21.07.2026 20:31
وافق المجلس العام للبرلمان التركي على مذكرة تقضي بتكليف القوات المسلحة التركية بمهام في الصومال لمدة عامين لدعم أنشطة تأمين البلاد ضد الإرهاب والتهديدات الأخرى.
عقدت الجمعية العامة للبرلمان التركي جلسة برئاسة نائب رئيس البرلمان جلال أدان.
مناقشة مذكرة الصومال
ناقشت الجمعية العامة المذكرة الرئاسية المتعلقة بتمديد مهمة الوجود العسكري التركي في الصومال لمدة عامين إضافيين اعتبارًا من 27 يوليو 2026. وأشارت المذكرة، التي قدمها الرئيس رجب طيب أردوغان بتوقيعه إلى رئاسة البرلمان، إلى العلاقات التاريخية بين الصومال وتركيا، والتعاون الاستراتيجي، والاحتياجات الأمنية في المنطقة.
وأوضحت المذكرة أن الموقع الاستراتيجي للصومال على المحيط الهندي وخليج عدن يحمل أهمية للمنطقة بأكملها، وأكدت على العلاقات الوثيقة القائمة على التاريخ والصداقة والأخوة بين البلدين.
وجاء في المذكرة أن تركيا أقامت تعاونًا متعدد الأوجه مع الحكومة الفيدرالية الصومالية منذ عام 2011، وتستمر أنشطة التدريب والمساعدة والاستشارة في إطار الاتفاقية الإطارية للتعاون العسكري والتقني والعلمي، واتفاقية التعاون في التدريب العسكري، واتفاقية التعاون في الصناعات الدفاعية، واتفاقية التعاون المالي العسكري الموقعة بين البلدين. كما تم التذكير بأن الوحدات البحرية للقوات المسلحة التركية تقدم دعمًا فعالًا لمكافحة القرصنة البحرية والإرهاب البحري في خليج عدن وسواحل الصومال والبحر العربي منذ عام 2009.
"الحكومة الصومالية طلبت المساعدة بما في ذلك دعم القوات المسلحة التركية"
وأشارت المذكرة إلى أن قوات الدفاع والأمن الصومالية لم تصل إلى المستوى المطلوب بسبب الصعوبات الاقتصادية، وأوضحت أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تهدف إلى فرض السيطرة على مناطقها البحرية التي لم تُستغل اقتصاديًا، وطلبت المساعدة من تركيا وفقًا لاتفاقية الإطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي الموقعة في 8 فبراير 2024.
وشددت المذكرة على أن التعاون مع الصومال سيساهم في المصالح الوطنية التركية واستقرار المنطقة، وجاء فيها: "من خلال هذا التعاون مع الصومال، سيتم ضمان الموارد الاقتصادية للصومال، والمساهمة في الاستقرار والأمن في المنطقة الحيوية لتجارتنا الخارجية ونقلنا البحري، وتعزيز صداقتنا مع الصومال، بالإضافة إلى تعزيز دعم بلادنا للجهود المبذولة ضد الإرهاب والقرصنة البحرية والسطو المسلح في خليج عدن والبحر العربي والمناطق المجاورة التي تهدد السلام والاستقرار الدوليين وقد تؤثر سلبًا على مصالحنا الوطنية."
تمديد المهمة لمدة عامين اعتبارًا من 27 يوليو 2026
وجاء في نص المذكرة المطلوب تمديد الإذن الممنوح بموجب قرار البرلمان التركي رقم 1423 بتاريخ 27 يوليو 2024 وفقًا للمادة 92 من الدستور: "وفقًا للمادة 92 من الدستور، لتمديد الإذن الممنوح بقرار الجمعية العامة للبرلمان التركي رقم 1423 بتاريخ 27 يوليو 2024، لمدة عامين اعتبارًا من 27 يوليو 2026، لتكليف عناصر القوات المسلحة التركية، وفقًا للحدود والنطاق والكمية والوقت الذي يحدده ويقرره الرئيس، وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي والتزاماتنا الناشئة عن القانون الدولي، وباستخدام إمكانيات التعاون مع الدول الثالثة والمنظمات الدولية عند الضرورة، في إطار تنفيذ الاتفاقيات الدولية المبرمة بين الصومال وبلادنا، لدعم أنشطة تأمين الصومال ضد الإرهاب والقرصنة البحرية والصيد غير القانوني وجميع أنواع التهريب والتهديدات الأخرى، بما في ذلك مناطق الصلاحية البحرية للصومال والمناطق التي يحددها البلدان بشكل مشترك، وبقواعد تُحدد حصريًا، وإجراء الترتيبات اللازمة لذلك وفقًا للأسس التي يحددها الرئيس. أقدم لكم ذلك لعلمكم."
تورون: أنظر إلى الصومال من خلال السنوات التي قضيتها وليس من خلال ملف واحد
تحدث في الجلسة العامة للبرلمان التركي حول مذكرة الصومال، نائب بورصة ووزير الخارجية السابق للصومال، جمال الدين كاني تورون، باسم مجموعة طريق جديد. وأشار تورون في كلمته حول المذكرة إلى تاريخ العلاقات التركية الصومالية، وخبراته الميدانية، وأهمية الحوار المستمر مع الفاعلين في المنطقة.
وأكد تورون أن النص قيد المناقشة ليس مجرد وثيقة تفويض عسكري عادية، وأشار إلى أن الصومال هي إحدى الدول التي بذلت تركيا فيها أكبر جهد واستثمار على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، واكتسبت قوة دولية. وقال تورون، الذي ذكر أنه حذر من على المنصة قبل بضعة أشهر: "قلت إن ما تحتاجه الصومال اليوم ليس توترًا سياسيًا جديدًا، بل حوارًا وليس فرضًا، بل توافقًا. ويسرنا أن نرى أنه منذ مايو، بدأت هذه التحذيرات تؤخذ في الاعتبار، وقد قامت تركيا بدور أكثر نشاطًا في استمرار الحوار بين الأطراف. زيارة رئيس المخابرات إلى الصومال هي خطوة صحيحة في هذا الصدد، وأتمنى استمرار هذا النهج، لكني أود التأكيد بشكل خاص على أن كل خطوة تُتخذ في الصومال يجب أن تكون بطريقة تحافظ على الثقة التي بنتها تركيا حتى الآن، لأن أكبر قوة اكتسبناها في الصومال ليست وجودنا العسكري، بل الثقة التي يضعها جميع الأطراف فينا."
وأوضح تورون، بصفته سفيرًا سابقًا للصومال، أنه يتعامل مع الموضوع بخبرة ميدانية، وأشار إلى أن الصومال عاشت ديكتاتورية لسنوات طويلة، ثم فقدت سلطة الدولة تمامًا وتحملت عقودًا من الحرب الأهلية. وأكد تورون أن إعادة بناء الدولة لا يمكن أن تكون بقرارات تُتخذ على المكاتب، وقال: "يكمن نجاح تركيا في الصومال هنا تمامًا. لم نقدم أبدًا وصفات جاهزة للصوماليين، ولم نتبع سياسة دعم مجموعة ضد أخرى؛ بل على العكس، حاولنا تهيئة الأرضية ليقرر الصوماليون مستقبلهم بأنفسهم. وهذه هي أهم ميزة تميز تركيا عن الدول الأخرى."
بعد تقييمات النواب باسم المجموعات حول المذكرة، تم التصويت عليها وتم قبولها.