07.08.2026 13:40
الاتفاق الدفاعي المتوقع توقيعه بين تركيا والسعودية وباكستان أثار قلقًا في إسرائيل واليونان والهند. وأشارت صحافة الدول الثلاث إلى أن التحالف الذي يجمع القوة العسكرية التركية والقدرة النووية الباكستانية والقوة الاقتصادية السعودية، والذي يُفسَّر على أنه "ناتو إسلامي"، قد يغيّر التوازنات في المنطقة.
تستعد تركيا والسعودية وباكستان لاتخاذ خطوة دفاعية مهمة تمس بشكل وثيق توازنات الأمن الإقليمي.
أفيد أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيلتقيون في جدة لإنهاء اتفاقية دفاع مشترك.
وفقاً لمعلومات قدمتها مصادر عسكرية وحكومية سعودية لوكالة فرانس برس، ستوقع الدول الثلاث الاتفاقية يوم الجمعة بهدف تعزيز روابط الأمن في المنطقة.
يُطلق عليها "اتفاقية مكة"
الاتفاقية التي من شأنها أن تجمع الدول الثلاث تحت مظلة دفاع مشترك تُسمى "اتفاقية مكة".
يُشار إلى أن أبرز بند في هذا الميثاق هو أن الهجوم على إحدى الدول سيدفع الأطراف الأخرى إلى التحرك. ويُقال إن الاتفاقية تنص على أنه في حال تعرض دولة لهجوم، تدخل الدول الأخرى الحرب.
بسبب هذه الميزة، يعتبر بعض الخبراء الاتفاقية "بداية حلف شمال الأطلسي الإسلامي".
التطورات الإقليمية سرّعت العملية
تأتي الخطوة الدفاعية المشتركة في وقت تزداد فيه الحروب والتوترات العسكرية في المنطقة. وتسارعت عمليات البحث عن الأمن خاصة بعد الحرب الأمريكية الإيرانية التي أثرت على دول الخليج وعطلت النقل البحري في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
ذكر مصدر سعودي طلب عدم الكشف عن هويته أن الاتفاقية كانت قيد البحث منذ فترة طويلة لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت العملية.
وأكد مصدر ثانٍ مقرب من الحكومة السعودية أن الاتفاقية ستُوقع يوم الجمعة.
الوفد الباكستاني غادر إلى السعودية
وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى السعودية يوم الخميس ضمن زيارة تستمر حتى يوم السبت.
أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة تجري في الفترة من 6 إلى 8 أغسطس.
أما المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي فقال إن المباحثات تحمل معنى يتجاوز الأزمات اللحظية والتقييمات قصيرة المدى على الرغم من أنها تجري في ظل التوتر المتصاعد في الخليج.
ومن المتوقع أن يصل الرئيس أردوغان إلى جدة اليوم.
تركيا تنضم إلى المعادلة الدفاعية الثلاثية
لطالما كانت مزاعم احتمال تشكيل تركيا والسعودية وباكستان تحالفاً استراتيجياً محور نقاش على مدى أشهر.
كانت السعودية وباكستان قد أعلنتا عن ميثاق دفاع مشترك في عام 2025. وقد لفتت هذه الاتفاقية انتباهاً دولياً لأن باكستان هي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلك أسلحة نووية.
يُشار إلى أنه مع انضمام تركيا إلى العملية، سينشأ هيكل دفاعي جديد يضم الدول الثلاث.
خلال هذه العملية، حاولت باكستان لعب دور الوسيط في مبادرات إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، بينما لعبت تركيا دوراً دبلوماسياً في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في غزة.
صحافة إسرائيل واليونان والهند تتابع عن كثب
لقي التقارب الدفاعي بين الدول الثلاث صدى واسعاً في صحافة إسرائيل واليونان والهند أيضًا.
أشارت جيروزاليم بوست إلى الأهمية الجيوسياسية لاجتماع القدرة النووية الباكستانية والقوة الاقتصادية السعودية والقدرات العسكرية التركية في نفس الهيكل. واعتبرت الصحيفة التحالف الثلاثي محاولة لتشكيل "حلف شمال الأطلسي إسلامي".
أما قناة ERT اليونانية فأشارت إلى أن الاتفاقية تأتي على الساحة خلال أزمة إقليمية، وكتبت أن هجوماً محتملاً على تركيا يمكن أن يدفع السعودية وباكستان إلى التحرك ضمن إطار الاتفاقية.
ومن الهند، أشارت صحيفة تايمز أوف إنديا إلى التعاون العسكري بين تركيا وباكستان. وذكر التقرير أن تركيا تنتج سفناً لباكستان، وتساهم أيضاً في قدرات الجيش الباكستاني في مجالات المسيرات والقوات البرية.
قد يؤثر على التوازنات الإقليمية
من المتوقع أن تعطي الاتفاقية التي يُقال إنها ستُوقع بين تركيا والسعودية وباكستان بُعداً جديداً لتوازنات الأمن القائمة في المنطقة.
يُعتقد أن البنية الدفاعية الثلاثية قد تشكل توازناً جديداً في الشرق الأوسط ضد تعاون 3+1 المدعوم أمريكياً بين إسرائيل واليونان وقبرص الجنوبية في البحر المتوسط.