14.05.2026 19:20
صرح البروفيسور الدكتور جونيت يوكسل، رئيس لجنة العدل في البرلمان التركي، في المؤتمر الدولي حول حماية البيانات الشخصية في قانون الشرطة وقانون العقوبات الذي عقد في أكاديمية الشرطة، قائلاً: 'إن حماية البيانات الشخصية أصبحت الآن مسألة أمن قومي وسيادة رقمية'
قال رئيس لجنة العدل في البرلمان التركي البروفيسور الدكتور جُنيد يوكسل، في كلمته خلال المؤتمر الدولي "حماية البيانات الشخصية في قانون الشرطة والقانون الجنائي" الذي نظمته أكاديمية الشرطة، إن حماية البيانات الشخصية لم تعد مجرد خصوصية فردية، بل أصبحت مجالاً استراتيجياً من حيث سيادة القانون والنظام العام والأمن الوطني والسيادة الرقمية.
شارك في المؤتمر رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان التركي، ورئيس أكاديمية الشرطة، ورئيس هيئة حماية البيانات الشخصية، وأعضاء القضاء العالي، وأكاديميون، وممثلون عن قوات الأمن.
وأشار يوكسل في كلمته إلى أن قوة الدول في العصر الرقمي لم تعد تُقاس بالقدرة المادية فحسب، بل بالقدرة على تأمين الأمن الرقمي، وإدارة البيانات، وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
وقال يوكسل: "إن قضية حماية البيانات الشخصية لا تقع فقط في صميم الخصوصية الفردية، بل أيضاً في صميم سيادة القانون والنظام العام والأمن الوطني"، مؤكداً أن الطريق إلى دولة قوية في مجالات عديدة، من مكافحة الإرهاب إلى الأمن السيبراني، أصبح يمر عبر الأمن الرقمي وأمن البيانات.
"نحن نرى الأمن ضماناً للحريات"
وفي كلمته التي ركز فيها على التوازن بين الأمن والحرية، استذكر يوكسل مقولة الرئيس رجب طيب أردوغان: "الحقوق والحريات هي مجموعة من القواعد التي تحدد مجال حماية الإنسان وتضمن الأمن الفردي"، وأجرى التقييم التالي:
"نحن لا نختار بين الأمن والحرية، بل نتحرك برؤية تعتبر الأمن ضماناً للحريات."
وأوضح يوكسل أن رؤية قرن تركيا تُبنى على مفهوم يعزز العدالة، وأمن القانون، والتحول الرقمي، والحريات، مشيراً إلى أن تركيا تمتلك رؤية دولة قوية بما يكفي لتوفير الأمن وديمقراطية بما يكفي لحماية الحريات.
"حماية البيانات الشخصية مكفولة دستورياً"
وأكد يوكسل أن الحق في حماية البيانات الشخصية في تركيا أُدرج بموجب التعديل الدستوري لعام 2010 ضمن المادة 20 من الدستور، وتم إنشاء بنية قانونية قوية تهدف إلى حماية حقوق الفرد في العصر الرقمي من خلال قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 الذي تم إقراره لاحقاً.
وأشار يوكسل إلى أنه مع إقرار قانون حماية البيانات الشخصية، أصبحت عمليات معالجة البيانات خاضعة للرقابة في إطار مبدأ سيادة القانون، مؤكداً أن تركيا بنت نظاماً قوياً يحمي خصوصية الفرد في عملية التحول الرقمي.
"ليس كل ما هو ممكن تقنياً مشروعاً قانونياً"
وفي تقييمه لمعالجة البيانات الشخصية في أنشطة إنفاذ القانون، أوضح يوكسل أن معالجة البيانات يجب أن يكون لها أساس قانوني واضح.
وقال يوكسل: "جمع البيانات بفكرة أنها قد تكون ضرورية في المستقبل، أو تخزين البيانات غير المحدود لا يتوافق مع مبدأ سيادة القانون"، مشدداً على أن البيانات البيومترية لا يمكن معالجتها إلا في إطار قانوني واضح وعند وجود حاجة عامة ملحة.
ولفت يوكسل الانتباه إلى أهمية مبدأ التناسب في سجلات MOBESE، وأنظمة التعرف على الوجه، وأنظمة التعرف على اللوحات، وقواعد البيانات البيومترية، مؤكداً أن أمن البيانات لم يعد مجرد مسألة تقنية بل أصبح مسألة أمن وطني ونظام عام.
كما تناول يوكسل الأنظمة الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مطروحاً سؤالاً: "هل كل ما هو ممكن تقنياً مشروع قانونياً؟"، مشيراً إلى أن قانون حقوق الإنسان الحديث يجيب على هذا السؤال بوضوح بـ"لا".
"السيادة الرقمية تحدد الآن القدرة الاستراتيجية للدول"
وفي كلمته، سلط يوكسل الضوء على مفهوم "السيادة الرقمية"، مشيراً إلى أن الدول التي تتحكم في البيانات، وتحمي بنيتها التحتية الرقمية، وتضمن أمن البيانات، تحقق تفوقاً استراتيجياً في النظام العالمي الجديد.
وأوضح يوكسل أن حماية البيانات الشخصية أصبحت مجالاً حاسماً ليس فقط في سياق الحقوق الفردية، بل أيضاً في المنافسة الاقتصادية، والأمن السيبراني، وسياسات الذكاء الاصطناعي، والسيادة الوطنية، مؤكداً أن البنية القانونية الرقمية القوية هي أحد العناصر الأساسية لقدرة الدول على السيادة الرقمية.
"تركيا تهدف إلى أن تكون دولة رائدة في تشكيل القانون الرقمي"
وتناول يوكسل أيضاً اللوائح المعيارية للاتحاد الأوروبي في مجال حماية البيانات، وعلى رأسها اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، مشيراً إلى أن تركيا تراعي احتياجات الأمن الوطني مع مواصلة بناء نظام قوي لحماية البيانات يتوافق مع مبادئ القانون العالمية.
كما أشار يوكسل إلى اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤكداً أن حماية البيانات الشخصية أصبحت أحد المعايير الأساسية لدول القانون الديمقراطية الحديثة.
واختتم يوكسل كلمته قائلاً: "هدف تركيا هو أن تكون دولة قوية ورائدة لا تستخدم التكنولوجيا فحسب، بل توجه أيضاً تشكيل القانون الرقمي، والمعايير الأخلاقية، والنهج الأمني المتمحور حول الإنسان."