09.06.2026 17:10
العالم لم يعد بحاجة إلى مراكز جديدة، بل إلى حكمة تُنتج في إسطنبول، جاكرتا، أديس أبابا، الرباط، القاهرة، وغزة." هذه العبارات من رئيسة مؤسسة نون، إسراء ألبيرق.
كتبت إسراء ألبيراق مقالاً لمجلة كريتر حول إنهاء الاستعمار، وقالت: "إن هدف إنهاء الاستعمار ليس إنشاء مركز آخر ضد الغرب أو بناء عالم بلا غرب. بل على العكس، فإن إنهاء الاستعمار هو دعوة مفتوحة للغرب أيضاً للتخلص من 'عقدة السيادة' التي استحوذت عليه. إذ يتبين أن النظام الدولي المتعثر قد وصل إلى حدود المعرفة المنتجة في باريس ولندن ونيويورك وأمستردام. العالم الآن بحاجة إلى مراكز جديدة، إلى الحكمة المنتجة في إسطنبول وجاكرتا وأديس أبابا والرباط والقاهرة وغزة".
تناولت إسراء ألبيراق في مقالها بعنوان "تجاوز إنهاء الاستعمار: المعرفة والسلطة والمسؤولية المشتركة" تقييمات حول تأسيس مصفوفة السلطة الاستعمارية، وشراكة العلم مع الاستعمار، وسلاح الظالمين، وعبء الإنسان، والاستعمار الرقمي.
وأكدت ألبيراق أن الفلسفة الغربية الحديثة وضعت نفسها كنقطة صفر، كحقيقة كونية واحدة خالدة بلا زمان أو مكان، متحررة من أي منظور، وأشارت إلى أن العلم تم تشكيله وفقاً للقالب المطلوب للاستعمار، وشددت على أن البشرية بحاجة إلى التنوع لالتقاط الأنفاس.
كتبت إسراء ألبيراق، مشيرة إلى أن عقل الإنسان هو الحد الأخير للاستعمار، ما يلي: "يمكن احتلال الأرض، ويمكن قمع اللغة، ويمكن تحريف التاريخ، لكن طالما لم يستسلم العقل، فإن إنهاء الاستعمار ممكن. يحلل فرانتز فانون هذه الحالة بدقة إكلينيكية: يبدأ الإنسان المستعمر، بعد فترة، في رؤية جسده ليس بصيغة المتكلم بل كشخص ثالث تحت نظرة المستعمر، فيغدو غريباً حتى عن وجهه. والحال نفسه ينطبق على الشعوب. عندما يُمحى ذاكرة شعب، تسلب منه فرصة التعرف على جرحه وعلاجه. عندما يبدأ مجتمع في رؤية لغته غريبة، وتاريخه ناقصاً، ومعرفته تافهة، فإن الاستغلال لم يعد مجرد ضغط خارجي، بل يصير قدراً داخلياً".
وتطرقت ألبيراق في مقالها إلى التصنيف التاريخي للنموذج الاستعماري، وسلطت الضوء على استغلال الديمقراطية في هذا التقسيم كما يلي: "يمتد من الأشخاص بلا كتابة أو أدب في القرن السادس عشر، إلى الأشخاص بلا تاريخ في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى الأشخاص المتخلفين في القرن العشرين. اليوم، تحول هذا التصنيف إلى سردية 'جلب الديمقراطية' للمجتمعات المزعومة أنها متخلفة كعبء الرجل الأبيض".
وأشارت إسراء ألبيراق إلى أن إنهاء الاستعمار له ثلاثة مستويات: معرفي، ومؤسسي، وسياسي، واقتصادي، وأوضحت أن هذه المستويات الثلاثة تعمل متداخلة، وأن أحدها لا يكتمل دون الآخر.
وفي مقالها، قامت إسراء ألبيراق بتقييم معنى الإدمان على الشاشات، الذي أصبح من أهم مشكلات العصر، في العقل المستعمَر، قائلة: "في عالم تتدفق فيه المعرفة من مركز واحد عبر خوارزميات متنوعة إلى الشاشات، يصبح من الصعب بشكل متزايد على الأطفال أن يجدوا أصواتهم وأن يعتبروا تجاربهم ذات قيمة. لقد تحول انتباه الأطفال وخيالهم وذاكرتهم إلى مواد خام تقريباً لاستمرار النظام الاستعماري التقني".
واختتمت إسراء ألبيراق مقالها بالتأكيد على أن النظام الدولي المتعثر قد وصل إلى حدود المعرفة المنتجة في باريس ولندن ونيويورك وأمستردام، وسجلت أن العالم بحاجة الآن إلى مراكز جديدة، إلى الحكمة المنتجة في إسطنبول وجاكرتا وأديس أبابا والرباط والقاهرة وغزة.