عملية رائدة في عالم الطب: إجراء عملية جراحية للجنين داخل رحم الأم

عملية رائدة في عالم الطب: إجراء عملية جراحية للجنين داخل رحم الأم

03.08.2026 23:30

أجرى أطباء في إنجلترا عملية جراحية ستدخل التاريخ الطبي. فبعد أن لاحظ الأخصائيون أن أمعاء الجنين في رحم الأم خارج جسمه، قرروا المخاطرة وإجراء عملية جراحية قبل الولادة. ومن خلال هذه الجراحة الدقيقة التي أجريت بينما كان الجنين لا يزال في رحم الأم، تم وضع الأعضاء في مكانها الصحيح. العملية التي بدأت بعائلتها بقلق كبير، تحولت بفضل هذه الخطوة الجريئة من العلماء إلى قصة نجاح مليئة بالأمل.

تغيّرت حياة طفل كان على وشك أن يولد في إنجلترا بسبب عملية جراحية غير عادية للغاية أُجريت وهو لا يزال في رحم أمه. ثيو، الذي كانت أمعاؤه تتطور خارج تجويف البطن، عولج قبل ولادته عبر جراحة جنينية رائدة أُجريت في مدينة هيوستن الأمريكية.

مايسي سافاج البالغة من العمر 29 عامًا وزوجها جوش فرينش البالغ من العمر 36 عامًا، علما خلال الفحص الروتيني بالموجات فوق الصوتية في الأسبوع العشرين من الحمل أن طفلهما يعاني من خلل خلقي يسمى انشقاق البطن (غاستروشيزيس). في هذه الحالة، يتطور جدار البطن بشكل غير مكتمل، فتنمو الأمعاء خارج الجسم. بعد فحوصات أكثر تقدمًا، تبيّن أن حالة ثيو هي انشقاق بطن معقد، وهو شكل أكثر شدة من الحالة.

أمل لأمريكا وصل إلى العائلة

بعد تقييم الخبراء في مستشفى غريت أورموند ستريت في لندن، أُدرجت العائلة في البحث السريري الذي يجريه مستشفى تكساس للأطفال في هيوستن. يهدف البحث إلى علاج انشقاق البطن المعقد قبل الولادة. وفي البرنامج البحثي الرسمي للمستشفى، يُدرج انشقاق البطن المعقد ضمن التجارب السريرية الجارية.

قبل العملية، تلقت سافاج علاجًا تحضيريًا في مركز تابع لجامعة كاثوليكية في لوفان ببلجيكا. وهناك، حُقنت بذيفان الوشيقية (البوتوكس) بهدف إرخاء عضلات بطن الطفل. ثم سافرت العائلة إلى الولايات المتحدة لإجراء العملية الرئيسية.

أُجريت له عملية جراحية في الأسبوع 26 وهو في الرحم

خضعت سافاج للعملية في هيوستن في الأسبوع السادس والعشرين من حملها. الفريق بقيادة جراح الجنين الدكتور مايكل بلفور، توصل إلى رحم الأم لإنشاء مجال العمليات. تم تفريغ السائل الأمنيوسي وحُقن مكانه غاز ثاني أكسيد الكربون ليتمكن الجراحون من العمل.

بعد ذلك، وباستخدام أسلوب جراحي مغلق خاص، أُعيدت أمعاء الطفل التي كانت خارج البطن بعناية إلى التجويف البطني، ورُمم الفتحة في جدار البطن.

بهذه العملية، أصبح ثيو ثالث طفل في العالم يعالج بهذه الطريقة وهو في رحم أمه، وأول طفل من إنجلترا يخضع لهذا الإجراء.

عملية جراحية رائدة

بقي في بطن أمه 14 أسبوعًا إضافيًا

استمر الحمل بعد العملية. رغم التدخل الجراحي الكبير الذي خضعت له، حملت سافاج طفلها حوالي 14 أسبوعًا إضافيًا.

وُلد ثيو في هيوستن في فبراير. بعد الولادة، تعافى الطفل بشكل أسرع بكثير من المتوقع، وبحسب التقارير بدأ يتغذى بعد فترة قصيرة وخرج من المستشفى بعد أربعة أيام فقط. ويُذكر أن ثيو، الذي يبلغ من العمر خمسة أشهر اليوم، بحالة صحية جيدة وعاد مع عائلته إلى إنجلترا.

“كان يمكن أن يبقى في العناية المركزة لأشهر”

أشار الفريق الذي أجرى العملية إلى أن حالة ثيو كان يمكن أن تتحول إلى وضع أكثر خطورة بعد الولادة. يُشار إلى أنه في حالات انشقاق البطن المعقد، يمكن أن يحدث ضرر شديد في الأمعاء، مما قد يتطلب رعاية مركزة طويلة الأمد، وعمليات جراحية متعددة، وفي بعض الأطفال دعمًا غذائيًا مدى الحياة.

أكد الدكتور بلفور أن بدء ثيو بالتغذية بعد ولادته بفترة قصيرة وخروجه من المستشفى خلال أيام قليلة فقط، أمر لافت للغاية مقارنة بالصورة المتوقعة.

الأسلوب قابل للنقل إلى إنجلترا

يذكر الخبراء أنه إذا كانت نتائج البحث السريري إيجابية، فمن الممكن تطبيق الأسلوب في إنجلترا في المستقبل. البروفيسور باولو دي كوبي من مستشفى غريت أورموند ستريت، قال إنه إذا كانت النتائج إيجابية، فمن الممكن أن تصبح الجراحة الجنينية إحدى طرق العلاج القياسية لانشقاق البطن المعقد.

وهكذا، لم تعد قصة ثيو مجرد قصة طفل استعاد صحته، بل أصبحت أيضًا مثالًا مهمًا لبحث طبي يمكن أن يفتح الطريق لعلاج خلل خلقي قبل حدوث الولادة نفسها.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '