01.04.2026 12:11
حرب إيران وأزمة مضيق هرمز، وضعت طريق التنمية في تركيا في مواجهة مشروع IMEC الإسرائيلي، بينما زادت تحركات أنقرة من مخاوف إدارة تل أبيب من "التهميش".
حرب في إيران واحتمال الحصار في مضيق هرمز، أعاد تشكيل طرق التجارة بين آسيا وأوروبا، حيث برز مشروعان كبيران في المنطقة. تنافس مشروع IMEC بقيادة إسرائيل مع مبادرة طريق التنمية التركية، وتحول إلى صراع اقتصادي وجيوسياسي يتجاوز الاستراتيجيات العسكرية.
القلق التركي في الصحافة الإسرائيلية
أظهرت التحليلات في الصحافة الإسرائيلية أن الخطوات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها أنقرة أثارت مخاوف من "الإقصاء" في إدارة تل أبيب. وفقًا لصحيفة معاريف، تم اقتراح أن تركيا وسوريا تتبعان استراتيجية مشتركة لمنع إسرائيل من أن تكون بوابة أوروبا. وادعى العقيد المتقاعد أميت ياجور، أحد كبار المسؤولين العسكريين السابقين في إسرائيل، أن الكتلة التي تقودها تركيا تسعى لإخراج إسرائيل من المعادلة، مشيرًا إلى أن وراء هذه التحركات حسابات جيوسياسية قوية.
طرق بديلة للتجارة بين آسيا وأوروبا
تتمتع الممرات التجارية الجديدة التي ستقام عبر الطرق البرية بين آسيا وأوروبا بإمكانية تقليل الاعتماد على الممرات البحرية مثل قناة السويس ومضيق باب المندب. وفقًا للخبراء، يمكن أن تقلل هذه الخطوط الجديدة من أوقات النقل بنسبة الثلث. النزاعات في إيران والشكوك في مضيق هرمز جعلت هذه المشاريع تتحول من نقاش نظري إلى حاجة ملحة.
مشروع IMEC: خط جديد من الهند إلى أوروبا
تم الإعلان عن مشروع IMEC، الذي تشارك فيه إسرائيل، في قمة مجموعة العشرين في الهند في سبتمبر 2023. المشروع المدعوم من الولايات المتحدة والهند والسعودية يتوقع نقل البضائع من الهند عبر الإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن إلى ميناء حيفا الإسرائيلي، ومن هناك إلى أوروبا. يُعتقد أن الخط البري الذي يبلغ طوله حوالي 2000 كيلومتر يقلل المسافة بمقدار 4000 كيلومتر مقارنة بالنقل البحري عبر قناة السويس. بعد زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للولايات المتحدة في فبراير 2026، اكتسب المشروع زخمًا جديدًا، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن هذا الخط سيكون "واحدًا من أكبر طرق التجارة في التاريخ".
مشروع طريق التنمية: الخطوة الاستراتيجية لتركيا
تركيا تطلق مشروع طريق التنمية كبديل لمشروع IMEC. يهدف المشروع، الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى ربط ميناء الفاو في جنوب العراق بأوروبا عبر تركيا. تم التوصل إلى توافق بين تركيا والعراق وقطر والإمارات العربية المتحدة بشأن المشروع الذي يغطي ممرًا بطول حوالي 1200 كيلومتر.
أعلن وزير النقل عبد القادر أورال أوغلو أنه تم التخطيط لاستثمار حوالي 20 مليار دولار في المشروع. من خلال النظام الذي سيتم دمجه مع شبكة السكك الحديدية التركية، يهدف إلى توفير وصول غير منقطع من الخليج العربي إلى أوروبا عبر القطارات السريعة.
التطورات في سوريا غيرت التوازنات
أدى التغيير السياسي الذي حدث في سوريا في ديسمبر 2024 إلى تمهيد الطريق لاستئناف النقل البري بين تركيا ودول الخليج. خطة تركيا لإنشاء خط تجاري جديد يمتد إلى الخليج عبر سوريا والأردن أعادت تشكيل التوازنات الاقتصادية في المنطقة. كما أعلنت إدارة سوريا أنه في حالة حدوث أزمة محتملة في هرمز أو البحر الأحمر، يمكن أن يصبح الموقع الاستراتيجي للبلاد مركزًا لوجستيًا بديلًا.
كما أعلنت إدارة سوريا أنه في حالة حدوث أزمة محتملة في هرمز أو البحر الأحمر، يمكن أن يصبح الموقع الاستراتيجي للبلاد مركزًا لوجستيًا بديلًا.
مخاطر بمليارات الدولارات لإسرائيل
يشير الخبراء إلى أن حوالي 21 مليون برميل من النفط تمر يوميًا عبر مضيق هرمز وأن جزءًا كبيرًا من تجارة الغاز المسال العالمية مرتبط بهذا الخط. يمكن أن تؤدي أزمة محتملة إلى تعطيل تدفق التجارة العالمية بشكل كبير.
يحذر الخبراء الإسرائيليون من أنه في حالة تنفيذ الممر التجاري الجديد الذي تقوده تركيا، قد يضعف الدور الاقتصادي الإقليمي لإسرائيل، مما يعرضها لخطر فقدان مليارات الدولارات.