04.08.2026 20:41
جامع دار الفنون الذي شُيّد عام 2014 داخل حرم جامعة أتاتورك في أرزروم، يبهر الزائرين خاصة بمآذنه التي تأخذ شكل القلم المحبّر.
يقع مسجد دار الفنون في حرم جامعة أتاتورك، ويتميز بهندسة معمارية نادرة في تركيا والعالم، ويُطلق عليه المواطنون اسم "مسجد القلم" بسبب مئذنتيه على شكل قلم، رمز الجامعة.
يُبهر زواره
مسجد دار الفنون الواقع في حرم جامعة أتاتورك في منطقة ياقوتية، يلفت انتباه رواده بتصميمه المختلف عن العمارة الإسلامية الكلاسيكية. المسجد الذي افتتح للعبادة عام 2014، يُبهر زواره بمئذنتيه التوأم على شكل قلم دوات بارتفاع حوالي 21 متراً وقطر 2.5 متر.
في المسجد الذي يحمل اسم "دار الفنون" الذي كان يُستخدم بمعنى "جامعة" في العصر العثماني، يُلاحظ أن المئذنتين صُممتا على شكل قلم الدوات، وهو أحد رموز التعليم. في المسجد الذي يتسع لحوالي 4 آلاف و300 شخص ومزين بزخارف عثمانية وسلجوقية، توجد أيضاً أماكن خاصة للوضوء وأقسام للعبادة للمواطنين ذوي الإعاقة. بفضل نظام العرض المرئي المُنشأ، يمكن للمصلين في الصفوف الخلفية متابعة الإمام بسهولة، كما يوفر المسجد إمكانية الحصول على الماء الساخن في أماكن الوضوء والمراحيض، مما يجعله ملفتاً للنظر بتجهيزاته التكنولوجية بقدر ما هو بهندسته المعمارية.
"قلم الدوات كان أحد الدعائم الأساسية للتعليم"
المهندس المدني لمسجد دار الفنون، فوزي تشاكماك، قال إن كل تفاصيل المسجد صُممت على فكرة التعليم والعلم، مشيراً إلى أن قلم الدوات كان أحد أهم رموز العلم في العصرين العثماني والسلجوقي.
وأوضح تشاكماك أن قلم الدوات كان له فضل كبير في إنتاج المخطوطات، قائلاً: "أردنا هنا أيضاً تذكير الطلاب بالماضي في مجال التعليم. لم نفضل العمارة العثمانية الكلاسيكية في هذا المسجد. صممنا القبة بشكل خاص على الطراز السلجوقي. وبما أن أرضروم من أوائل المدن السلجوقية، أدرجنا النجمة السلجوقية داخل المسجد وأبرزناها في الزخارف. في تلك الفترة، كان جميع الدارسين في المدارس يكتبون أعمالهم بقلم الدوات. لذلك قدمنا أسلوباً مختلفاً".
وأشار تشاكماك إلى أنه في مرحلة التصميم الأولى تم اقتراح مآذن كلاسيكية، قائلاً: "كانت هناك أنماط مساجد موروثة منذ العثمانيين ومطبقة في العمارة التركية الحديثة. لكنني حاولت بشكل خاص معالجة أسلوب مختلف. أردنا أن نعكس على المئذنة أهمية التعليم لدى القدماء. لأن جامعة أتاتورك من أعرق المؤسسات التعليمية في تركيا. انطلاقاً من هذه الفكرة، صممنا المآذن على شكل قلم الدوات".
"لأنه مسجد جامعي، اسمه دار الفنون"
أما يعقوب بيرام، الذي يعمل إماماً في مسجد دار الفنون منذ عام 2014، فقال إن اسم المسجد وهندسته المعمارية يكملان بعضهما البعض.
وأوضح بيرام أن اسم "دار الفنون" الذي يعني جامعة في اللغة العثمانية، تم اختياره بوعي، وقال: "السبب الأهم لتسمية هذا المكان دار الفنون هو كونه مسجداً جامعياً. الجامعة في العثمانية تعني دار الفنون. كما توجد أسماء مثل دار العجزة ودار الشفاء، هذا المكان أيضاً أخذ هذا الاسم لأنه جامعة".
وأشار بيرام إلى أن الزوار يسألون كثيراً عن المآذن، وقال: "يسألنا المواطنون أحياناً: 'يا أستاذ، هل يمكننا الصعود إلى المئذنة، ولماذا صُنعت هكذا؟' فأشرح لهم أن هذا مسجد جامعي، وأن الجامعة تعني دار الفنون في التركية القديمة. سبب صنع المآذن على شكل قلم هو أن هذا مسجد مؤسسة تُعنى بالعلم. لذلك صُممت المآذن على شكل قلم الدوات".