11.06.2026 17:00
اعترفت وسيلة الإعلام الإسرائيلية "ينت غلوبال" في تقرير لها بأن تركيا بدأت في إعادة توزيع الأوراق في الشرق الأوسط في ظل الأزمة الحالية، وأشارت إلى أن الرئيس أردوغان حوّل الكارثة الإقليمية إلى مكسب استراتيجي، قائلة: "أردوغان يؤسس لبنية نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية يشبه العصر العثماني".
بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، تتشكل خريطة المنطقة وطرق التجارة من جديد. في هذه العملية المدمرة التي وصلت فيها بعض الدول إلى حافة الانهيار، أصبحت الخطط الاستراتيجية التي تنتهجها تركيا محور اهتمام وسائل الإعلام الدولية.
كتب موقع Ynet Global الإخباري الإسرائيلي المرموق تحليلاً مثيراً للجدل حول "مستقبل تركيا في الشرق الأوسط المعاد تشكيله". وتناول التحليل تحركات الرئيس رجب طيب أردوغان بعناوين لافتة.
تحويل الكارثة الإقليمية إلى مكسب استراتيجي
في وقت دمرت فيه القوات الجوية الإسرائيلية البنية التحتية النووية الإيرانية وخاضت قوات الدفاع الإسرائيلية معارك على جبهات متعددة، أشار التحليل إلى أن تركيا لم تتجاوز العملية دون ضرر فحسب، بل حققت مكاسب جديدة. وكان الاستنتاج الأكثر لفتاً للانتباه في التحليل هو تحويل الرئيس أردوغان للكارثة الإقليمية إلى مكسب استراتيجي كبير. وتمثلت الخطوة الأكثر واقعية لهذه المناورة في مذكرة التفاهم الجديدة للممر البري والسكك الحديدية الموقعة بين تركيا والمملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء.
ممر بقيمة 5.5 مليار دولار لتجاوز هرمز
يهدف الممر الجديد، الذي يتجاوز مضيق هرمز المغلق بالكامل تقريباً، إلى إعادة سلاسل التوريد في الخليج إلى العمل. وسيخفض المشروع مدة عبور البضائع التي تتجاوز 30 يوماً بحراً إلى أقل من أسبوعين براً، بدءاً من إسطنبول وصولاً إلى الأردن عبر سوريا ما بعد الأسد، ويتصل بشبكة السكك الحديدية السعودية عبر معبر حديثة الحدودي.
بينما تبلغ التكلفة الاستثمارية المقدرة لهذا المشروع الضخم الذي هدفه النهائي عُمان والمحيط الهندي 5.5 مليار دولار، تعهد بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوي (AIIB) بالفعل باستثمار 750 مليون دولار في البنية التحتية للسكك الحديدية التركية.
مشروع IMEC "المتمحور حول إسرائيل" لبايدن أصبح من التاريخ
ذكّر موقع Ynet Global بأن هذه الخطوة تمثل ضربة كبيرة للمشاريع السابقة التي سعت إلى استبعاد تركيا. مشروع IMEC الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن في سبتمبر 2023، والذي كان يهدف إلى ربط الموانئ الهندية بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، كان يفترض جعل إسرائيل مركزاً لا غنى عنه للتجارة في الشرق الأوسط. لكن الرئيس أردوغان عارض ذلك بصوت عالٍ رافضاً تجاهل تركيا. الممر السعودي التركي المعلن اليوم برز كأقوى بديل مباشر لمشروع IMEC الذي انتهى فعلياً بهجمات أكتوبر 2023.
"الهيكل الذي بناه رجب طيب أردوغان..."
ذكر التحليل أن تركيا لم تعد مجرد جزء من الخريطة، بل أصبحت أحد أهم الفاعلين في مركزها، وجاء فيه: "الهيكل الجيوسياسي الذي بناه الرئيس أردوغان يستحق المتابعة الدقيقة من القدس. لأنه بُني إلى حد كبير في فترة انشغال إسرائيل بالحرب."
نفحة تركية في سوريا ما بعد الأسد
أشار التحليل إلى أن تركيا تضع نفسها كراعية اقتصادية لا غنى عنها لدمشق في سوريا التي تشكل العمود الفقري التشغيلي للممر. ونُقل عن التحليل أن الشركات التركية نشطة في حلب، والبنوك التركية تستعد لفتح فروع، والهدف التجاري لعام 2030 هو 10 مليارات دولار؛ كما تطرق إلى معبر سكة حديد إصلاحية الذي بشر به وزير التجارة عمر بولاط في قمة اقتصاديات المدن الأناضولية في غازي عنتاب. مرور قطارات الشحن المغادرة من إسطنبول عبر حلب ودمشق يعني عملياً أن الجسر البري الأوراسي يقع تحت النفوذ الاقتصادي لأنقرة.
نظام إقليمي جديد يذكر بالعصر العثماني
اقتراب المملكة العربية السعودية بحذر من أي عملية تطبيع محتملة مع القدس واستخدامها خيارها لإبرام اتفاق لوجستي تاريخي مع تركيا بقيادة الرئيس أردوغان، يظهر أن الرياض اختارت الاستثمار في البنية التحتية الوظيفية. واختتم موقع Ynet Global تحليله بالجمل اللافتة التالية: "التجارة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتي ستمر عبر شبكة السكك الحديدية التركية، والبنوك التركية في دمشق، والشحنات السعودية التي ستمر عبر منطقة نفوذ أردوغان ليست مجرد معاملات اقتصادية عادية. الرئيس أردوغان يبني بنية تحتية لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية يذكر بالعصر العثماني. تركيا ترتفع إلى موقع أقوى وأكثر حسماً دون أن تتأثر بصدمات الحرب."