10.08.2026 16:20
الجيش الإسرائيلي أعدم بالرصاص مسنين فلسطينيين في بيت لاهيا شمال غزة بعد استخدامهما دروعًا بشرية لعدة أيام، بزعم الإفراج عنهما. تم توثيق الواقعة بثلاث صور، ونفذ الإعدام الكتيبة 92 من لواء كفير.
وثّقت ثلاث صور مأساة فلسطينيين مسنّين اختطفهما جيش الاحتلال الإسرائيلي من منزليهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، واستخدمهما دروعًا بشرية لأيام قبل أن يعدَهما بالإفراج ثم يُعدِمَهما.
وفقًا لتصريحات رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (يورو ميد) رامي عبده، ومعلومات نقلتها مصادر محلية، فإن الفلسطينيين المسنّين نادي وعلي معروف قُطعت حياتَهما بشكل مأساوي بعد احتجازهما من قبل الجنود الإسرائيليين.
أولى الصور التي تكشف مسار الأحداث متداولة منذ 7 أغسطس.
في الإطار المذكور، يظهر رجلان مسنّان جالسان في شمال قطاع غزة وهما معصوبا الأعين ومكبّلَا الأيدي، وبينهما جندي إسرائيلي مسلّح بثقيل ويبتسم ويشير بعلامة النصر.
في الصورة الثانية التي تسرّبت في 28 أكتوبر 2025، تظهر لحظات سير المسنّين المدنيين نصف عاريين أمام جنديين فوق أنقاض حيث استُخدِما كدروع بشرية.
أما الصورة الثالثة فتُظهر جثتي نادي وعلي معروف بعد إعدامهما وهي مكفّنة في مشرحة أحد المستشفيات في غزة.
“استُخدِما كدروع بشرية ثم أُعدِما”
يُعتقد أن الصورة التي يظهر فيها جندي إسرائيلي يبتسم ويشير بعلامة النصر بين رجلين مسنّين جالسين معصوبي الأعين ومكبّلي الأيدي في مكان احتجازهما شمال قطاع غزة، هي آخر لقطاتهما قبل إعدامهما في 9 نوفمبر 2024.
وقال الصحفي الفلسطيني يونس الطراونة الذي نشر الصورة في منشور على حسابه في منصة التواصل الاجتماعي التابعة لشركة إكس الأمريكية: “في ساعاتهم الأخيرة، إطار يُعتقد أنه آخر صورة معروفة للفلسطينيين نادي وعلي معروف”.
وأشار الطراونة، المعروف بمتابعته حسابات الجنود الإسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي طوال فترة الإبادة الجماعية، إلى أنه يعتقد أن الصورة التُقطت قبل ساعات من إعدامهما على يد الجنود الإسرائيليين في بيت لاهيا في نوفمبر 2024، مضيفًا: “قسوة لا توصفها الكلمات. استُخدِما كدروع بشرية ثم أُعدِما”.
أعطَوهم ضمانات بالإفراج ثم أعدَموهم رميًا بالرصاص
أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، في 10 نوفمبر 2024، بيانًا أدانت فيه “الجريمة البشعة التي ارتكبها جنود إسرائيليون مساء 9 نوفمبر بحق ثلاثة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، والذين تم إعدامهم رميًا بالرصاص فور الإفراج عنهم”.
وجاء في البيان الذي تضمن تصريحات رئيس الهيئة السابق قدورة فارس: “الأسرى الثلاثة الذين أُفرج عنهم هم الحاج علي معروف والحاج نادي معروف وحمزة محمد الحطو. بعد إنزالهم من الجيب العسكري، بدأوا بالابتعاد عن المنطقة بخطوات قليلة، وعندها أطلق الجنود الإسرائيليون النار عليهم مباشرة فاستُشهِدوا”.
ولم يقدم فارس تفاصيل عن الشخص الثالث محمد الحطو الذي لا يظهر في الصور المتسربة.
نفّذ عملية الإعدام الكتيبة 92 التابعة للواء كفير في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقًا لما نقله الصحفي الفلسطيني الطراونة، فإن الكتيبة 92 من لواء كفير هي التي نفّذت عملية الإعدام هذه.
وفي تعليقه على الصورة الأولى، قال الطراونة: “القوات الإسرائيلية من الكتيبة 92 في لواء كفير اختطفت فلسطينيين مسنّين من بيت لاهيا واستخدمتهما كدروع بشرية لعدة أيام قبل قتلهما”.
وأوضح الطراونة أن القوات الإسرائيلية قتلت الفلسطينيين المذكورين في 9 نوفمبر بعد إطلاق سراحهما، بالقرب من مفترق الطوّام في منطقة السودانية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من جيش الاحتلال الإسرائيلي حول هذه الوحدة التي كثيرًا ما تُذكر في عمليات التصفية ضد الفلسطينيين.
إسرائيل تستخدم المدنيين بشكل منهجي كدروع بشرية في غزة
ما حدث للمسنّين الفلسطينيين نادي وعلي معروف ليس حادثًا معزولًا. فالتقارير في الصحافة الدولية والإسرائيلية تُظهر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حوّل استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية إلى أسلوب منهجي خلال هجماته على غزة.
كشفت وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية (AP) في تقرير لها بتاريخ 24 مايو 2025، استنادًا إلى معلومات من بعض الجنود الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، أن إسرائيل تستخدم المدنيين الفلسطينيين بشكل منهجي كدروع بشرية في غزة. وقال العديد من المدنيين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين الذين تحدثوا إلى الوكالة إن الفلسطينيين يُجبرون بشكل منهجي على العمل كدروع بشرية في غزة، ويُرسَلون إلى المباني والأنفاق لفحصها بحثًا عن متفجرات أو مسلحين، وإن هذه الممارسة شوهدت في كل مكان خلال الهجمات المستمرة منذ 19 شهرًا.
وفي تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في أغسطس 2024 حول هذا الموضوع، ورد أن المدنيين استُخدِموا “بشكل منهجي” كدروع بشرية في عمليات التفتيش في الأنفاق والمباني في قطاع غزة، بعلم من مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي وكبار الضباط في الجيش.
كما أفادت مجلة “+972” أن جنودًا إسرائيليين ربطوا متفجرات حول رقبة فلسطيني يبلغ من العمر 80 عامًا وأجبروه على تفتيش المباني لمدة 8 ساعات، ثم أطلقوا سراحه وقتلوه فورًا.