إنذار حرائق الغابات مستمر في فرنسا وإسبانيا

إنذار حرائق الغابات مستمر في فرنسا وإسبانيا

28.07.2026 01:01

أدى حرائق الغابات الكبيرة المستمرة في فرنسا وإسبانيا منذ أيام إلى إجلاء حوالي 375 ألف شخص، فيما حذرت السلطات من أن موجة الحر الجديدة ستزيد من خطر الحرائق. ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الكارثة بالقول: 'نواجه حرائق غير مسبوقة، ونعيش أخطر حالة تم تسجيلها على الإطلاق، ونواجه المشهد الأكثر خطورة منذ الحرب العالمية الثانية'.

زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، برفقة وزير الداخلية لوران نونيز، مركز عمليات الإطفاء والإنقاذ في جيروند (CODIS) في بوردو.

"أثقل مشهد منذ الحرب العالمية الثانية"

وقد اطلع ماكرون على معلومات حول الحريق الذي أثر على مساحة 42 ألف هكتار في منطقة جيروند جنوب غرب البلاد، وقال في تصريح له: "أنا هنا لأعرب عن دعم البلاد بأكملها ولأشكركم. لقد انضممتم إلى النضال مرة أخرى دون تردد بعد ما حدث. نحن مدينون لكم بالكثير".

كما استذكر ماكرون رجال الإطفاء الثلاثة الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم منذ بداية موسم الحرائق، وقدم تعازيه لعائلاتهم وزملائهم.

وأشار ماكرون إلى حجم الحرائق في جميع أنحاء فرنسا، قائلاً: "نحن نواجه حريقًا غير مسبوق. نحن نعيش أخطر وضع تم تسجيله حتى الآن. نحن نواجه أثقل مشهد منذ الحرب العالمية الثانية".

وأوضح ماكرون أن حوالي 116 ألف هكتار تأثرت بالحرائق منذ بداية العام في جميع أنحاء البلاد، وأشار إلى أن الجفاف المستمر ودرجات الحرارة المرتفعة والرياح جعلت المناطق الحرجية أكثر عرضة للحرائق.

"سنفوز بهذا النضال معًا"

أكد ماكرون أن الحريق في جيروند استقر خلال الـ 24 ساعة الماضية، لكنه لم يتم السيطرة عليه بالكامل بعد، محذرًا من احتمال حدوث اشتعالات جديدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة مرة أخرى وزيادة تأثير الرياح الجافة. وأشار ماكرون إلى أن الحريق يخلق حركاته الهوائية الخاصة، قائلاً: "لقد مرت الـ 24 ساعة الماضية بشكل إيجابي، لكن يجب أن نكون حذرين. سترتفع درجات الحرارة مرة أخرى، وستستمر الرياح. قد يكون الغد أكثر صعوبة من اليوم".

وقال ماكرون إن مكافحة الحريق ستستمر لفترة طويلة، مضيفًا: "سنفوز بهذا النضال معًا. سنواصل تكييف جميع إمكانياتنا وفقًا للاحتياجات. هذه هي أولوية الأولويات".

"الأولوية هي سلامة الأرواح"

شدد ماكرون على أن الأولوية الأولى في مكافحة الحريق هي حماية الأرواح البشرية، قائلاً: "إذا كان من الضروري إجلاء الناس لإنقاذ الأرواح، فسنقوم بالإجلاء. إذا كان من الضروري التخلي عن الغابة أو بعض الممتلكات المادية لحماية الأرواح، فسنفعل ذلك".

وأوضح ماكرون أنه لن يُسمح للمُجلين بالعودة إلى منازلهم إلا بعد توفر ظروف آمنة، وأكد أنه سيتم توفير السكن والدعم الاقتصادي والتأمين والمساعدة النفسية لمن فقدوا منازلهم أو أعمالهم.

"لا تقييم في خضم المعركة"

رد ماكرون على الانتقادات التي تقول إن الحكومة فوجئت بالحرائق وأن الطائرات غير كافية. وأكد أنه يجب التركيز على المعركة الميدانية بدلاً من الجدل أثناء استمرار الحريق، قائلاً: "لا يتم إجراء تقييم بأثر رجعي في خضم المعركة. يجب أن نبقى متحدين الآن ونقاتل للفوز بالمعركة".

وقال ماكرون إنه بعد إطفاء الحرائق بالكامل، سيتم تقييم الطائرات وقرارات الإخلاء وإدارة الغابات ونظام التدخل بالتفصيل، وأشار إلى أن إعادة تشجير المناطق المتضررة بشكلها السابق لن يكون كافيًا. قال ماكرون: "سنضطر إلى إعادة زرع وبناء غابة مختلفة. يجب أن نتكيف مع الظروف الدائمة لتغير المناخ والضغط الناتج عن المناطق السكنية والسياحة".

إجلاء 220 ألف شخص في جيروند

تم إجلاء ما مجموعه 220 ألف شخص في جيروند منذ 22 يوليو، ووفقًا للتقييمات الأولية للأضرار، تم تدمير أو حرق أو تضرر 277 مبنى. لم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح بين المدنيين، ولكن تم الإبلاغ عن إصابة عدد كبير من رجال الإطفاء أثناء التدخل. شارك في مكافحة الحريق أكثر من 2500 رجل إطفاء و1500 جندي وشرطي ودركي و18 طائرة. بناءً على طلب فرنسا، تم تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية، حيث قدمت طائرات ومروحيات من دول أوروبية مختلفة الدعم للجهود.

أسطول الكندير موضع جدل

أعاد حريق جيروند إلى الواجهة الجدل حول أسطول طائرات الإطفاء الفرنسي المتقاعد، ووعد ماكرون في عام 2022 بتجديد الطائرات الـ12 الحالية، وإضافة 4 طائرات جديدة، وزيادة العدد الإجمالي إلى 16 بحلول نهاية ولايته.

لا يزال لدى فرنسا 12 طائرة إطفاء من طراز Canadair CL-415 يبلغ متوسط عمرها حوالي 30 عامًا. أثناء حريق جيروند، كانت 7 طائرات فقط قابلة للاستخدام، بينما كانت الطائرات الخمس الأخرى قيد الصيانة، مما دفع إلى طلب دعم جوي من الدول الأوروبية، مما أثار غضب المعارضة والمسؤولين المحليين. من المتوقع تسليم أول طائرتين جديدتين من طراز DHC-515 Canadair التي طلبتها فرنسا في عام 2028، بينما من المتوقع أن تنضم الطائرتان الإضافيتان المطلوبتان في يونيو إلى الأسطول في الفترة 2032-2033. وهكذا، على الرغم من طلب 4 طائرات جديدة، تبين أن الجدول الزمني لعام 2027 الذي أعلنه ماكرون في عام 2022 لن يتحقق. تمت إعادة مشاركة لقطات ماكرون وهو يعلن في عام 2022 عن زيادة الأسطول إلى 16 طائرة بحلول عام 2027 على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما انتقد جان لوك ميلانشون وسياسيون من حزب التجمع الوطني الحكومة لعدم الوفاء بالوعد وتأخير شراء الطائرات. أظهرت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل غاضبة من وجود جزء من الأسطول الحالي قيد الصيانة وتسليم الطائرات الجديدة في موعد لا يتجاوز عام 2028.

أما ماكرون فأشار إلى أن خط إنتاج الكندير كان مغلقًا لسنوات عديدة، قائلاً: "في عام 2017، لم يعد يتم إنتاج الكندير. لم يكن هناك نقاش حول 2 أو 4 أو 6 طائرات في ذلك الوقت، لأنه لم يكن يتم إنتاج أي طائرة". وأكد ماكرون أن فرنسا تحركت مع 6 دول أوروبية للمساهمة في استئناف الإنتاج، مشيرًا إلى أن جدول التسليم يعتمد على قدرة الشركة المصنعة.

إنذار حرائق الغابات مستمر في فرنسا وإسبانيا

تستمر جهود مكافحة حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا. تجاوز عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من منازلهم بسبب انتشار ألسنة اللهب في البلدين 375 ألف شخص. بدأ الحريق الكبير في جيروند في 22 يوليو في منطقة سوموس غرب بوردو. انتشرت ألسنة اللهب بسرعة بسبب الجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة والرياح، مما أثر على مساحة 42 ألف هكتار حول لي بورج وآريس وكاب فيريت. تم إيقاف تقدم الحريق الذي أثر على مساحة 3600 هكتار في منطقة لاند جنوب جيروند، بينما تم مكافحة الحرائق أيضًا في مناطق فار وكورسيكا وهوت ألب. تم تسجيل 13,550 حريقًا في جميع أنحاء فرنسا منذ بداية العام، بينما تحولت حوالي 116,000 هكتار إلى رماد.

أما وزيرة التحول البيئي الإسبانية سارة أغيسن فقد قالت في تصريح لها إن حوالي 77 ألف هكتار احترقت في حرائق في مناطق مدريد وأفيلا وتوليدو.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '