اتفاقية الدفاع المشترك لمكة: تضامن سياسي أم تحالف عسكري؟

اتفاقية الدفاع المشترك لمكة: تضامن سياسي أم تحالف عسكري؟

12.08.2026 13:10

مدير أبحاث السياسة الخارجية في مؤسسة SETA، مراد يشيل طاش، قام بتحليل "اتفاقية مكة" الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان. وأشار يشيل طاش إلى أن الهدف الرئيسي للعمل المشترك بين الدول الثلاث هو "توسيع الخيارات الاستراتيجية، وتقليل نقاط الضعف، وتوسيع مجال السياسة الخارجية".

{"text":"

كتب مراد يشيل طاش، مدير أبحاث السياسة الخارجية في مؤسسة SETA (مؤسسة دراسات السياسة والاقتصاد والمجتمع)، تحليلاً لافتاً في مقالته حول "اتفاقية مكة" الموقعة بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان. وهذا هو التحليل اللافت الذي كتبه مراد يشيل طاش:

مفهوم "الردع"

تُرسي اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان إطاراً استراتيجياً جديداً قد يترتب عليه نتائج مهمة في البنية الأمنية الإقليمية. إذ تنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح ضد أي طرف من الأطراف يُعتبر هجوماً موجهة ضد الدول الثلاث جميعاً، وهي بذلك تتجاوز العلاقات الدفاعية الثنائية القائمة لتقوم على مفهوم الردع الجماعي.

لكن من المهم فهم الاتفاقية على أنها ليست مجرد تطوير للتعاون العسكري بين الدول الثلاث. فاتفاقية مكة للدفاع المشترك هي نتاج فترة يتعمق فيها عدم اليقين في النظام الدولي، وتصبح فيها التزامات القوى الكبرى الأمنية، خاصة الولايات المتحدة، أكثر انتقائية، وتترابط فيه الصراعات الإقليمية. كما تكشف الاتفاقية كيف تحاول القوى المتوسطة التكيف مع النظام الدولي المتغير، وكيف تجمع بين عناصر قوتها المختلفة، وكيف توسع مجال حركتها الاستراتيجي.

لفهم المعنى الحقيقي للاتفاقية، يجب النظر إلى المسألة من خلال مفاهيم النظام، والقوة، وقدرة الدولة، والاستقلالية الاستراتيجية. فإلى جانب الأسباب الجيوسياسية الدافعة للاتفاقية، من المهم أيضاً كيف ستحول تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان قدراتها المختلفة إلى إطار ردع مشترك. لذا فإن السؤال الأساسي ليس فيما تقوله نصوص الاتفاقية، بل إلى أي مدى ستتحول الإرادة السياسية إلى قدرة مؤسسية وتشغيلية. والأهم من ذلك، أن المسألة الجوهرية هي كيف ستُفعّل الاتفاقية عملياً إذا ما تم اختبار الدافع الذي تقوم عليه في بيئة صراع وأزمة حقيقية.

الأسباب الجيوسياسية الكامنة وراء الاتفاقية

السبب المهم الأول وراء اتفاقية مكة هو حالة عدم اليقين المتعمقة بشكل متزايد في النظام الأمني الدولي. فبينما يستمر الوجود العسكري الأمريكي وشراكاتها الإقليمية في الشرق الأوسط، يُطرح تساؤل متزايد حول أي أزمة ستتحمل واشنطن مسؤوليتها وبأي حجم ولفترة زمنية. كما أن توسع المنافسة بين القوى الكبرى نحو آسيا والمحيط الهادئ يجعل السياسة الأمنية الأمريكية أكثر انتقائية. ولهذا، تضطر الأطراف الإقليمية في الشرق الأوسط إلى تحمل مسؤولية أكبر تجاه أمنها. وإن سعي أوروبا إلى بناء بنية أمنية ودفاعية جديدة بسبب الأزمة الأمنية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وظهور مبادرات إقليمية مثل اتفاقية مكة في الشرق الأوسط، يستندان إلى أساس مماثل.

هذا لا يعني أن دول المنطقة تبتعد تماماً عن علاقاتها مع الولايات المتحدة أو القوى الكبرى الأخرى. بل الاتجاه الأساسي هو إنشاء قنوات أمنية بديلة مع الحفاظ على التحالفات القائمة، وتنويع الشراكات، وتقليل الاعتماد المفرط على مزود أمني واحد. وبهذا المعنى، ينبغي النظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أنها نتيجة للبحث عن تنويع استراتيجي وليس قطيعة.

السبب المهم الثاني هو الإقليمية المتزايدة للصراعات في الشرق الأوسط. فالحرب التي بدأت في غزة كشفت مع مرور الوقت عن منطقة صراع أوسع تشمل أمن لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران والخليج. وقد أظهر انتشار هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، واستهداف المنشآت الطاقة، والتهديدات التي تواجه طرق التجارة البحرية، أن الأمن لم يعد يمكن التعامل معه ضمن الحدود الوطنية فقط.

"البعد الجغرافي وحده لا يوفر الأمان"

في هذه البيئة الجديدة، لا يوفر البعد الجغرافي وحده الأمان. فالصاروخ الذي يُطلق من إيران أو اليمن يمكن أن يستهدف منشآت الطاقة في الخليج، بينما يمكن لأزمة في مضيق هرمز أن تؤثر على أمن الطاقة والتجارة لمنطقة جغرافية أوسع بكثير بما في ذلك باكستان. كما أن أي توتر في شرق المتوسط أو سوريا يمكن أن يتحول بسرعة إلى مسألة أمنية مباشرة لتركيا. ولهذا، تلتقي الدفاعات الجوية والصاروخية، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والقدرات السيبرانية في معادلة أمنية واحدة.

السبب الثالث هو أن استخدام القوة العسكرية في المنطقة أصبح خاضعاً لقيود أقل بشكل متزايد. فالصراع بين إسرائيل وإيران لم يعد مجرد منافسة تخص البلدين فقط، بل اكتسب طابعاً يؤثر مباشرة على أمن دول المنطقة. فقيام إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية إلى جغرافيا أوسع، واستخدام إيران لقدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة في ساحات مختلفة، ومشاركة الجهات المسلحة غير الحكومية في الصراعات، كلها عوامل تزيد من احتمال تحول أي أزمة بسرعة إلى حرب عابرة للحدود.

لذلك، لا يصح وصف اتفاقية مكة على أنها مجرد كتلة موجهة ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى. فهناك قلق أمني أوسع بكثير وراء الاتفاقية: ضعف الآليات القادرة على الحد من التصعيد العسكري في المنطقة، وعدم كفاية الضمانات الأمنية القائمة في مواجهة التهديدات الجديدة.

"التحول التكنولوجي للحرب"

أما السبب الرابع الكامن وراء الاتفاقية فهو التحول التكنولوجي للحرب. فانتشار تقنيات الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة يجعل البنى التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة والمدن أكثر عرضة للخطر. ولم يعد امتلاك جيش قوي كافياً وحده. بل هناك حاجة إلى شبكة استخباراتية قادرة على رصد التهديدات مسبقاً، ودفاعات جوية متعددة الطبقات، وقدرات حرب إلكترونية، ودعم لوجستي متواصل، وصناعة دفاعية مستدامة.

هذه البيئة تزيد من أهمية القوى المتوسطة. فالقوى المتوسطة لا يمكنها بمفردها أن تحل محل القوى الكبرى، ولا يمكنها إعادة بناء النظام الدولي أو تغيير ميزان القوى العالمي بالكامل، لكنها يمكنها من خلال الجمع بين قدراتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والتكنولوجية أن تكون أكثر فعالية في تشكيل النظام الإقليمي. فقدرة القوى المتوسطة لا تنبع من مساواتها بالقوى الكبرى، بل من امتلاكها أدوات قادرة على إحداث نتائج في مجالات محددة.

بالنسبة لتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، فإن الهدف الأساسي من العمل المشترك ليس إقامة توازن جديد ضد قوة كبرى. بل الهدف الحقيقي هو مضاعفة الخيارات الاستراتيجية، وتقليل نقاط الضعف، وتوسيع مجال السياسة الخارجية. فالدول الثلاث، على الرغم من امتلاكها علاقات تحالف مختلفة، ترى أن الأمن الإقليمي لا يمكن توفيره من الخارج فقط.

كما أن العلاقات الثنائية التي طورتها الدول الثلاث منذ فترة طويلة سهلت ظهور الاتفاقية. فالعلاقات الدفاعية بين السعودية وباكستان، والتعاون العسكري بين تركيا وباكستان، والتقارب التركي السعودي الذي تسارع في السنوات الأخيرة، كلها عوامل مهّدت البنية السياسية والعسكرية للإطار الثلاثي."}

اتفاقية مكة جمعت بذلك العلاقات التي كانت تتقدم عبر قنوات منفصلة سابقاً على أرضية استراتيجية مشتركة.

القوى المتوسطة الحجم والردع الجماعي

من أهم خصائص اتفاقية مكة أنها جمعت ثلاث قوى متوسطة الحجم ذات ملفات قوة مختلفة ضمن إطار دفاعي واحد. لا تتطابق أولويات السياسة الخارجية لتركيا والسعودية وباكستان في كل القضايا، ولكن لا يلزم توافق استراتيجي كامل في جميع الموضوعات لنشوء تعاون بين القوى المتوسطة الحجم. الأمور الحاسمة هي تحديد مجالات التهديد المشترك والقدرة على استخدام القدرات المختلفة بشكل مكمّل لبعضها البعض.

تتميز تركيا بصناعتها الدفاعية المتطورة، وموقعها ضمن الناتو، وقدرتها العسكرية الواسعة، وخبرتها العملياتية المكتسبة في ساحات صراع مختلفة. بينما تمنح باكستان الاتفاقية عمقاً استراتيجياً بجيشها الكبير، ومؤسساتها العسكرية الراسخة، وتقنياتها الصاروخية، وقدرتها النووية. أما السعودية فتكمل هذا البنية بمواردها الاقتصادية، وثقلها في أسواق الطاقة، وجغرافيتها الاستراتيجية، ونفوذها السياسي في العالمين العربي والإسلامي.

ملفات قوة الدول الثلاث ليست متطابقة، لكن قيمة التعاون بين القوى المتوسطة الحجم تنبع أيضاً من هذه الاختلافات. إذا أمكن دمج التقنيات الدفاعية التركية والقدرة العسكرية الباكستانية والموارد الاقتصادية السعودية ضمن مشاريع مشتركة، فقد ينشأ شبكة أمنية شاملة. يمكن أن تكون الدفاع الجوي والصاروخي، وتقنيات المسيّرات، والحرب الإلكترونية، وإنتاج الذخائر المشترك، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية مجالات ذات أولوية لهذا التعاون.

الأهمية الحقيقية للاتفاقية

تكمن الأهمية الحقيقية للاتفاقية في جمعها عناصر القوة المختلفة هذه ضمن إطار ردع مشترك. إن اعتبار "الهجوم المسلح على أحد الأطراف بمثابة هجوم على الجميع" هو رسالة سياسية قوية قد تغير حسابات التكلفة بالنسبة للمعتدي المحتمل. ومع ذلك، لا يعتمد الردع على القدرة العسكرية فحسب، بل أيضاً على مصداقية الإرادة السياسية والقدرة على التحرك المشترك.

لذلك، لن تكون الإرادة السياسية وحدها كافية. دون تقييم مشترك للتهديدات، واجتماعات منتظمة لوزراء الدفاع، وتبادل الاستخبارات، ومناورات مشتركة، وتوافق في القيادة والسيطرة، يستحيل تحويل إعلان سياسي إلى آلية أمنية حقيقية. كما أن الإنتاج المشترك في الصناعات الدفاعية، وتبادل التقنيات، وتعزيز مخزونات الذخائر، وتطوير البنية التحتية للصيانة والإصلاح يمكن أن يضمن استدامة التعاون.

