01.09.2026 08:50
في سويسرا، قام علماء بدفن أكثر من ألفي قطعة ملابس داخلية قطنية في التربة في جميع أنحاء البلاد لمدة شهرين لقياس النشاط البيولوجي للتربة. بينما تحللت بعض الملابس بالكامل تقريبًا، بقيت أخرى سليمة إلى حد كبير. وأظهرت الدراسة أن النشاط البيولوجي كان منخفضًا بشكل خاص في الأراضي الزراعية المعالجة والمساحات العشبية الموحدة، وكشفت النتائج عن تأثير استخدام الأراضي على النظام البيئي للتربة.
توصل علماء يسعون إلى لفت الانتباه إلى تلوث التربة وفقدان التنوع البيولوجي، إلى إجراء بحث غير تقليدي عبر دفن 2000 قطعة من الملابس الداخلية القطنية في جميع أنحاء سويسرا. وقد أظهرت نتائج المشروع الذي قادته جامعة زيورخ، أن طريقة استخدام التربة تؤثر مباشرة على النظام البيئي تحت الأرض، وأن جودة التربة السطحية، وهي أساس السلسلة الغذائية العالمية، تتدهور بسرعة.
مستوى تحلل الأقمشة
في المشروع الذي نُفذ بدعم من أكثر من ألف متطوع، تم وضع أكثر من 2000 قطعة من الملابس الداخلية القطنية وآلاف أكياس الشاي في مواقع مختلفة عديدة، من الحدائق إلى الحقول. وبعد فترة انتظار دامت شهرين، تم فحص معدلات تحلل الأشياء التي أُخرجت من التربة. ولوحظ أن بعض الملابس المستخرجة ظلت سليمة كما كانت في اليوم الأول، بينما كاد البعض الآخر يذوب تمامًا ولم تبق منه سوى خيوط الخياطة. وقد أثبت هذا الاختلاف الفجوة الهائلة بين الحياة الكائنات الحية تحت الأرض ومستويات النشاط البيولوجي.
نشاط منخفض في الأراضي الزراعية، وخطر الأسمدة في الحدائق
وفقًا لنتائج البحث، تظهر حالة النظام البيئي تحت الأرض اختلافات كبيرة حسب الغرض من استخدام الأرض:
- سُجلت المساحات العشبية الموحدة المحيطة بالمباني والأراضي الزراعية المزروعة كمناطق بها أدنى مؤشرات على النشاط الحيوي وأضعف نشاط بيولوجي.
- أكثر من نصف الأقمشة المدفونة في الحدائق الخاصة التي يعتني بها الإنسان اختفت في وقت قصير. وأكد هذا الوضع أن الكائنات الحية المحللة مثل الديدان والبكتيريا والفطريات تعمل بكثافة ونشاط.
- أكد العلماء أن هذا الذوبان السريع في الحدائق لا يشير دائمًا إلى بنية تربة صحية؛ بل قد يكون أيضًا نتيجة لتحميل غذائي اصطناعي ناتج عن الاستخدام غير الواعي والمفرط للأسمدة.
تحذير من أزمة عالمية باستخدام "مؤشر الملابس الداخلية"
يشكل التدهور السريع لجودة التربة السطحية، التي توفر تقريبًا كامل احتياجات الغذاء وتعتبر أكبر مخزن للكربون بعد المحيطات، خطرًا حاسمًا على مستقبل الكوكب. ويشير الخبراء إلى أن "مؤشر الملابس الداخلية" المستخدم للفت الانتباه إلى هذا الخطر الصامت تحت التربة وخلق وعي عام، هو أداة قياس عملية وملفتة للنظر. وتوضح البيانات الشاملة التي تم الحصول عليها بوضوح ضرورة إعادة تشكيل استراتيجيات حماية التربة على المستوى العالمي وتغيير عادات استخدام الأراضي دون تأخير.