04.09.2026 12:01
بسبب الأزمات الجيوسياسية، انخفضت مخزونات النفط الأمريكية التي استخدمت احتياطياتها الاستراتيجية إلى 286.6 مليون برميل، مسجلة أدنى مستوى لها منذ عام 1982. ويشير الخبراء إلى أن استقرار الأسعار على المدى القصير يعرّض أمن الطاقة على المدى الطويل للخطر.
تستخدم الولايات المتحدة احتياطيها النفطي الاستراتيجي للحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على أسعار النفط، وقد تراجعت المخزونات إلى مستوى حرج. وقد انخفضت كمية النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي إلى 286.6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1982، بينما يشير الخبراء إلى أن تآكل الاحتياطيات يقلص هامش تحرك واشنطن في الأزمات الجديدة.
تواصل الولايات المتحدة استخدام احتياطيها النفطي الاستراتيجي بهدف تقليل تأثير الانقطاعات في الإمداد النفطي العالمي على أسعار الوقود. ومع ذلك، فإن هذه السياسة التي تهدف إلى كبح زيادات الأسعار على المدى القصير، تثير نقاشًا جديدًا بشأن أمن الطاقة في البلاد.
تراجع بنسبة 30 بالمئة خلال 6 أشهر
وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تراجعت الاحتياطيات الاستراتيجية التي كانت عند 415.2 مليون برميل في بداية العام، إلى 286.6 مليون برميل بحلول 28 أغسطس.
وهكذا، تقلص الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 30 بالمئة خلال حوالي 6 أشهر، مقارنة بمستواه خلال فترة الدخول في الحرب مع إيران. كما انخفضت المخزونات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1982.
أول تراجع كبير كان خلال الحرب الروسية الأوكرانية
بدأ التراجع الكبير في الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الروسية الأوكرانية. ففي فبراير 2022، بلغت الاحتياطيات نحو 580 مليون برميل، ثم انخفضت إلى 372 مليون برميل بنهاية العام نفسه.
وبحلول نهاية عام 2023 تراجعت المخزونات إلى 354.7 مليون برميل، ثم ارتفعت بجهود إعادة التعبئة إلى 393.6 مليون برميل بنهاية 2024، وإلى 413.5 مليون برميل بنهاية 2025.
لكن النزاعات الجديدة في الشرق الأوسط عكست هذا التعافي.
الموافقة على الإفراج عن 172 مليون برميل
بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير والتي عطلت تدفق النفط في مضيق هرمز، قامت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بتنشيط احتياطياتها.
وفي إطار الخطة التي تنص على ضخ 400 مليون برميل من النفط في السوق العالمية، وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي.
وانخفضت الاحتياطيات إلى 304.8 مليون برميل في نهاية يوليو، ثم إلى 286.6 مليون برميل في 28 أغسطس.
من مخزون يغطي شهرًا إلى ما يكفي أسبوعين
تكشف بيانات إدارة معلومات الطاقة حجم التراجع في الاحتياطيات من منظور آخر. فبالمقارنة مع إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من المنتجات النفطية، كانت المخزونات الاستراتيجية في بداية عام 2022 تكفي حوالي شهر من الاستهلاك، في حين أنها اليوم تكفي حوالي أسبوعين فقط.
ترامب يتطلع إلى النفط الفنزويلي
بعد التراجع التاريخي في الاحتياطيات، لفتت خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه فنزويلا الانتباه.
أعلن ترامب في 30 أغسطس، بعد التوصل إلى اتفاق نفطي مع فنزويلا، أنه سيستخدم نفط البلاد بهدف إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي.
وفي إطار الاتفاق، قيل إن واشنطن حصلت على امتياز لمدة 100 عام في 17 حقلاً نفطيًا فنزويليًا تمتلك احتياطيات مثبتة تزيد عن 65 مليار برميل، وحصلت على حق شراء 20 بالمئة من الإنتاج بسعر التكلفة.
"ندفع ثمن استقرار اليوم بتقليص هامش حركتنا مستقبلاً"
لفت خبير اقتصادي في أسواق النفط بمجموعة Energy Intelligence Group الانتباه إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية أُنشئت لحالات الطوارئ، مشيرًا إلى أن الاحتياطي أدى وظيفته في تقليل تأثير صدمات الإمداد في السنوات الأخيرة.
وقال الخبير: "استُخدم الاحتياطي الاستراتيجي وفق غرضه، وحد من تأثير هذه الصدمات بمنع زيادات أسعار أكثر حدة. لكنه يمنحنا الوقت فقط، وهناك حدود لذلك."
وقيّم الخبير المخاطر الناجمة عن التناقص التدريجي للاحتياطيات بالقول: "الولايات المتحدة تدفع ثمن استقرارها الحالي بتقليص هامش تحركها في المستقبل."
فنزويلا قد لا تكون حلاً على المدى القصير
وفقًا للخبير، فإن امتلاك فنزويلا احتياطيات نفطية هائلة لا يعني أنه يمكن نقل النفط إلى الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية في وقت قصير.
ففنزويلا التي تنتج حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا، تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات وأعمال بنية تحتية شاملة لزيادة طاقتها بشكل كبير.