20.10.2026 12:03
أثناء أحداث الشوارع في فرنسا، لفت الانتباه بقاء متجر لبيع الكتب صامدًا دون أن يُنهب رغم أن محيطه غطاه الدخان والقمامة. جلس صاحب المتجر بهدوء بعد أن وضع لافتة أمام مكان عمله كتب عليها: «مرحبًا، نحن مفتوحون»، ودعا زبائنه إلى الدخول رغم الفوضى التي كانت تحدث. غير أن عدم دخول أي شخص إلى المتجر رغم إبقائه بابه مفتوحًا أظهر مشاهد مثيرة للاهتمام.
وسط الفوضى التي شهدتها الشوارع في فرنسا بعد الاحتجاجات، ظهر متجر لبيع الكتب بصورة مختلفة عن بقية المحال التجارية.
وفي الشارع الذي غطاه الدخان، لفتت النفايات والصناديق المتناثرة على الأرض الانتباه، بينما حافظ الرجل الجالس أمام متجر الكتب على هدوئه. وظل صاحب المتجر جالسًا على كرسيه دون أن يعبأ بما يجري حوله، مواصلًا تناول الطعام الذي في يده.
لم يغلق متجره وانتظر زبائنه
حملت اللافتة الموجودة أمام متجر الكتب عبارة بالإنجليزية "WELCOME / OPEN" (مرحبًا / مفتوح). ورغم الفوضى في الشارع، أبقى صاحب المتجر بابه مفتوحًا وواصل انتظار زبائنه.
ولافت الانتباه أن الكتب في واجهة المتجر ظلت مرتبة على الرفوف، وأن زجاجه بقي سليمًا. وأفاد من شاركوا المشاهد بأن متجر الكتب كان من قلة من المحال التي لم تتضرر من أعمال السلب.
لم يدخل أحد
لم يغلق صاحب متجر الكتب متجره رغم الأحداث المحيطة. لكن عدم دخول أي شخص إلى المتجر رغم دعوته زبائنه إلى الداخل أفرز مشهدًا مثيرًا للاهتمام.
ماذا حدث في فرنسا؟
شهدت فرنسا في 17 أكتوبر مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجًا على غلاء المعيشة وظروف التعليم ومشكلات الخدمات العامة. وتحول بعض هذه الاحتجاجات، التي بدأت سلمية، إلى أعمال عنف. وفي مدن عدة، أبرزها باريس ومارسيليا وليون وبوردو ونيس، حطمت مجموعات ملثمة زجاج المتاجر، ونهبت المحال، وأضرمت النار في المركبات.
واستهدفت عمليات السلب متاجر العلامات الفاخرة والسوبرماركت ومتاجر بيع الأجهزة الإلكترونية والمؤسسات الصغيرة. كما وقعت أضرار كبيرة في مناطق التسوق بالعاصمة باريس حيث توجد متاجر علامات مثل رولكس ولويس فيتون وغوتشي وديور.
عدد المحال المتضررة يبلغ 3 آلاف
تتصاعد الحصيلة الاقتصادية للأحداث التي شهدتها فرنسا في عطلة نهاية الأسبوع. فبينما أشارت التصريحات الأولى إلى تأثر نحو 1500 مؤسسة، ارتفع هذا العدد اعتبارًا من 20 أكتوبر إلى 3000 على الأقل.
وفيما تُقدّر خسائر قطاع التجزئة بمئات الملايين من اليورو، بدأت شركات التأمين أعمال تحديد الأضرار. واضطرت بعض المؤسسات إلى إغلاق أبوابها، بينما شكا أصحاب المحال من عدم كفاية إجراءات الأمن.
احتجاز 2400 شخص
وفق بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، أُوقف نحو 2400 شخص خلال أحداث عطلة نهاية الأسبوع. وأصيب عدد كبير من عناصر الشرطة في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
بدأت الحكومة تحقيقًا واسع النطاق بهدف تحديد الأشخاص المتورطين في الأحداث. وفي منطقة باريس وحدها، كُلّف نحو 200 محقق بفحص كاميرات المراقبة والمشاهد المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
خطوة الحكومة بفرض قيود على التجول
طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تطبيق قيود جزئية على التجول في بعض المناطق بهدف منع أعمال السلب والعنف. وأعلن لوكورنو بدء عملية أمنية شاملة لإعادة فرض النظام العام، وقال إن خيار حالة الطوارئ يمكن أن يُدرس أيضًا عند الحاجة.
كما طالبت الحكومة منصات الإنترنت بإزالة الإعلانات المتعلقة بالمنتجات المسروقة، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية لتحديد الأشخاص الذين يبيعون هذه المنتجات.
ماكرون يندد بأعمال العنف
أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعمال السلب والإحراق التي وقعت أثناء الاحتجاجات، وأعلن أنه ستُتخذ إجراءات بحق المسؤولين عنها. وبينما دعت منظمات طلابية ومجموعات احتجاجية مختلفة في البلاد إلى مظاهرات جديدة، تواصل الحكومة جهودها لإعادة فرض النظام العام ودعم المؤسسات المتضررة.