اتفاقية الدفاع المشترك لمكة هي امتداد طبيعي لسعي تركيا نحو الاستقلالية الاستراتيجية. لا تعني الاستقلالية الاستراتيجية الابتعاد عن التحالفات القائمة أو التحرك باستقلال تام عن جميع الارتباطات الخارجية. المسألة الأساسية هي زيادة الخيارات في مجالي السياسة الخارجية والأمن مع الحفاظ على علاقات التحالف، وتقليل الاعتماد الأحادي الجانب، والحفاظ على مجال المناورة في مواجهة الأزمات.

في هذا السياق، لا يوجد تناقض حتمي بين عضوية أنقرة في الناتو وتعاونها الدفاعي مع السعودية وباكستان. فتركيا من جهة تواصل علاقاتها التحالفية القائمة، ومن جهة أخرى تزيد عمقها الاستراتيجي في الخليج والشرق الأوسط وجنوب آسيا. يهدف هذا النهج، بدلاً من القضاء على علاقات الاعتماد، إلى تحويل الاعتماد الأحادي الجانب إلى علاقة اعتماد متبادل أكثر توازناً وهيكلة.

التحركات المضادة المحتملة

ومع ذلك، فإن الوضع الجديد الذي خلقته الاتفاقية قد يحفز حسابات التحركات المضادة المحتملة من قبل الفاعلين الإقليميين الآخرين. على الجبهة الإسرائيلية، قد تكتسب المقاربات التي تعتبر الاتفاقية ظهور "محور سني" أكثر طموحاً قوة. إن اجتماع القدرة العسكرية التركية والقوة النووية الباكستانية والإمكانات الاقتصادية السعودية ضمن نفس الإطار هو تطور يستحق المراقبة عن كثب من منظور تل أبيب.

لكن من الخطأ اعتبار إسرائيل السبب الأساسي للاتفاقية. القلق الرئيسي للسعودية هو إلى أي مدى يمكنها الصمود بإمكاناتها الذاتية في بيئة أمنية متزايدة التعقيد. القدرة العسكرية الإيرانية، وهجمات الحوثيين، وهشاشة البنية التحتية للطاقة، وحالة الغموض بشأن التزامات الأمن الأمريكية، تدفع الرياض إلى البحث عن عمق استراتيجي إضافي. في هذه المرحلة، يجب النظر إلى تركيا وباكستان ليس كعضوين في جبهة موجهة ضد إسرائيل، بل كشريكين مهمين ينوّعان الخيارات الأمنية للسعودية.

لذلك، لا تلغي الاتفاقية تماماً احتمالية التطبيع المستقبلي بين السعودية وإسرائيل. على الرغم من أن شراكات الرياض الدفاعية ومستقبل العلاقات مع إسرائيل مترابطان، إلا أنهما يمكن أن يتقدما عبر قنوات مختلفة. إذا قامت إسرائيل بخطوة سياسية جادة وذات مصداقية بشأن القضية الفلسطينية، فمن الممكن أن تعيد السعودية تقييم خيار التطبيع. في هذا السياق، لا تلغي الاتفاقية هذا الحساب، لكنها تعزز قدرة الرياض التفاوضية تجاه كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

قد يكون التحرك المضاد المحتمل لإسرائيل هو تضييق حدود البنية الجديدة بدلاً من الدخول في صراع مباشر مع الاتفاقية. قد تحاول تل أبيب الحد من دور تركيا في أمن الخليج لدى واشنطن، وتعزيز علاقاتها الأمنية المباشرة مع السعودية، وتعميق التعاون العسكري والتقني مع شركائها الحاليين، خاصة الإمارات العربية المتحدة. كما يمكن استخدام النقاشات حول ما إذا كانت القدرة النووية الباكستانية مشمولة بنطاق الاتفاقية لخلق ضغوط دولية. خط آخر بالنسبة لتل أبيب هو تعميق علاقاتها مع الهند. قد ينتقل نهج نيودلهي تجاه باكستان وتركيا أيضاً إلى نقطة جديدة بعد هذه الاتفاقية. عند هذه النقطة، من المحتمل أن تأتي خطوة من الهند تجاه تركيا بحجم شرق المتوسط.

كيف يمكن لإيران أن تنظر إلى الاتفاقية؟

أما إيران فقد تقيّم الاتفاقية كتطور استراتيجي أكثر خطورة من إسرائيل. ردود الفعل الأولى تؤكد ذلك. لا ترغب تركيا والسعودية وباكستان في الدخول في صراع مباشر مع إيران. لدى الدول الثلاث جميعها علاقات اقتصادية وسياسية وأمنية يجب أن تستمر مع طهران، لكن الأمور الحاسمة بالنسبة لإيران ليست نوايا الدول الثلاث الحالية بقدر ما هي القدرة المشتركة التي قد ينتجونها معاً في المستقبل. إن إنشاء تنسيق عسكري منتظم بين ثلاثة فاعلين إقليميين كبار قد يغير البنية الأمنية الإقليمية المجزأة التي استفادت منها طهران لفترة طويلة.

من المرجح أن يكون رد الفعل الإيراني الأول هو الاستفادة من الاختلافات بين الدول الثلاث بدلاً من مواجهة الاتفاقية علناً. يمكن لطهران تطوير علاقات منفصلة مع تركيا عبر أمن الحدود والتجارة والطاقة وسوريا؛ ومع باكستان عبر بلوشستان وأمن الحدود؛ ومع السعودية عبر استقرار الخليج والتطبيع الدبلوماسي.به این ترتیب، می‌توان تلاش کرد تا از شکل‌گیری یک سیاست مشترک ایرانی توسط ساختار سه‌گانه جلوگیری شود.

دومین ابزاری که ایران می‌تواند از آن استفاده کند، ظرفیت فشار نامتقارن است. افزایش فشار بر عربستان سعودی از طریق حوثی‌ها، هدف قرار دادن منافع ترکیه از طریق گروه‌های مسلح در عراق و سوریه، یا افزایش تنش در خلیج فارس و تنگه هرمز، می‌تواند استحکام توافق را آزمایش کند. هدف تهران، بیش از آغاز یک جنگ گسترده مستقیم، ممکن است مشاهده میزان هم‌کاری طرفین در برابر یک حمله باشد.

آزمون واقعی توافق نیز در همین نقطه نمایان خواهد شد. آیا حملات حوثی‌ها به عربستان سعودی، حمایت نظامی مستقیم ترکیه یا پاکستان را به همراه خواهد داشت؟ آیا مورد اصابت قرار گرفتن یک سکوی ساخت ترکیه که توسط عربستان سعودی استفاده می‌شود، به عنوان حمله‌ای علیه ترکیه تلقی خواهد شد؟ مهم‌تر اینکه، اگر ایران در پاسخ به یک حمله احتمالی آمریکا، تأسیسات نفتی سعودی را هدف قرار دهد، آنکارا و اسلام‌آباد چه موضعی اتخاذ خواهند کرد؟ ادامه فشار نظامی آمریکا و اسرائیل علیه ایران، از این نظر، چارچوبی ساختاری شکننده ایجاد می‌کند.

واکنش آمریکا چه خواهد بود؟

رویکرد آمریکا ممکن است کاملاً منفی نباشد. عدم تمایل ریاض به اتکای صرف به واشنگتن برای امنیت خود، نشان‌دهنده کاهش نسبی نفوذ آمریکا است. با این حال، پذیرفتن مسئولیت بیشتر توسط بازیگران منطقه‌ای برای امنیت خود، انتظاری دیرینه آمریکایی است. ایجاد ظرفیت دفاعی توسط ترکیه، عربستان سعودی و پاکستان که به ثبات منطقه‌ای کمک کند، می‌تواند بار نظامی آمریکا را کاهش دهد.

