03.11.2026 10:01
يتوجه الناخبون في الولايات المتحدة إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية الحاسمة التي ستقيّم أول عامين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وفي الانتخابات التي سيُحدد فيها 435 مقعدًا في مجلس النواب و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، يُقدَّر أن يتمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب. وبينما تشكل الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة الأولوية على أجندة الناخبين، يُتوقع أن تؤثر النتائج بشكل مباشر في السنوات المتبقية من ولاية ترامب.
الانتخابات النصفية التي ستُجرى اليوم في الولايات المتحدة ستكون واحدة من أهم الاختبارات السياسية في الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وبينما يقيّم الناخبون أداء إدارة ترامب خلال العامين الأولين، سيحددون أيضاً موازين القوى في مجلسي الكونغرس.
منذ الحرب العالمية الثانية، لم يخسر حزب الرئيس الحالي مقاعد في الكونغرس إلا في اثنتين فقط من الانتخابات النصفية. ويُظهر الاتجاه التاريخي الصورة الصعبة التي يواجهها الجمهوريون في هذه الانتخابات.
في حين يقترب دعم ترامب الشعبي من أدنى مستوياته، فإن الحرب مع إيران خصوصاً وارتفاع أسعار الوقود نتيجة لها يزيدان من غضب الناخبين.
ترامب: تصرفوا وكأنني موجود على ورقة الاقتراع أيضاً
يقع دونالد ترامب في مركز الحملة الانتخابية. وقد وجّه ترامب، الذي دعا الناخبين الجمهوريين إلى الإدلاء بأصواتهم، رسالة إلى أنصاره مراراً: «تصرفوا وكأنني موجود على ورقة الاقتراع أيضاً».
نظّم ترامب أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول. وإجراء معظم التجمعات في ولايات فاز بها بسهولة في الانتخابات الرئاسية 2024 أظهر أن الجمهوريين يشنّون حملة مكثفة حتى في معاقلهم القوية.
بينما يتهم الجمهوريون المرشحين الديمقراطيين بالراديكالية ومخالفة قيم البلاد، قال ترامب في كلمة ألقاها يوم الاثنين في واشنطن: «لقد قدّم الحزب الديمقراطي أكثر قائمة مرشحين تطرفاً وخطورة في التاريخ الأميركي».
أولوية الناخب: غلاء المعيشة
وفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن أهم بند على جدول أعمال الناخبين هو غلاء المعيشة. وقد أدت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب وقرار الهجوم العسكري على إيران في فبراير/شباط إلى ارتفاع التكاليف في البلاد.
تُظهر الاستطلاعات أن جزءاً كبيراً من الناخبين غير راضٍ عن كفاح إدارة ترامب ضد المشكلات الاقتصادية.
أما المرشحون الجمهوريون فيجدون صعوبة في الابتعاد عن سياسات الرئيس بسبب تأثير ترامب السياسي القوي.
سيُجدَّد كامل مجلس النواب و35 مقعداً في مجلس الشيوخ
في الانتخابات النصفية، سيُصوَّت على جميع مقاعد مجلس النواب الأميركي الـ435 وعلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد على الأقل من الجمهوريين للحصول على الأغلبية في مجلس النواب. أما للوصول إلى الأغلبية في مجلس الشيوخ فيلزمهم الحصول على أربعة مقاعد على الأقل.
حصول الديمقراطيين على الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس يمكن أن يؤثر مباشرة في العمل التشريعي لإدارة ترامب.
مجلس نواب أو مجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون يمكنه فتح تحقيقات بشأن مزاعم تضارب المصالح ضد إدارة ترامب، وطلب تنازلات مقابل الموافقة على مشاريع القوانين.
أما إذا انتقل مجلس الشيوخ إلى سيطرة الديمقراطيين، فقد تُعرقل التعيينات الرفيعة المستوى التي يجريها ترامب وترشيحاته المحتملة لعضوية المحكمة العليا.
سباق محتدم في نحو 10 ولايات على مجلس الشيوخ
مصير أغلبية مجلس الشيوخ ستحدده انتخابات تنافسية في نحو 10 ولايات. وتجري معظم هذه السباقات في ولايات يتمتع فيها الجمهوريون تقليدياً بقوة.
لكي يحقق الديمقراطيون الأغلبية، عليهم الحفاظ على مقاعدهم الحالية والفوز بأربعة مقاعد على الأقل من أيدي الجمهوريين.
تلفت السباقات في ألاسكا وآيوا وكانساس ونبراسكا وأوهايو وكارولينا الجنوبية وتكساس الأنظار خصوصاً. في جميع هذه الولايات، فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية 2024 بفارق أصوات من خانة مزدوجة.
تُظهر استطلاعات الرأي أن المرشحين الديمقراطيين إما يتقدمون بفوارق صغيرة في هذه الولايات أو يحصلون على دعم قريب من نسب منافسيهم الجمهوريين.
دعم مفاجئ في ميشيغان غيّر الموازين
سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان يدور بين الديمقراطي عبدول السيد والجمهوري السابق في مجلس النواب مايك روجرز.
في مواجهة السيد (42 عاماً) يقف روجرز (63 عاماً)، وقد كان إعلان هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بفارق ضئيل، دعمها لروجرز يوم الأحد تطوراً غير متوقع في السباق.
