زلزال في صناعة الدفاع الأوروبية: إلغاء مشروع طائرة حربية بقيمة 100 مليار يورو

زلزال في صناعة الدفاع الأوروبية: إلغاء مشروع طائرة حربية بقيمة 100 مليار يورو

09.06.2026 02:10

ألغيت رسمياً مشروع نظام القتال الجوي من الجيل الجديد، الذي يُعتبر أكبر خطوة في مجال الصناعات الدفاعية في أوروبا، بسبب الخلافات الاستراتيجية بين فرنسا وألمانيا والصراعات بين الشركات. انهيار المشروع الذي تبلغ ميزانيته حوالي 100 مليار يورو وجه ضربة قوية لرؤية الاستقلال العسكري المشترك للقارة، وأدى إلى انفصال تام في مسارات الدفاع بين برلين وباريس.

وجهت ضربة قوية جدًا لرؤية أوروبا العسكرية والتكنولوجية للاستقلال. تم إنهاء مشروع نظام القتال الجوي من الجيل الجديد (FCAS)، وهو أكبر مبادرة دفاعية مشتركة في القارة التي عملت عليها فرنسا وألمانيا لفترة طويلة، رسميًا. تم وضع المشروع، الذي تبلغ ميزانيته الهائلة حوالي 100 مليار يورو، بالكامل على الرف بسبب الصراعات التجارية بين عمالقة الصناعة والأولويات العسكرية المتضاربة تمامًا بين البلدين.

وُضعت نقطة النهاية في القمة: ماكرون وميرتس لم يتفقا

وفقًا لمعلومات وكالة الأنباء الألمانية (DPA) المبنية على مصادر حكومية، تم توقيع حكم الإعدام على المشروع الأسبوع الماضي في الجبل الأسود. التقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان، وعجزا عن تجاوز الجمود السياسي والفني المستمر لأشهر، فقررا إنهاء المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات بالكامل.

المنافسة التجارية التهمت الإرادة السياسية

وفقًا لمحللي الدفاع، جرت محاولات لحل الأزمة بين عملاقي الطيران إيرباص وداسو للطيران لأشهر لكن دون نجاح. كانت الشركات، في مشاركة التكنولوجيا، وحروب السيطرة على الإدارة الإدارية، وحقوق براءات الاختراع، والمصالح التجارية، قد تقدمت على مستقبل أوروبا العسكري المشترك. لم تكن جهود القادة السياسيين كافية لإنهاء حرب القوى العميقة بين الشركات.

تصادمت الأولويات العسكرية: فرنسا أرادت النووي، وألمانيا أرادت الاقتصادي

كان أحد أكبر العوامل في انهيار المشروع هو أن توقعات جيشي البلدين من الطائرة كانت متعارضة تمامًا.

فرضت إدارة باريس، وفقًا لمبدأ الدفاع الاستراتيجي الخاص بها، أن تمتلك هذه الطائرة من الجيل الجديد بالضرورة قدرة على حمل أسلحة نووية وأن تكون قادرة على الهبوط والإقلاع من حاملات الطائرات.

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس صراحةً أن برلين لا تحتاج إلى مثل هذه الميزات المكلفة. علاوة على ذلك، حطم ميرتس ثقته في المشروع من خلال التشكيك المباشر في مدى معقولية وضرورة تطوير طائرة نفاثة مأهولة من الجيل السادس لألمانيا.

رؤية 2040 أصبحت هباءً: لم تكن مجرد طائرة

لم يكن مشروع FCAS مجرد مشروع لإنتاج طائرة مقاتلة؛ بل صُمم كـ "شبكة قتال متكاملة" ضخمة تحل محل طائرات رافال الفرنسية ويوروفايتر الألمانية والإسبانية اعتبارًا من عام 2040. وكان من المقرر أن تكون الطائرات بدون طيار الذكية المصاحبة للطائرة، والأنظمة المستقلة، ومحطات الأسلحة المتطورة جزءًا من هذه الشبكة. مع إلغاء المشروع، دخلت عملية تحديث جيوش أوروبا في مأزق مزمن.

ماذا سيحدث الآن؟ أوروبا تتشتت

عند هذه النقطة، يتم إعادة رسم خطوط الدفاع على خريطة أوروبا. بعد انتهاء حلم إنتاج طائرة واحدة تحت سقف مشترك، أصبح من المؤكد أن يسير البلدان في طريقهما الخاص:

ستتطلع شركة داسو الفرنسية إلى تحديث وتطوير طائراتها الحالية من طراز رافال بتقنيات الجيل الجديد بمفردها.

يُتحدث عن أن إيرباص قد تُشكل شراكة جديدة مع شركة ساب السويدية، مصنعة طائرات غريبن، أو قد تندمج في مشروع الطائرة المقاتلة المنافس GCAP الذي يديره بشكل مشترك كل من بريطانيا واليابان وإيطاليا.

تستمر بيئة عدم اليقين الكبيرة هذه في دفع الدول الأوروبية الأخرى التي ترغب في حل احتياجاتها الدفاعية بشكل عاجل إلى التوجه نحو منصات F-35 الأمريكية الصنع التي أثبتت جدارتها.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '