20.08.2026 08:00
التصعيد المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط وتغير البنية الأمنية، أثار قلقاً عميقاً في اليونان المجاورة. وكتبت الصحافة اليونانية أن أي انسحاب أمريكي محتمل من شأنه أن يزيد من قوة تركيا في المنطقة، وأن هذا السيناريو قد يكون له عواقب وخيمة على كل من اليونان وإسرائيل.
تتناول الصحافة اليونانية التحولات المتغيرة في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة سيفتح مجالًا واسعًا لتحرك تركيا.
في تقرير شامل نشرته منصة "ميليتير" اليونانية المتخصصة في التحليل والأخبار، تم التأكيد على أن إدارة واشنطن ارتكبت خطأً استراتيجيًا كبيرًا باستهانتها بقدرات إيران.
"إيران أظهرت قوة أكبر من المتوقع، وبدأت عمليات بحث أمني جديدة"
أشار التحليل إلى أن الحكومة في طهران أظهرت في الأزمة الحالية بنية أكثر صلابة بكثير مما كان متوقعًا، وانتقلت إلى موقع متميز، ولفت إلى أن هذا التصدع في الشرق الأوسط يدفع دول المنطقة إلى عمليات بحث جديدة. ونُقل أنه خاصة بعد تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، شعرت دول الخليج بحاجة إلى إنشاء آلية أمنية محلية.
وفي هذا الصدد، لفت التقرير الانتباه إلى التفاهم الأمني الجديد (اتفاق مكة) الذي يتشكل بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، وأشار إلى أن هذا التحالف يهدف إلى ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في الخليج العربي.
التأكيد على الصناعات الدفاعية التركية
كما خصص التقرير مساحة واسعة لتحركات أنقرة الموجهة لفترة ما بعد الحرب. وذكر أن تركيا عززت موقفها بشكل كبير من خلال بناء قاعدة إنتاج ضخمة وصناعات دفاعية محلية. وأشار إلى أن هذه القدرة رفعت تركيا إلى موقع "المزود الأمني الطبيعي" والشريك الذي لا غنى عنه لدول مثل المملكة العربية السعودية التي تمتلك قوة اقتصادية كبيرة ولكنها تعاني من فجوة أمنية.
"تل أبيب وأثينا سيكونان الخاسرين الأكبر"
وحذر التقرير من أن هذا التحول في القوى بالمنطقة سيُعرّض اليونان لتهديدات جديدة وخطيرة، وتضمن العبارات اللافتة التالية:
"بالنسبة لليونان، المشكلة أوسع نطاقًا. أي انسحاب أمريكي محتمل من الأنظمة الجيوسياسية الحرجة يفتح مجالًا أكبر للقوى الإقليمية. بينما ترى تركيا هذه العملية كنافذة فرصة، ستكون تل أبيب وأثينا في موقع الخاسرين الأكبر"
اعتراف مؤلم من اليونان: لقد تخلفنا عن الركب بعقود
وفي حين أشار التقرير إلى أنه في مواجهة النفوذ التركي المتصاعد، يتعين على حكومة أثينا بناء تحالفات قوية، وجّه انتقادًا بأن اليونان حتى الآن لم تنتهج سوى سياسات "ارتجالية ومنخفضة الكثافة". واختتم التحليل، الذي اعترف بأن الدولة اليونانية اعتمدت فقط على قطاعي السياحة والعقارات، بالكلمات التالية المليئة بانتقاد الذات:
"في مقابل تركيا، تخلفت اليونان عن الركب بعقود. نظامها السياسي لم يطور استراتيجية طويلة المدى تجاه تركيا، ولم يقم ببناء صناعات دفاعية مهمة، ولم يعيد بناء القدرة الإنتاجية للبلاد بما يتجاوز السياحة والعقارات. في الفترة نفسها، حققت تركيا تقدمًا كبيرًا في الإنتاج"