انتخاب السيد سيجعله أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يضع سباق ميشيغان في المقدمة أيضاً.
يُعرف السيد بانتقاداته لإسرائيل ودفاعه عن سياسات تقدمية مثل الرعاية الصحية الشاملة للجميع، ويُعد فوزه المحتمل تطوراً مهماً لجناح اليسار في الحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الرئاسية 2028.
أزمة تشابه الأسماء في ألاسكا
أما انتخابات مجلس الشيوخ في ألاسكا فقد شهدت جدلاً لافتاً.
وفقاً لخبر صحيفة نيويورك تايمز، ساعدت حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا على مشاركة مرشح ثالث يحمل الاسم واللقب نفسيهما للمنافس الجمهوري دان سوليفان في السباق.
بينما تنفي بيلتولا (53 عاماً) المزاعم، بدأت وزارة العدل في عهد ترامب تحقيقاً جنائياً في المسألة.
كما رفعت الوزارة دعوى لمنع المصادقة الرسمية على نتائج الانتخابات. غير أن المحكمة رفضت تلك المحاولة.
عامل إيلون ماسك في تكساس
في تكساس، التي ظل فيها الجمهوريون أقوياء لسنوات طويلة، أعاد المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو إنعاش آمال حزبه في الفوز بانتخابات مجلس الشيوخ.
منافس تالاريكو (37 عاماً) هو المدعي العام الجمهوري في تكساس كين باكستون (63 عاماً)، المرتبط بعدة فضائح.
استفاد باكستون من الدعم المالي الكبير الذي يقدمه أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، للجمهوريين.
ذُكر أن ماسك أنفق مئات الملايين من الدولارات للمساعدة في حفاظ الجمهوريين على أغلبيتهم في الكونغرس، وأن إجمالي دعمه بلغ 366 مليون دولار.
احتمال نتيجة تاريخية في كانساس
في كانساس، يتقدم المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون بفارق صغير على السناتور الجمهوري روجر مارشال في استطلاعات الرأي.
يُعرف هاميلتون (62 عاماً) بأنه قس في كنيسة كبيرة، بينما يبلغ منافسه مارشال 66 عاماً.
كانساس، التي فاز فيها ترامب في الانتخابات الرئاسية 2024 بفارق يزيد على 16 نقطة، لم تنتخب سناتوراً ديمقراطياً منذ نحو قرن.
اختبار صعب للسناتور الجمهوري في مين
في ولاية مين، تسعى السناتورة الجمهورية سوزان كولينز لإعادة انتخابها لولاية سادسة.
منافسة كولينز (73 عاماً) هو الديمقراطي تروي جاكسون (58 عاماً)، الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية.
أصبح جاكسون مرشح حزبه بعد انسحاب المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر من السباق إثر اتهامات له بسوء السلوك.
أما بلاتنر فقد رفض الاتهامات الموجهة إليه.
وفي مين، حيث يشكل الناخبون الديمقراطيون الأغلبية، يُعد المستقبل السياسي لكولينز أيضاً من أبرز عناوين الانتخابات.
الديمقراطيون في موقع أفضل في مجلس النواب
وفقاً لتحليل رويترز المبني على تقييمات مؤسسات استطلاع الانتخابات الرائدة، تُعتبر 47 منافسة في مجلس النواب محتدة.
وإذا جاءت النتائج في المناطق الأخرى كما هو متوقع، فسيكفي الديمقراطيين الفوز في 13 فقط من السباقات المحتدة لتحقيق الأغلبية.
وتجري نسبة كبيرة من سباقات مجلس النواب في مناطق جمهورية فاز بها ترامب في انتخابات 2024 بفوارق مزدوجة الخانات.
وتُقيَّم المبادرات التي يدعمها ترامب والتي تهدف في بعض الولايات إلى إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين على أنها لم توفر الميزة التي كان البيت الأبيض يأملها.
تدخلات قانونية من إدارة ترامب في العملية الانتخابية
ويحذر الديمقراطيون من أن ترامب قد يطعن في النتائج إذا خسر الجمهوريون الانتخابات.
ورفعت وزارة العدل في إدارة ترامب دعوى قضائية بهدف منع فرز بطاقات اقتراع ترى أنها قد تكون غير صالحة في كاليفورنيا، إلى جانب مبادراتها في ألاسكا.
وأثارت هذه التدخلات، التي تُعد مختلفة عن الممارسات الممتدة لسنوات والتي تهدف إلى إبعاد العمليات الانتخابية عن التأثير السياسي، جدلاً.
أما المحكمة العليا الأمريكية فقد رفضت يوم الاثنين طلب إدارة ترامب إصدار قرار عاجل في القضية الخاصة بكاليفورنيا.
ستُجرى أيضاً انتخابات حكام في 36 ولاية
إلى جانب انتخابات الكونغرس، ستُجرى انتخابات حكام في نحو 36 ولاية.
وسيدلي الناخبون أيضاً بأصواتهم لاختيار آلاف أعضاء المجالس التشريعية في الولايات. وستُجرى أيضاً استفتاءات شعبية حول قضايا متنوعة تتراوح بين الترتيبات الضريبية المفروضة على المليارديرات وحقوق الإجهاض.
وستؤثر نتائج الانتخابات النصفية بشكل مباشر في علاقات ترامب مع الكونغرس وأجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.
.