07.03.2026 12:30
أدى تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى إغلاق مضيق هرمز مما تسبب في أزمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية. بينما تتحدث التوقعات عن إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا، تراجعت احتياطيات الطاقة في أوروبا إلى مستويات حرجة. قال الرئيس أردوغان في تصريحاته في الأيام الأولى من اندلاع الحرب: "لا يمكن لأي دولة تحمل عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي الذي ستنتجه عملية الصراع".
إسرائيل والولايات المتحدة بدأت هجماتها على إيران يوم السبت الماضي، مما أدى إلى تصاعد التوترات بسرعة في الشرق الأوسط. مع رد إيران على الهجمات بصواريخ موجهة إلى إسرائيل ودول الخليج، تصاعدت الاشتباكات، بينما أدى إغلاق مضيق هرمز أمام مرور السفن إلى طرح احتمال حدوث أزمة خطيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وفقًا لتحليل صندوق النقد الدولي (IMF)، فإن زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة لمدة عام يمكن أن ترفع التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس. كما يُشير السيناريو نفسه إلى أن النمو العالمي قد يتباطأ بنسبة 0.2%.
إغلاق مضيق هرمز، نقص في إمدادات الطاقة
توقف الشحن عبر مضيق هرمز والهجمات على منشآت الإنتاج في قطر، التي تُعتبر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم، زادت من المخاطر في أسواق الطاقة. شهدت أسعار الغاز في TTF، المركز التجاري الأكبر للغاز في أوروبا، ارتفاعًا سريعًا في الآونة الأخيرة.
في 27 فبراير، كانت أسعار الغاز تُتداول عند حوالي 32 يورو لكل ميغاوات ساعة، ولكن بحلول 3 مارس، ارتفعت بنسبة 68% لتتجاوز 52 يورو. مع إغلاق مضيق هرمز، فقدت السوق العالمية حوالي 110 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز.
يتم نقل حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي وإمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق. يعني إغلاق المضيق سحب حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميًا من السوق، بينما يمكن تعويض الشحنات فقط بحوالي 5 ملايين برميل عبر طرق بديلة.
سيناريو النفط عند 150 دولار
منذ بداية الحرب، ارتفع سعر برميل النفط برنت بأكثر من 13% ليتجاوز 85 دولارًا. كما أدت قرارات بعض الدول بتقليل الإنتاج إلى رفع الأسعار. تم الإبلاغ عن أن العراق قررت وقف إنتاج النفط. يُقدّر الخبراء أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، قد تصل أسعار النفط إلى ما بين 100 و150 دولارًا للبرميل. كما انخفضت حركة السفن في المضيق بشكل كبير. بعد تعليق عبور السفن، انخفضت الحركة بنسبة 90%، بينما رست أكثر من 150 ناقلة نفط في الخليج العربي. وورد أن خمسة ناقلات على الأقل تعرضت لأضرار وأن بحارين فقدوا حياتهم. يُقال إن حوالي 20 ألف بحار و15 ألف راكب على متن السفن السياحية عالقون في المنطقة.
احتياطيات الطاقة في أوروبا عند مستوى حرج
وفقًا لبيانات Gas Infrastructure Europe، انخفضت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في جميع أنحاء أوروبا إلى أقل من 30%. تم الإبلاغ عن أن الاحتياطيات في هولندا والسويد وكرواتيا ولاتفيا انخفضت إلى ما دون المستويات الحرجة.
في أكبر اقتصاد في أوروبا، ألمانيا، ارتفعت أسعار الطاقة بسرعة أيضًا. تجاوز سعر لتر البنزين Super E10 2 يورو، بينما وصلت أسعار الديزل إلى مستويات مماثلة. يتوقع المعهد الألماني للاقتصاد أن الاقتصاد الألماني قد يتعرض لفقدان كبير في النمو إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولارًا.
من ناحية أخرى، يُقال إنه بسبب العقوبات المفروضة على روسيا، قد يتم فرض قيود على استخدام الغاز والكهرباء في أوروبا، التي لديها مصادر طاقة بديلة محدودة.
كيف ستؤثر الحرب على الدول؟
يُعتقد أن تقلبات أسواق الطاقة قد تؤدي إلى عواقب اقتصادية خطيرة في دول مختلفة.
- في تركيا، يُقال إن العجز في الحساب الجاري قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 7 إلى 18% بسبب الاعتماد على الطاقة، ومن الممكن أن يرتفع التضخم بمقدار 5 إلى 10 نقاط، وأن يتباطأ النمو بنسبة 1 إلى 2%. كما يُقال إنه قد تظهر تكاليف إضافية مثل تدفق اللاجئين وأمن الحدود.
- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يرتفع التضخم بنسبة 0.8%، وأن تشهد الأسواق انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%. وفقًا للخبراء، قد يكون القطاع الوحيد الذي يمكن أن يحقق أرباحًا على المدى القصير هو صناعة الدفاع.
- يُقال إن دولًا كبيرة مثل الصين والهند، التي تستورد الطاقة بشكل كبير، قد تتأثر بشكل كبير. يُقدّر أن حوالي 17% من إمدادات الطاقة في الصين في خطر.
- من المتوقع أن ترتفع أسعار الغاز والبنزين في أوروبا، وأن يتباطأ النمو الاقتصادي بنسبة حوالي 1%. قد تشهد السعودية زيادة في الإيرادات على المدى القصير بسبب ارتفاع أسعار النفط، ولكن على المدى الطويل قد تواجه مخاطر تتعلق بالبنية التحتية والأمن.
أردوغان: عواقب الصراع ستكون خطيرة جدًا
أكد الرئيس رجب طيب أردوغان في تصريحاته في الأيام الأولى من الحرب أن تصاعد الاشتباكات قد يؤدي إلى عواقب خطيرة على الأمن العالمي. قال أردوغان: "إذا لم يتم التدخل اللازم، سيكون لعملية الصراع عواقب خطيرة جدًا على الأمن الإقليمي والعالمي. لا يمكن لأي دولة تحمل عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي الذي قد ينتج عن مثل هذا السيناريو. لذلك، من الضروري إخماد الحريق قبل أن يتفاقم."