از دیدگاه واشنگتن، مسئله اصلی میزان هماهنگی ساختار جدید با منافع آمریکاست. اگر توافق، ایران را بازدارد، امنیت مسیرهای دریایی را تقویت کند، از زیرساخت‌های انرژی محافظت کند و نظم منطقه‌ای پایدار ایجاد کند، ممکن است توسط آمریکا حمایت شود. در مقابل، اگر ساختار به بلوکی سیاسی مستقل از واشنگتن تبدیل شود، همکاری دفاعی با چین را گسترش دهد یا فشار جدیدی بر اسرائیل ایجاد کند، رویکرد آمریکا ممکن است تغییر کند. در این صورت، آمریکا ممکن است از طریق شرایط استفاده از سامانه‌های تسلیحاتی، انتقال فناوری و اشتراک اطلاعات، دامنه حرکت سه کشور را محدود کند.

رقابت جدید در امنیت خلیج فارس؟

امارات نیز توافق را از نزدیک زیر نظر خواهد داشت. ابوظبی ممکن است ایفای نقش برجسته‌تر ترکیه در امنیت خلیج فارس را از نظر نفوذ منطقه‌ای خود با احتیاط ارزیابی کند. اگرچه در سال‌های اخیر عادی‌سازی قابل توجهی در روابط ترکیه و امارات رخ داده است، افزایش نفوذ نظامی ترکیه در امنیت خلیج فارس می‌تواند زمینه رقابت جدیدی ایجاد کند.

توافق مکه از این نظر می‌تواند دو نتیجه متفاوت داشته باشد. اگر به ساختاری دفاعی، شفاف و حامی ثبات منطقه‌ای تبدیل شود، می‌تواند زمینه‌ساز گفتگوی امنیتی گسترده‌تر شود. دقیقاً در همین نقطه، این احتمال نیز وجود دارد که توافق مذکور به مرکز جذاب قدرت و کشش برای سایر کشورهای منطقه تبدیل شود. در مقابل، اگر این توافق از سوی ایران، اسرائیل یا امارات به عنوان بلوکی انحصاری در منطقه تلقی شود و از سوی کشورهای خارج از منطقه مانند هند به عنوان تهدید خوانده شود، می‌تواند تلاش‌های جدید موازنه، تسلیح‌سازی و جستجوی اتحادهای متقابل را تسریع کند. بنابراین، مدیریت دیپلماتیک توافق به اندازه بُعد نظامی آن اهمیت دارد.

معماری امنیت منطقه‌ای در حال ساخت است

در نتیجه، توافق دفاعی مشترک مکه باید بیش از یک اتحاد نظامی تکمیل‌شده، به عنوان چارچوبی استراتژیک و باز در حال ساخت تلقی شود. تأثیر توافق، فراتر از نمادگرایی سیاسی مراسم امضا، توسط ظرفیت نهادی و عملیاتی که در دوره آینده ایجاد می‌شود تعیین خواهد شد. اینکه اصل دفاع مشترک شامل چه تهدیدهایی می‌شود، سازوکارهای تصمیم‌گیری چگونه عمل خواهد کرد و طرفین چه تعهدات مشخصی را بر عهده خواهند گرفت، سؤالات اساسی باقی می‌مانند. از سوی دیگر، اگر ظرفیت مدیریت بحران که مدتی است تجربه می‌شود، با این سازوکار سه‌گانه به چارچوبی جدید و مستحکم مجهز شود، می‌تواند به چارچوبی منطقه‌ای پایدار و فراگیر تبدیل شود. بنابراین، بزرگ‌ترین آزمون توافق، نه در دوره همبستگی سیاسی کم‌هزینه، بلکه در لحظه‌ای خواهد بود که یکی از طرفین مورد حمله قرار گیرد و دیگران مجبور به پذیرش هزینه‌های نظامی جدی شوند.

با وجود همه این‌ها، توافق مکه به تغییر جامع‌تری در نظم امنیت منطقه‌ای اشاره دارد. در محیطی که تعهدات قدرت‌های بزرگ انتخابی‌تر شده، جنگ‌ها منطقه‌ای‌تر شده و فناوری‌های نظامی دامنه تهدید را گسترش داده‌اند، قدرت‌های منطقه‌ای مسئولیت بیشتری بر عهده می‌گیرند و گامی تاریخی برای ایجاد معماری بازدارندگی جمعی برمی‌دارند. گامی که ترکیه، عربستان سعودی و پاکستان برداشته‌اند نیز بخشی از این روند جدید است.

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '