20.07.2026 12:11
على الرغم من أن ليونيل ميسي يبتعد عن الجدل السياسي، إلا أنه لم يستطع الهروب من كونه مادة "علاقات عامة" للحكومات. الحملة الإسرائيلية لاستغلال صورة ميسي خلال كأس العالم أثارت غضب الجماهير المتعاطفة مع غزة، بينما أدى تعاقد النجم الدولي مع السعودية بملايين الدولارات وزيارته للبيت الأبيض في ظل ترامب إلى تصاعد نظريات المؤامرة. ورغم التزام ميسي الصمت السياسي، إلا أنه لم يرد على تحركات ميللي في السياسة الداخلية.
كان ليونيل ميسي، الذي يُعتبر أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ، يفضل التزام الصمت حيال القضايا السياسية طوال مسيرته، لكنه لم يستطع الهروب من كونه أكبر مادة "دعاية سياسية" للقوى العالمية والحكومات. في مسار كأس العالم 2026، أثارت محاولات إسرائيل لتبني ميسي ردود فعل غاضبة؛ بينما أعاد موقف اللاعب "الصامت" الممتد من صفقته مع السعودية إلى زيارته للبيت الأبيض إشعال نظريات المؤامرة الكبرى والجدل السياسي.
حملة دعائية إسرائيلية قبل النهائي
قبل نهائي كأس العالم 2026، شارك وزراء إسرائيل، التي لم تشارك في البطولة، رسائل دعم لليونيل ميسي مرتدين قمصان الأرجنتين، مما مثل أكثر حملة دعائية عدوانية في البطولة. لكن هذه الخطوة من حكومة تل أبيب أثارت غضبًا كبيرًا لدى الجماهير التي تحتج ضد سياسات الإبادة الجماعية في غزة.
في قلب الانتقادات كانت صور ميسي أثناء زيارته لإسرائيل عام 2013 أمام حائط المبكى، كما استغل الرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف المؤيد لإسرائيل خافيير ميلاي هذا الجدل في السياسة الداخلية. ميلاي، الذي تراجعت شعبيته، استخدم النجم كدرع ضد معارضيه قائلاً: "إذا تعرضتم لميسي، فقد تعرضتم لنا جميعًا".
جدل "اللوبي" بعد مباراتي الجزائر ومصر
تقدم الأرجنتين في البطولة صاحبه تكهنات خطيرة خارج الملعب أيضًا. في بداية كأس العالم، في المباراة التي فازت فيها الأرجنتين على الجزائر 3-0، تعرض عدم احتساب بطاقة حمراء لتدخل من ميسي لانتقادات حادة من المحلل الرياضي الجزائري مصطفى مازوزي: "هذا اللوبي يدير العالم مثل المافيا. نعلم أن رئيس الفيفا إنفانتينو لا يحمل لنا نية حسنة. بسبب موقفنا الثابت تجاه قضايا فلسطين والصحراء الغربية، لا يريدوننا أن ننجح."
في دور الـ16، كان إلغاء هدف مثير للجدل لمصر ضد الأرجنتين وتحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في اتحاد كرة القدم الأرجنتيني بتهمة غسل الأموال من العوامل الأخرى التي عززت مزاعم "المؤامرة الصهيونية" طوال البطولة.
"رقابة" بقيمة 25 مليون دولار
سباق استغلال ميسي من قبل الشخصيات السياسية لم يقتصر على الشرق الأوسط فقط. وفقًا لوثائق كشفتها نيويورك تايمز، وقع ميسي اتفاقية سفارة لمدة 3 سنوات بقيمة 25 مليون دولار مع الهيئة السعودية للسياحة. وكان أبرز بند في العقد هو أن ميسي لا يمكنه قول أي شيء "يشوه" صورة المملكة.
حدث صمت مماثل في الولايات المتحدة أيضًا. ميسي، الذي فاز ببطولة الدوري الأمريكي مع إنتر ميامي، استضافه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض مع فريقه. لم يتحدث ميسي في الحفل، لكن صمته لم يمنع ترامب من التباهي على المنصة بالعمليات العسكرية التي ينفذونها مع إسرائيل وترديد خطابات حربية مثل: "نحن ندمر العدو بمستويات لم يسبق رؤيتها".
على عكس مارادونا، هو محايد
على عكس الخط السياسي المعادي للإمبريالية واليساري الواضح للأسطورة دييغو مارادونا، اختار ميسي دائمًا سياسة "الغموض السياسي" في مسيرته. على الرغم من أن استطلاعات الرأي الاجتماعية أظهرت أن الناخبين الليبراليين يدعمون ميسي بينما يدعم المحافظون كريستيانو رونالدو، إلا أن ميسي ظل دائمًا يتجنب هذه التصنيفات. النجم البالغ من العمر 39 عامًا، الذي ترك رسائل الدعم من الرئيس ميلاي دون تعليق، لم يلتزم الصمت حيال الأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها الشعب الأرجنتيني. في مقابلة بعد الفوز على إنجلترا، لخص أهمية الكأس للشعب بهذه الكلمات:
"نعلم أن كؤوس العالم مميزة بالنسبة لنا. في هذه العملية، ننسى كل الأشياء السيئة التي نمر بها؛ الناس الذين يمرون بأوقات صعبة، العاطلين عن العمل، الذين لا يستطيعون تأمين معيشتهم أو الذين يناضلون باستمرار. نحن فخورون بأننا نستطيع منحهم هذه الفرحة."