29.04.2026 11:55
أثناء ترميم مسجد في كوتاهية، تم العثور على حوالي 300 قطعة ورقية داخل الجدار، ويقوم فرق متخصصة في أنقرة بجمعها. تشير الفحوصات الأولية إلى أن القطعة قد تكون خريطة لمدينة مكة من العصر العثماني، ومن المقرر عرضها في متحف بعد اكتمالها.
في مسجد حي بارماكورين بمدينة كوتاهية، أثناء أعمال الترميم التي جرت قبل عامين ونصف، تم العثور على عمل ورقي مقسم إلى حوالي 300 قطعة، ولا يزال يجري تجميعه بدقة من قبل فرق الترميم المتخصصة في أنقرة. أظهرت الفحوصات الأولية أن العمل قد يكون خريطة لمدينة مكة من القرن الثامن عشر أو التاسع عشر، أعدت بتقنية فن المنمنمات العثمانية.
خلال عملية الترميم، تم اكتشاف حجر داخل جدار المسجد تبين أنه ليس جزءًا من البناء، وعند إزالته ظهرت فجوة. وتم جمع العديد من القطع الورقية التي خرجت من هذه الفجوة واحدة تلو الأخرى بعناية من قبل الفرق المتخصصة وإرسالها إلى أنقرة. وقد تبين أن الأوراق كانت هشة للغاية ومتفرقة ومشوهة بشدة، وأفيد أنها خضعت لعملية ترميم خاصة لفحصها دون ضرر.
"جُمِعَت القطع الصغيرة المنتشرة بشكل يدوي واحدة تلو الأخرى"
قال مختار حي بارماكورين، محمد دينلر، إن أعمال الترميم بدأت في عام 2024، وأشار إلى أن فرق المديرية الإقليمية للأوقاف حددت خلال الفحوصات أن الحجر داخل الجدار ليس جزءًا من البناء. وأوضح دينر أنه بعد إزالة الحجر ظهرت فجوة داخل الجدار، وقال: "عندما فتح الحرفيون تلك الفجوة، خرجت منها قطع ورقية كثيرة. نشرناها بعناية مع أساتذة البروفيسور على طاولات. ونظرًا لحساسيتها الشديدة، تقرر إرسالها إلى أنقرة لتجنب تلفها".
كما أضاف محمد دينلر أن بين القطع رسومًا تشبه الأنهار ونباتات وأشكالًا مختلفة، وأنه لم يتحدد بدقة ما هو العمل في البداية.
عملية ترميم دقيقة في أنقرة
في أعمال مختبر ترميم الورق في أنقرة، تبين أن الأعمال قد تآكلت وتحطمت بشكل كبير. بعد أن قام الخبراء بتثبيتها كيميائيًا وفيزيائيًا، انتقلوا إلى عملية تجميع القطع واحدة تلو الأخرى. وأفيد أن عملية الترميم طويلة جدًا وتتطلب دقة، حيث يتم تحديد موضع كل قطعة عن طريق الفحوص المجهرية وطرق المطابقة الرقمية.
احتمال خريطة مدينة مكة يتعزز
في التقييمات الأولية، برز احتمال أن تكون القطع عملًا متكاملًا يظهر خطة سكنية لمكة. ويُعتقد أن العمل قد يكون خريطة مدينة مصغرة أعدت للأراضي المقدسة في العصر العثماني. يشير الخبراء إلى أنه عند الانتهاء من الأعمال، قد يقدم العمل معلومات مهمة من حيث تاريخ الفن وتاريخ الجغرافيا الإسلامية وتخطيط المدن. ومن المخطط بعد اكتمال عملية تجميع القطع، تحويل العمل إلى لوحة وعرضها في مديرية متحف كوتاهية. وبذلك سيتم الحفاظ على العمل وإتاحته للجمهور كتراث ثقافي.
تاريخ المسجد لا يزال غير واضح
لم يتحدد بعد تاريخ بناء مسجد حي بارماكورين بدقة. في سجلات المنطقة، ورد أن المبنى خضع لترميم في أربعينيات القرن التاسع عشر، لكن تاريخ البناء الأصلي لم يُحدد. وعلى الرغم من أن بعض الأبحاث تشير إلى احتمال أن يعود المبنى إلى العصر السلجوقي، إلا أنه لا توجد نتيجة أكاديمية قاطعة في هذا الشأن. يشير الخبراء إلى أن الفحوصات المعمارية والأعمال المكتشفة قد تلقي الضوء على تاريخ المسجد.
من المتوقع بعد اكتمال أعمال الترميم والتجميع المستمرة في أنقرة، الحصول على معلومات أوضح حول محتوى العمل وهويته التاريخية. ويؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف قد يكون من الاكتشافات النادرة الهامة في العمارة الدينية في الأناضول.