بدأت مفاوضات تشكيل الحكومة في إسرائيل: أمام نتنياهو 3 خيارات، ومصير المعارضة بيد الأحزاب العربية

بدأت مفاوضات تشكيل الحكومة في إسرائيل: أمام نتنياهو 3 خيارات، ومصير المعارضة بيد الأحزاب العربية

30.10.2026 15:10

تتواصل مفاوضات تشكيل الحكومة في إسرائيل بعد الانتخابات. فبينما لم تتمكن كتلة نتنياهو من تأمين الأغلبية بـ53 مقعدًا، تلعب الأحزاب العربية ذات الـ19 مقعدًا دورًا محوريًا. أمام نتنياهو ثلاثة خيارات تحالف صعبة.

بعد الانتخابات العامة التي جرت في إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وبينما تتشكل التوازنات السياسية من جديد، تحولت الأنظار إلى الحكومة الجديدة التي ستُشكّل. حصلت الكتلة اليمينية بقيادة نتنياهو على 53 مقعدًا، بينما حصلت المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على 48 مقعدًا. وبينما لم تصل أي كتلة إلى 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، ارتفعت الأحزاب العربية التي حصلت على 19 مقعدًا إلى موقع محوري. فمع من يمكن لنتنياهو أن يتحالف؟ وهل يمكن للمعارضة أن تحصل على دعم الأحزاب العربية؟ وهل تنتظر إسرائيل انتخابات جديدة؟

نتنياهو يحتاج إلى 8 مقاعد للبقاء في السلطة

وفقًا لنتائج الانتخابات في إسرائيل، أصبح حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكبر حزب في البرلمان بـ27 مقعدًا. أما الكتلة التي شكلها الليكود مع حلفائه من أقصى اليمين والأرثوذكس المتشددين فقد بقيت عند 53 مقعدًا.

تُظهر هذه الصورة أن نتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة مع شركائه الحاليين. وللبقاء في السلطة يحتاج إلى دعم 8 نواب آخرين على الأقل.

أمام نتنياهو ثلاثة خيارات أساسية: استمالة أحد أحزاب المعارضة إلى صفه، أو تشكيل حكومة وحدة واسعة القاعدة مع آيزنكوت، أو الاستفادة من الانقسامات المحتملة في صفوف المعارضة.

لكن جميع هذه الخيارات تنطوي على عقبات سياسية جدية.

السيناريو الأول: هل يمكن أن يلتقي نتنياهو وآيزنكوت في الحكومة نفسها؟

من بين أكثر الاحتمالات جذبًا للانتباه في مفاوضات الائتلاف، اتفاق بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب يشار بقيادة آيزنكوت.

يمتلك الليكود 27 مقعدًا، بينما يمتلك يشار 21 مقعدًا. وبما أن مجموع الحزبين يبلغ 48 مقعدًا، فليس بمقدورهما تشكيل حكومة بمفردهما.

في المقابل، إذا انضم يشار إلى كتلة نتنياهو الحالية المكونة من 53 مقعدًا، فستنشأ أغلبية قوية من 74 مقعدًا.

لكن أمام هذا السيناريو عقبة مهمة: فقد وجه آيزنكوت انتقادات حادة لإدارة نتنياهو خلال الحملة الانتخابية، وأعلن أنه لن يشارك في حكومة تُشكّل بقيادته.

لذلك فإن التوصل إلى اتفاق بين الزعيمين يتوقف ليس فقط على تقاسم الحقائب الوزارية، بل أيضًا على تسويات جدية بشأن رئاسة الوزراء والمسؤولية السياسية.

السيناريو الثاني: هل يمكن لبينيت أو ليبرمان أن ينقذا نتنياهو؟

خيار آخر بالنسبة لنتنياهو هو استمالة الأحزاب ذات الميول اليمينية داخل المعارضة إلى صفه.

حصل تحالف «بياحاد» بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت على 12 مقعدًا، بينما حصل حزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان على 7 مقاعد.

إذا انضم نواب بينيت الـ12 إلى كتلة نتنياهو المكونة من 53 مقعدًا، فسيرتفع المجموع إلى 65 ويتم تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

أما إذا انضم نواب ليبرمان السبعة، فسيتم الحصول على مجموع 60 مقعدًا. لذلك فإن دعم ليبرمان وحده لا يكفي.

غير أن كلا الزعيمين لديه خلافات سياسية جدية مع نتنياهو تعود إلى الماضي. وعلى وجه الخصوص، تُعد الخلافات حول إعفاءات اليهود الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية أحد العقبات المهمة أمام مثل هذا الائتلاف.

السيناريو الثالث: هل يمكن للمعارضة تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية؟

أما الخيار الأكثر نقاشًا بعد الانتخابات فهو حصول المعارضة بقيادة آيزنكوت على دعم الأحزاب العربية.

تمتلك كتلة المعارضة 48 مقعدًا. وقد حصلت القائمة المشتركة، التي تمثل الفلسطينيين من مواطني إسرائيل، على 11 مقعدًا، بينما حصل حزب راعم بقيادة منصور عباس على 8 مقاعد.

إذا أُضيفت المقاعد الـ19 الإجمالية لهذين الحزبين إلى المعارضة، فمن الممكن الوصول إلى 67 نائبًا.

وبذلك يصبح إبعاد نتنياهو عن السلطة وتشكيل حكومة جديدة ممكنًا من الناحية الحسابية.

لكن الواقع السياسي أكثر تعقيدًا بكثير من حساب المقاعد.

تضم المعارضة التي يقودها آيزنكوت قادة سياسيين يعارضون انضمام الأحزاب العربية إلى الحكومة أو تقديمها دعمًا من الخارج.

وعلى وجه الخصوص، فإن تعامل بينيت وليبرمان بحذر مع التعاون مع الأحزاب العربية يجعل تشكيل التحالف المحتمل المكون من 67 مقعدًا صعبًا.

لماذا تحتل الأحزاب العربية موقعًا محوريًا؟

أحد أبرز نتائج الانتخابات أن الأحزاب العربية كسبت 19 مقعدًا إجمالًا ووصلت إلى مستوى تمثيل تاريخي.

هذه النتيجة لم تجعل هذه الأحزاب مجرد عنصر معارضة قوي في البرلمان فحسب، بل نقلتها أيضًا إلى موقع يمكن أن يكون مؤثرًا في تحديد الحكومة الجديدة.

غير أن هناك اختلافات في المقاربة السياسية بين القائمة المشتركة وحزب راعم.

كان حزب راعم بقيادة منصور عباس قد شارك في الماضي في الائتلاف الذي شكله نفتالي بينيت ويائير لابيد. وتُعتبر هذه التجربة مثالًا مهمًا يُظهر أن الأحزاب العربية يمكنها أن تكون شريكًا في الحكومة في إسرائيل.

في المقابل، تختلف أولويات القائمة المشتركة وعلاقاتها بالأحزاب الأخرى.

لذلك ليس مؤكدًا أن المقاعد الـ19 التي فازت بها الأحزاب العربية ستتحرك ككتلة سياسية واحدة.

هل يمكن تشكيل حكومة مع الليكود بدون نتنياهو؟

من الاحتمالات الأخرى المطروحة في مفاوضات الائتلاف تشكيل حكومة واسعة القاعدة لا يكون نتنياهو رئيسًا لها، لكن يشارك فيها الليكود.

وفقًا لتقييمات وردت في الصحافة الإسرائيلية، يُدرس داخل حزب آيزنكوت أيضًا خيار ائتلاف مع الليكود لا يكون فيه نتنياهو.

ولتحقيق هذا السيناريو، يجب أن يشهد الليكود تغييرًا في القيادة أو أن يتوافق الحزب على اسم غير نتنياهو.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات قاطعة على حدوث تطور من هذا القبيل.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '