03.09.2026 22:00
ذكّر أمين عام حزب العدالة والتنمية ونائب إزمير، أيوب قادر إينان، في كلمته خلال افتتاح معرض فولكارت ناظم حكمت، بأن الجنسية التركية التي سُلبت من ناظم حكمت في عام 1951 قد أُعيدت في عام 2009 بتوقيع رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان. وقال إينان: 'لو كان ناظم حياً اليوم، لرفع صوته الجهوري دفاعاً عن الأطفال الأبرياء الذين يُقتلون في غزة، وكان سيهتف: غزة حرة، فلسطين حرة!'
قال إيوب قدير إينان، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ونائب إزمير، في كلمته خلال افتتاح معرض فولكارت لناظم حكمت، رسائل مهمة حول الإرث الأدبي لناظم حكمت، والضغوط التي مورست في حياته الفكرية والفنية، وتجريده من الجنسية التركية، والأطفال الذين قتلوا في غزة.
وأشار إينان إلى أن سنوات دراسته الثانوية مرت بقراءة قصائد ناظم حكمت ومحاولة فهم حبه العميق للوطن في أبياته، مؤكداً أنه لا يلزم النظر من نفس النافذة الأيديولوجية لتقدير عبقرية الفنان وحبه لوطنه.
وقال إينان: "أثناء قراءتي لناظم رأيت هذه الحقيقة بوضوح شديد: لا يتعين علينا بالضرورة أن ننظر من نفس النافذة الأيديولوجية لتقدير عبقرية الإنسان وحبه لوطنه".
"مندريس أنهى حياة ناظم في السجن التي استمرت 12 عاماً"
وذكّر إينان بأن رئيس الوزراء الراحل عدنان مندريس أصدر قانون العفو العام في 14 يوليو 1950 بعد وقت قصير من وصول حزب الديمقراطية إلى السلطة، وأن هذا الترتيب أنهى حياة ناظم حكمت في السجن التي استمرت 12 عاماً.
وأشار إينان إلى أن مندريس لم يرضَ بسجن ناظم حكمت لمجرد أنه صب أفكاره في شعر على الرغم من أنه لم يشاركه أفكاره، معتبراً هذا النهج فضيلة أساسية يدافع عنها تقليدهم السياسي.
وتابع إينان: "أليس من أكبر الظلم لذاكرة هذا البلد الثقافية أن نستبعد الأجيال الجديدة من هذا الإرث الأدبي العظيم لمجرد أننا لا ننظر من نفس النافذة السياسية؟".
"ناظم سُجن لأنه كتب الشعر وإردوغان سُجن لأنه قرأ قصيدة"
وأشار إينان إلى أن تركيا دفعت أثماناً باهظة في الماضي لمفكرين وفنانين مختلفين؛ مستذكراً ما عاشه صباح الدين علي، وزكريا سرتل، وجواد شاكر (صياد هاليكارناسوس)، ونجيب فاضل، وجان يوجل، وأحمد كايا.
وأعرب إينان عن وجود شراكة مصير لافتة بين ناظم حكمت والرئيس رجب طيب إردوغان، وقال: "إنها شراكة مصير مذهلة للغاية أن ناظم حكمت سُجن لمجرد أنه كتب الشعر، ورئيسنا العام ورئيسنا السيد رجب طيب إردوغان سُجن أيضاً لمجرد أنه قرأ قصيدة. نحن كأعضاء في حركة سياسية دفعت ثمن الشعر والكلمات والفكرة بنفسها، نعرف جيداً جداً كيف كلفت المحظورات والنفي هذا البلد الكثير من الوقت".
"نحن أنهينا العار الذي حدث عام 1951 بعد 58 عاماً"
وروى إينان أن ناظم حكمت قضى السنوات الأخيرة من حياته في حنين إلى وطنه، متذكراً أن الشاعر بكى وهو ينظر إلى الأسفل خلال رحلة جوية فوق الأجواء التركية قائلاً: "وطني، وطني...".
وأكد إينان أن ناظم حكمت جُرد من الجنسية التركية عام 1951، مشدداً على أن هذا الخطأ التاريخي تم تصحيحه بعد 58 عاماً في فترة حزب العدالة والتنمية.
وفي الجزء الأكثر لفتاً للانتباه من كلمته، قال إينان: "إنهاء عار الجنسية التي سُلبت في عام 1951، كان من نصيب حزبنا مرة أخرى بتوقيع رئيس الوزراء آنذاك السيد رجب طيب إردوغان في عام 2009، بالضبط بعد 58 عاماً، وأعيدت الجنسية التركية لناظم حكمت".
"لا يمكن اختزال ناظم حكمت إلى تميمة لفصيل"
وأشار إينان إلى أن كبار الفنانين بعد إنتاجهم أعمالهم يتحولون إلى قيمة مشتركة لشعبهم ولغتهم، معرباً عن رفضه لعرض ناظم حكمت وكأنه ملكية لتيار سياسي معين.
قال إينان: "إن الادعاء بأنه فقط تيار معين يمكنه ذكره، يعني إخراج ناظم من كونه شاعراً عالمياً واختزاله إلى 'تميمة لفصيل'".
وأكد إينان أن وقوف حتى أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف احتراماً أمام أعمال فنان هو انتصار للفن والفكرة، وقال: "بدلاً من الاحتفال بهذا الانتصار، لا تحاولوا حبس قيمتكم في حديقة صغيرة".
"لو كان ناظم حياً اليوم لقال 'غزة حرة، فلسطين حرة'"
وأوضح إينان أن قلب ناظم حكمت لم يكن ينبض فقط من أجل وطنه، بل من أجل جميع المظلومين في العالم، مستذكراً قصيدة الشاعر "الطفلة" التي كتبها للأطفال الذين فقدوا أرواحهم في هيروشيما.
وأشار إينان إلى الأطفال الذين قتلوا تحت القنابل في غزة، معرباً عن اعتقاده بأن ناظم حكمت لو كان حياً اليوم لوقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وقال: "أنا متأكد من أنه لو كان ناظم حياً اليوم لرفع صوته الجهير أيضاً من أجل الأطفال الأبرياء الذين قتلوا في غزة، وكان سيقول: 'غزة حرة، فلسطين حرة!' وكان سيصرخ ببيته الشعري 'طفل يحترق كورق لا يستطيع حتى أكل السكر' من أجل أطفالنا الغزيين الذين يفقدون أرواحهم تحت القنابل اليوم".
وشدد إينان على أنه لا يمكن فصل قصائد ناظم حكمت عن الآلام والسجون والمنافي وحنين الوطن التي عاشها، وقال: "لا يمكنكم فهم ناظم دون فهم تركيا في تلك الفترة وفهم تلك المعاناة. ناظم حكمت لم يكتب تلك القصائد الرائعة في رفاهية البيوت ذات النوافذ الوردية؛ بل كتبها في السجون والمنافي وهو يتصبب عرقاً من حنين الوطن".
وفي نهاية كلمته، دعا إينان رئيس مجلس إدارة فولكارت مسعود سانجاك وعائلة فولكارت، معرباً عن ارتياحهم لتنفيذ مشروع ثقافي يليق بإزمير وكارشيياكا يكرم ذكرى الشاعر الإزميري الكبير في الأدب التركي عطيلا إلهان.
واختتم إينان كلمته بالترحم على ناظم حكمت وشكر مسعود سانجاك وكل من ساهم في جلب المعرض إلى إزمير.