تهديد يجمّد الدم على الهواء مباشرة في فرنسا

تهديد يجمّد الدم على الهواء مباشرة في فرنسا

18.10.2026 10:32

خلال الاحتجاجات المتصاعدة عنفًا في فرنسا، اقترب متظاهر من كاميرا فريق تلفزيوني كان يبث مباشرةً، ورفع يده إلى عنقه مؤديًا حركة قطع الرأس. وبينما انعكست حركته التي توحي بالتهديد، وهو يستدير نحو الكاميرا، على البث المباشر، ذُكر أن 1200 شخصًا احتُجزوا و150 شرطيًا أصيبوا خلال الاحتجاجات في البلاد. كما تحولت المتاجر الفاخرة إلى هدف للمنهبين.

تزداد الاحتجاجات التي بدأت في فرنسا ضد غلاء المعيشة والمشكلات في النظام التعليمي والخلل في الخدمات العامة حدة. وفي وقت شهدت فيه مدن كثيرة في البلاد اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، لفت مشهد ظهر في البث المباشر الانتباه.

توجّه أحد المتظاهرين إلى كاميرا فريق تلفزيوني يتابع الاحتجاجات، ووضع يده على رقبته وأدى حركة قطع الرأس. وقد ظهرت هذه الحركة، التي تحمل معنى العنف والتهديد، على الشاشات أثناء البث المباشر.

وفي حين لم يتضح بعد تجاه من أدى المتظاهر حركته، أصبحت الحادثة واحدة من المشاهد اللافتة للتوتر الذي شهدته الاحتجاجات.

احتجاز 1200 شخص في فرنسا

بعد المظاهرات الجماهيرية التي نظمت يوم السبت 17 أكتوبر في فرنسا، ارتفع عدد الموقوفين إلى 1200. وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن 150 من أفراد الشرطة أصيبوا في الأحداث التي وقعت على مستوى البلاد.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية، شارك نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات. أما الاتحاد العام للعمل (CGT)، الذي يدعم المظاهرات، فأعلن أن عدد المشاركين بلغ 800 ألف.

وشهدت مدن مثل مرسيليا وليون وبوردو ونيس وليل ونانت وتولوز وستراسبورغ، إلى جانب العاصمة باريس، أحداث عنف. وبينما تدخلت قوات الأمن ضد المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والمياه المضغوطة، ردت بعض المجموعات على الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.

إحراق مبنى بلدية عمره 143 عاماً

خلال الاحتجاجات، وقع أحد أكبر أعمال التدمير في مدينة ليموج. فقد أُضرمت النار في مبنى البلدية التاريخي، الذي يعد من معالم المدينة وافتُتح للخدمة عام 1883.

وسرعان ما امتدت النيران، ما أسفر عن أضرار بالغة في معظم المبنى. وفيما أُشير إلى أن المبنى التاريخي أصبح غير صالح للاستخدام، بدأ تحقيق بشأن مستقبل المبنى بعد الحريق.

وفي مدينة بوردو، هاجم المتظاهرون مقر إقامة الوالي. ودخلت مجموعات إلى المبنى بعد كسر بابه، وأشعلت النار في الحديقة وتسببت بأضرار كبيرة في الداخل.

وبعد تصاعد الأحداث، أُرسلت وحدة التدخل الخاصة للشرطة الفرنسية RAID إلى المنطقة. وفي أحداث بوردو، أصيب 23 شخصاً، بينهم 15 من عناصر الأمن و8 من المتظاهرين، وتم توقيف 55 شخصاً.

نهب المتاجر الفاخرة

خلال أحداث العنف، أصبحت متاجر علامات تجارية عالمية الشهرة أيضاً هدفاً للنهّابين.

في ليون، حُطمت واجهات متاجر علامات مثل Louis Vuitton وHugo Boss وThe North Face وSephora وThe Kooples. ودخلت بعض المجموعات إلى المتاجر ونهبت المنتجات الموجودة داخلها.

وفي باريس، استُهدفت متاجر تبيع الهواتف المحمولة ومستحضرات التجميل حول ساحة الجمهورية، بينما تعرض متجر Hermès في مرسيليا ومتجر Apple في ليل للهجوم.

وفي العاصمة، عطّلت بعض المجموعات كاميرات المراقبة في المتاجر ثم دخلت إلى الداخل بعد تحطيم الواجهات. وفي أحداث أُضرمت فيها النار في سيارات متوقفة، تضرر عدد كبير من أماكن العمل.

شاب في السابعة عشرة يفقد يده

خلال الاحتجاجات، وقع أحد أشد الإصابات في مدينة سان إتيان.

فقد شاب يبلغ من العمر 17 عاماً يده اليمنى نتيجة انفجار ذخيرة استخدمتها الشرطة أثناء التدخل. وبحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار بعد أن التقط الشاب ذخيرة وجدها على الأرض.

أعادت الحادثة إشعال الجدل حول أساليب تدخل قوات الأمن في المظاهرات. وأُفيد بأن بعض الشكاوى المتعلقة بتدخلات الشرطة قد أُحيلت إلى التحقيق.

تحذير شديد من ماكرون

أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريح بعد أحداث النهب والحرق المتعمد والاعتداءات التي وقعت على مستوى البلاد.

وأكد ماكرون أن الأشخاص الذين يهاجمون المباني العامة وأماكن العمل ويتورطون في أعمال النهب والتخريب سيُحالون إلى القضاء وسيعاقبون.

كما انتقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو العنف الذي شهدته الاحتجاجات، وشدد على أنه لا يحق لأي مجموعة أن تفرض مطالبها السياسية على المجتمع عبر العنف.

أما وزير الداخلية لوران نونيز فاعتبر أن بعض الهجمات على المباني العامة ومراكز الشرطة نفذتها مجموعات منظمة. وأوضح نونيز أنه رغم الأحداث التي وقعت، فإن إعلان حالة الطوارئ ليس مطروحاً في المرحلة الحالية.

لماذا بدأت الاحتجاجات؟

توسعت الاحتجاجات في فرنسا مع تحركات أطلقها الطلاب ضد مشكلات النظام التعليمي. وانضمت إلى ردود الفعل على نقص الموظفين في المدارس وضعف الإمكانات التعليمية والخلل في الخدمات العامة، احتجاجات على غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف السكن.

وشاركت في المظاهرات التي توسعت بدعم النقابات بعض المجموعات من حركة السترات الصفراء التي ظهرت عام 2018 احتجاجاً على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

وقبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2027، زادت الأحداث التي وقعت من التوتر السياسي في البلاد.

وفي حين حمّلت السياسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان المسؤولية عن أعمال العنف في المظاهرات للمجموعات اليسارية الراديكالية، انتقد السياسي اليساري جان لوك ميلانشون تدخلات الشرطة. كما أدان ميلانشون أعمال النهب والحرق المتعمد.

وبينما تُعزز إجراءات الأمن في عموم فرنسا، تتواصل الجهود لتحديد الأشخاص المتورطين في أعمال النهب والاعتداءات.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '