الانتخابات التي قد تجعل ترامب «بطة عرجاء»! كيف ستؤثر على تركيا؟ تفاصيل CAATSA وF-35

الانتخابات التي قد تجعل ترامب «بطة عرجاء»! كيف ستؤثر على تركيا؟ تفاصيل CAATSA وF-35

03.11.2026 16:35

في الانتخابات النصفية التي ستُجرى اليوم في الولايات المتحدة، يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لجميع مقاعد مجلس النواب الـ435 و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ. وفي حين تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين قد يفقدون الأغلبية في مجلسي الكونغرس، تتابع تركيا الانتخابات عن كثب. ويُقدَّر أن كونغرسًا يهيمن عليه الديمقراطيون قد يزيد العملية تعقيدًا لأنقرة في قضايا مثل عقوبات CAATSA وطائرات F-35 وبيع الأسلحة.

قد تؤدي الانتخابات النصفية التي تُجرى في منتصف الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة إلى تغيير موازين القوى في واشنطن. ويُذكر أن نتائج الانتخابات قد تؤثر أيضاً على السياسة الخارجية لإدارة ترامب خلال العامين المقبلين.

احتمال «البطة العرجاء»

بعد فوزه في انتخابات 2016 وخسارته في 2020، أُعيد انتخاب ترامب، مرشح الحزب الجمهوري، في 2024 وجلس على كرسي الرئاسة للمرة الثانية في 20 يناير 2025. وتُظهر أحدث استطلاعات الرأي أن الجمهوريين يواجهون خطر فقدان الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيضطر ترامب في العامين الأخيرين من ولايته إلى العمل مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون. وفي السياسة الداخلية الأمريكية يُستخدم تعبير «البطة العرجاء» للرؤساء الذين يجدون أنفسهم في هذه الحالة فتتراجع سلطتهم التشريعية ونفوذهم السياسي.

تعليقات عن تشدد في السياسة الخارجية

تطرح بعض الأخبار والتعليقات في الصحافة الأمريكية احتمال أن يتجه ترامب، بعد هزيمة انتخابية محتملة، إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وفاعلية. ووفقاً لهذه التعليقات، قد يعود التحريك العسكري تجاه إيران إلى الواجهة. ومن بين التعليقات أيضاً أن الخلاف بين ترامب وأوروبا بشأن الأمن قد يتعمق، وأنه قد يختلف مع دول الناتو بشأن المساعدات العسكرية لأوكرانيا والعلاقات مع روسيا.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فقال في تصريح له في 31 أكتوبر إن السياسة الخارجية لإدارة ترامب لن تتغير حتى لو فقدت الأغلبية في الكونغرس. وشدد روبيو على أن مسؤولية صنع السياسة الخارجية وتنفيذها تقع على عاتق الحكومة المركزية.

تركيا تتابع عن كثب أيضاً

يُذكر أن العلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس رجب طيب أردوغان ستظل آلية أساسية في العلاقات التركية-الأمريكية. غير أن التقييمات تشير إلى أن تركيا قد تتأثر أيضاً بنتائج الانتخابات بسبب العمليات التي تتطلب موافقة الكونغرس والتطورات الإقليمية. ويُتوقع أن يظهر هذا التأثير بشكل ملموس في عقوبات CAATSA (قانون مواجهة خصوم أمريكا عبر العقوبات) التي تطالب تركيا برفعها منذ فترة طويلة.

كانت الولايات المتحدة قد أخرجت تركيا أولاً من مشروع الطائرة المقاتلة المشتركة F-35 بعد أن نشرت تركيا أنظمة الدفاع الجوي S-400 التي اشترتها من روسيا على أراضيها في 2019، ثم فرضت عليها في 2020 العقوبات ضمن نطاق CAATSA.

ترامب قال «حان الوقت»

خلال زيارته لأنقرة في يوليو الماضي لحضور قمة الناتو، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تريد فرض عقوبات على أصدقائها وإن الوقت قد حان لرفع عقوبات CAATSA. كما أشار ترامب إلى أنه لم يتخذ بعد قراراً بشأن بيع طائرات F-35 لكنه ينظر إلى المسألة بشكل إيجابي. غير أنه لم يحدث أي تطور إيجابي في المسألتين منذ قمة الناتو.

رفع العقوبات يتطلب موافقة الكونغرس

رغم امتلاك الجمهوريين الأغلبية في مجلسي الكونغرس، هناك سببان مهمان يمنعان ترامب من رفع العقوبات. أولهما أن تركيا لا تزال تحتفظ بأنظمة S-400 في ترسانتها وعلى أراضيها. والآخر هو وجود تصور سلبي تجاه تركيا لدى الجناحين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس.

تُطرح أحياناً من قبل أعضاء الكونغرس مسائل مثل تدهور علاقات تركيا مع إسرائيل في الفترة الأخيرة، والعمليات مع اليونان وإدارة قبرص اليونانية الجنوبية، وموضوعات حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتُرسل في رسائل إلى البيت الأبيض. ولهذا يُذكر أن انتقال الأغلبية في الكونغرس بالكامل إلى الديمقراطيين قد يزيد صعوبة عملية رفع عقوبات CAATSA على وجه الخصوص.

لرفع العقوبات، يتعين على تركيا أولاً أن تُخرج أنظمة S-400 من ترسانتها وترسلها إلى بلد آخر. ثم لا بد من إجراء تعديل قانوني لرفع العقوبات بشكل دائم، وأن يُقر هذا التعديل من الكونغرس. كما يمنح CAATSA الرئيس الأمريكي صلاحية تعليق العقوبات مؤقتاً. لكن كي يستخدم ترامب هذه الصلاحية، عليه أن يقدم إلى الكونغرس تقريراً شاملاً يستند إلى تطورات ملموسة.

تعديل القانون شرط أيضاً من أجل F-35

ومن المسائل الأخرى التي توليها تركيا أهمية العودة إلى برنامج F-35 الذي أُخرجت منه في 2019 أو شراء بعض من هذه الطائرات. وكانت أنقرة قد دفعت ثمن 6 طائرات مقاتلة قبل إخراجها من البرنامج. ولا تزال هذه الطائرات محتجزة في حظائر في الولايات المتحدة.

كان الكونغرس الأمريكي قد حظر بيع F-35 إلى تركيا بموجب مادة أضافها في 2020 إلى قانون تفويض الدفاع الوطني، بسبب احتفاظ تركيا بأنظمة S-400. لذلك يلزم أيضاً إجراء تعديل قانوني لتجاوز مشكلة F-35. وكان الرئيس أردوغان قد قال في تصريحات بعد لقائه ترامب إن الرئيس الأمريكي أعطى وعوداً في هذه المسائل وإن تركيا تنتظر الوفاء بهذه الوعود.

قلق أيضاً بشأن محركات KAAN

يُقيَّم أن انتقال الأغلبية في الكونغرس إلى الديمقراطيين قد يزيد أيضاً صعوبة عمليات الموافقة المتعلقة بمبيعات الأسلحة إلى تركيا، وفي مقدمتها المحركات اللازمة للطائرة المقاتلة KAAN. وإذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات، فسيتولون السيطرة على لجان مهمة، وعلى رأسها لجنة العلاقات الخارجية. وتؤدي هذه اللجان دوراً حاسماً في مراقبة قرارات السياسة الخارجية المهمة، وفي مقدمتها مبيعات الأسلحة.

ويُتوقع أن تزيد إسرائيل واليونان أيضاً، عبر لوبياتهما في الولايات المتحدة، ضغوطهما على الكونغرس الجديد بشأن بيع الأسلحة إلى تركيا. وقد مارست الدولتان في سنوات ماضية ضغوطاً على البيت الأبيض والكونغرس معاً لمنع بيع F-16 وF-35 إلى تركيا. وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم بيع F-35 بحجة أنه سيخل بميزان القوى في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط لمصلحة تركيا، فيما قال ترامب إن «لا أحد يستطيع أن يقول لي مَن أبيع له ومَن لا أبيع».

احتمال هجوم جديد على إيران على جدول الأعمال

برز في تصريحات ترامب الأخيرة تأكيده أنه سيعود إلى ملف إيران بعد الانتخابات النصفية، وأنه قد يتخذ إجراءات عسكرية أشد بكثير إذا لم تقترب طهران من الاتفاق. أما تركيا فهي من بين الدول التي تبذل جهوداً دبلوماسية لمنع تجدد الحرب في المنطقة.

وكان إيران أيضاً بين الموضوعات التي تناولها وزير الخارجية هاكان فيدان في لقائه مع روبيو في واشنطن الأسبوع الماضي. كما حذر الرئيس أردوغان في تصريحاته الأخيرة من تجدد الحرب الأمريكية-الإيرانية، فقال: «أمنيتنا تجنب كل خطوة قد تدفع منطقتنا إلى العنف. ونحن لا نريد أيضاً أن ندفع ثمن صراعات يفتعلها آخرون».

يُذكر أن نتنياهو، الذي لم يحقق النتيجة التي أرادها في الانتخابات في إسرائيل، يدفع ترامب نحو عملية عسكرية جديدة. ويُقيَّم أن هذا يزيد احتمال نشوب توتر عسكري جديد في المنطقة. وفي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، أرسلت إيران صواريخ إلى دول فيها قواعد أمريكية في المنطقة، وقد دُمّرت صواريخ اتجهت نحو المجال الجوي التركي بواسطة أنظمة دفاع الناتو.

.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '