24.10.2026 20:50
قال خالد الجابر، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات العالمية في الشرق الأوسط ومقره قطر، إن تحالف مكة الذي تشكل بين تركيا والسعودية وباكستان قد يتوسع في المرحلة المقبلة ويتحول إلى كيان إقليمي. وأشار الجابر إلى أن قطر قد تكون من بين الدول الأولى المنضمة إلى مثل هذا التشكيل، وأفاد بأن البحرين والكويت تتعاملان بإيجابية مع المبادرة.
قدّر خالد الجابر، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات العالمية للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث مقره قطر، التوتر المستمر في الشرق الأوسط، واتفاق مكة بين تركيا والسعودية وباكستان، والشراكة الأمنية لدول الخليج مع الولايات المتحدة، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين تجاه قطر.
«أعتقد أن قطر ستكون من أوائل الدول المنضمة إلى تحالف مكة» وقدّر الجابر اتفاق مكة بين تركيا والسعودية وباكستان بأنه خطوة مهمة من حيث تطوير مقاربة مشتركة تجاه التهديدات الإقليمية.
وأشار الجابر إلى أن قطر والبحرين والكويت رحّبت بهذه المبادرة، وسجّل ما يلي: «إن تنسيق الجهود بين دول المنطقة الثلاث الكبرى، السعودية وتركيا وباكستان، وتطوير رؤية مشتركة إزاء التهديدات، والتوافق بشأن الأمن والاستقرار، أمر مهم. هذه خطوة تستحق الدعم والمتابعة.»
وشدّد الجابر على أن الاتفاق قد يتوسع في المستقبل بانضمام دول أخرى، وقال: «أعتقد أنه إذا اتسعت المظلة التي شكلها تحالف مكة في المستقبل وتحولت إلى بنية إقليمية، فإن قطر ستكون من أوائل الدول المنضمة.»
وقال الجابر إنه يرى إيجاباً في تضامن مصر أيضاً مع السعودية ودول الخليج، وأكد أن الدعم المقدم لمواجهة التهديدات الناشئة خصوصاً عن الحوثيين المدعومين من إيران قد يمهّد الأرضية لمبادرات تعاون إقليمي أوسع.
وأشار الجابر إلى إمكانية ظهور شبكة تعاون أكثر شمولاً تجمع تحالف مكة بالدول العربية والخليجية.
«إذا لم تتفق الولايات المتحدة وإيران فقد تبدأ الحرب من جديد» ولفت الجابر إلى أن المنطقة تعيش منذ فترة في حالة من الغموض، وقال: «نحن لسنا في حالة حرب ولا في حالة سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وإذا لم تتفق واشنطن وطهران فقد تبدأ الحرب من جديد.»
وبخصوص جهود الوساطة التي اضطلعت بها باكستان في البداية ثم دخلت قطر على الخط، ذكر الجابر أن تمسّك الأطراف بمواقفها الحالية يجعل التوصل إلى حل أكثر صعوبة.
وواصل الجابر، الذي يعمل أيضاً في مجالات الاتصال السياسي والدبلوماسية العامة، قائلاً: «تتمسك الأطراف بآرائها وتستخدم أوراقها. الولايات المتحدة تواصل التمسك بالشروط التي طرحتها. أما أهم الأوراق التي تملكها إيران فهي إغلاق مضيق هرمز واستخدام الميليشيات التابعة لها.»
ورأى الجابر أن انخراط الحوثيين في العملية أيضاً وعرقلة حركة السفن العابرة لمضيق باب المندب يزيدان الوضع سوءاً، مشيراً إلى أن الفاعلين في المنطقة منهكون سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً.
وقال الجابر إن دول الخليج تواجه صعوبات جسيمة في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال، وحذّر من أن تصاعد التوتر وانخراط أطراف أخرى في الصراع قد يوسّعان الأزمة.
«أعتقد أن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ستستمر» ورداً على سؤال حول كيفية تأثير الصراعات الأخيرة على الثقة بضمانات الأمن الأمريكية، عبّر الجابر عن رأيه بأن الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج وواشنطن ستستمر.
وذكر الجابر أن لهذه العلاقة تاريخاً يمتد لنحو نصف قرن، وقال إن دول المنطقة استفادت إلى حد كبير من أنظمة الدفاع والأمن التي توفرها الولايات المتحدة.
وقيّم الجابر قائلاً: «على الرغم من كل الانتقادات المتعلقة بطريقة إدارة هذه الحرب، تظل الولايات المتحدة، عند مقارنتها بالصين وروسيا وفاعلين آخرين، أكبر ضامن لأمن المنطقة.»
ورأى الجابر أنه رغم أن الصين من الدول الأكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز فإنها لم تستطع إظهار ثقل حاسم في وقف الحرب، مشدداً على أهمية الجهود الدبلوماسية.
وأكد الجابر أنه على الولايات المتحدة وإيران أن تدركا أن حل الأزمة وإنهاء الحرب يصبان في مصلحة الجميع.
خالد الجابر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تجاه قطر أما بشأن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تستهدف قطر، فقد ربط الجابر تلك التصريحات بأجندة الانتخابات في إسرائيل.
وقال الجابر: «لا أعتقد أن لها قيمة. إنها تصريحات مرتبطة بالانتخابات في إسرائيل. يحاول الإسرائيليون مهاجمة قطر عبر خطابهم.»
وأشار الجابر إلى أن موقف قطر من القضية الفلسطينية ومن القضايا الإقليمية واضح، ولفت إلى دور الدوحة الوسيط في الحرب على غزة وفي ملف الأسرى.
وأضاف الجابر أن قطر أظهرت قدرتها الوساطة في غزة وفي ملفات أخرى أيضاً، مؤكداً أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ليست جديرة بأن تؤخذ على محمل الجد.
ويجري مجلس العلاقات العالمية للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث مستقل مقره قطر، أبحاثاً حول التطورات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.