا البريطانية بارونيس لويد أوف إيفرا، في إفادة لها بمجلس اللوردات، إن الانقطاعات في البلاد نجمت إلى حد كبير عن تحديثات أمنية وإجراءات تهدف إلى تقليل المخاطر. وأوضحت إيفرا أن المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) تلقّى إخطارًا من OpenAI بشأن الثغرة الأمنية، وأن الحكومة اتخذت خطوات وقائية قبل الإعلان عنها للجمهور.
وأشارت إيفرا إلى أن المركز الوطني للأمن السيبراني أرسل 50 ألف إشعار وقائي في أنحاء البلاد لتحذير الشركات وغيرها من المؤسسات، مؤكدة أنها لا تعلم بوقوع أي اختراق مؤكد في المملكة المتحدة يطال القطاع العام أو الأنظمة على مستوى البلاد.
محاولات الهجمات السيبرانية بلغت الملايين
أصدر مطوّرو PHP تحديثات عاجلة لمعالجة الثغرات الأمنية في 21 أكتوبر. غير أن محاولات الهجوم شهدت زيادة سريعة بعد الإعلان عن الثغرات.
أفاد ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني Cloudflare، بأن شبكات الشركة رصدت آلاف محاولات الاستغلال خلال الساعات العشر التي سبقت الإعلان عن الثغرة الأمنية للجمهور. وبيّن برينس أن المحاولات ارتفعت بعد الإعلان إلى عشرات الآلاف خلال أول 45 دقيقة، ثم إلى مئات الآلاف خلال ساعتين، لتصل لاحقًا إلى الملايين.
كما أشارت مادلين لورانس، الشريكة المؤسسة لشركة Aikido Security ومقرها بلجيكا، إلى أن المهاجمين يحاولون استغلال الثغرات الأمنية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن الشركات تتسابق مع الوقت لتحديث أنظمتها.
إيقاف الخدمات مؤقتًا في اليابان وأوروبا
طالت الإجراءات المتخذة لمواجهة الثغرة الأمنية مؤسسات حكومية وشركات في القطاع الخاص في دول مختلفة. ففي اليابان، علّقت شركات مثل نومورا وميتسوبيشي يو إف جي فايننشال جروب وشركة الطيران ANA وشركة East Japan Railway بعض خدماتها الإلكترونية مؤقتًا. كما فرضت وزارة المالية اليابانية ووكالة الأرصاد الجوية والوكالة الوطنية للضرائب قيودًا على بعض خدماتها الإلكترونية.
أوقفت شركة الاتصالات الفرنسية Orange، على سبيل الاحتراز، الوصول إلى مواقع وتطبيقات إلكترونية قائمة على PHP في بعض الشركات التابعة لها.
وفي فنلندا، بدأت Valtori، مزوّدة خدمات تكنولوجيا المعلومات الحكومية، تطبيق التحديثات الأمنية بعد إغلاقها مؤقتًا الخدمات الإلكترونية العامة الحكومية. وأعلنت المؤسسة أن قيود الوصول الوقائية تُرفع تدريجيًا. وقال المدير العام لـ Valtori، هانو ناومانن، إن الأنظمة تحتاج إلى اختبار، مشيرًا إلى أن إعادة تشغيل الخدمات بالكامل قد تستغرق أيامًا أو حتى أسابيع.
الصين وكوريا الجنوبية تعززان الإجراءات أيضًا
دعت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية المؤسسات والمستخدمين إلى فحص أنظمتهم والانتقال إلى إصدارات آمنة من PHP. أما كوريا الجنوبية، فرفعت مستوى التحذير من الأمن السيبراني للقطاع الخاص بسبب تزايد مخاطر الهجمات.
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن الأعمال مستمرة لتحديد الثغرات الأمنية المحتملة في الأنظمة ومعالجتها. وأُشير إلى أن بعض الخدمات قد تكون غير متاحة مؤقتًا أثناء أعمال الأمن، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني بحد ذاته وقوع هجوم سيبراني.
ويشدّد الخبراء على ضرورة أن تثبّت المؤسسات التحديثات الأمنية دون تأخير، وأن تخضع أنظمتها لاختبارات شاملة، وأن تعيد فتح الخدمات للوصول بعد التأكد من أنها آمنة.