05.09.2026 12:00
في بلدة بورغانوف الفرنسية التي يبلغ عدد سكانها 2300 نسمة، يشكل ذوو الأصول التركية حوالي واحد من كل سبعة أشخاص. يعود ارتباط البلدة بتركيا إلى أبعد من ذلك بكثير، إذ بدأ الأتراك بالاستقرار بكثافة فيها خلال سبعينيات القرن الماضي للعمل في قطاع الغابات. وقد قضى السلطان جم، ابن السلطان محمد الفاتح، جزءًا من سنوات منفاه في القرن الخامس عشر في بورغانوف، ولا يزال البرج التاريخي الذي بُني له قائمًا حتى اليوم.
بلدة بورغانوف الواقعة في منطقة كروز بفرنسا ويبلغ عدد سكانها 2300 نسمة، تلفت الأنظار باعتبارها واحدة من أكثر مراكز الهجرة إثارة للاهتمام في أوروبا بفضل جاليتها التركية التي تشكل 15% من سكانها. ففي شوارعها يتردد صدى الأحاديث التركية إلى جانب الفرنسية، ويمتد الارتباط التاريخي للمدينة بالأتراك إلى عهد الأمير جم سلطان ابن السلطان محمد الفاتح الذي عاش هنا منفياً في القرن الخامس عشر.
أساس الهجرة يقوم على العمل في الغابات
أُسست جذور الوجود التركي الذي يمتد لنصف قرن في بورغانوف من خلال اتفاقية العمالة الموقعة بين تركيا وفرنسا عام 1965. ووفقاً لحاجة قطاعي الغابات والأخشاب المزدهرين في منطقة ليموزان خلال سبعينيات القرن الماضي، هاجر عمال إلى البلدة من مناطق ريفية مختلفة في تركيا، ولا سيما من كابادوكيا. وعلى الرغم من توقف هجرة العمالة في عام 1974، إلا أن قانون لم شمل الأسرة الصادر في عام 1976 حوّل البلدة إلى موطن حقيقي استقرت فيه العائلات التركية بشكل دائم.
واحد من كل سبعة أشخاص في البلدة تركي
ينعكس الحجم الذي بلغه عدد السكان الأتراك في البلدة بوضوح على البيانات الديموغرافية اليوم. فوفقاً للمعلومات التي شاركها رئيس جمعية ديتيب محمد شاهين، يشكل المواطنون ذوو الأصول التركية حوالي 15% من سكان البلدة البالغ عددهم 2300 نسمة. وتعني هذه النسبة أن واحداً من كل سبعة أشخاص يعيشون في البلدة هو تركي. وقد أصبح المجتمع التركي الذي جاء كعمال في السنوات الأولى، عبر الوقت جزءاً لا يتجزأ من البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلدة من خلال تأسيس شركاته الخاصة في قطاع الغابات وامتلاك العقارات.
جسر تاريخي يمتد 500 عام من عهد الأمير جم سلطان إلى اليوم
لا تقتصر علاقة البلدة الفرنسية الصغيرة بتركيا على هجرة العمالة خلال الخمسين عاماً الماضية فقط. فإقامة الأمير جم سلطان ابن السلطان محمد الفاتح جزءاً من سنوات منفاه في هذه البلدة خلال القرن الخامس عشر، تضفي على بورغانوف أهمية تاريخية خاصة. والبرج التاريخي الذي أطلق عليه الفرنسيون اسم "زيزيم" والذي بُني خصيصاً للأمير جم سلطان في تلك الفترة، ما يزال قائماً شامخاً حتى اليوم كواحد من أهم المعالم التاريخية في وسط البلدة. والأتراك الذين استقروا في المنطقة للعمل بعد خمسة قرون، يواصلون اليوم إبقاء هذا الجسر التاريخي نابضاً بالحياة.