13.03.2026 17:50
توفي العالم الكبير إيلبر أورتايلي، وكان مؤرخًا مهمًا أحب التاريخ لجماهير واسعة من خلال أعماله الأكاديمية وكتبه وبرامجه التلفزيونية. بفضل شخصيته الملونة، وبلاغته القوية، ومعرفته الواسعة، أحدث أورتايلي تأثيرًا كبيرًا ليس فقط في عالم الأكاديميا ولكن أيضًا في الرأي العام. على مر السنين، أصبح واحدًا من أشهر المؤرخين الأتراك من خلال أعماله في مجالات متعددة، وخاصة تاريخ العثمانيين. كما عمل في العديد من الجامعات أيضًا.
إلبر أورتايلي، الذي يُعتبر من الأسماء الأولى التي تتبادر إلى الذهن عند الحديث عن التاريخ في تركيا، كان مؤرخًا وأكاديميًا مهمًا جعل التاريخ محبوبًا لدى الجماهير الواسعة من خلال أعماله الأكاديمية وبرامجه التلفزيونية وأسلوبه الفريد. عُرف أورتايلي بشخصيته الملونة، وبلاغته القوية، وثروته المعرفية الواسعة، ولم يُنسَ فقط في عالم الأكاديميا بل أيضًا في الذاكرة العامة كـ "الأستاذ الذي يروي التاريخ".
نشأ في عائلة متعددة الثقافات
وُلِد إلبر أورتايلي في 21 مايو 1947 في مدينة بريغينز النمساوية كطفل لعائلة تتحدث التتارية القرمية. هاجرت عائلته إلى تركيا عندما كان أورتايلي في الثانية من عمره.
عملت والدته شفيقة أورتايلي كأستاذة في قسم اللغة والأدب الروسي بكلية اللغة والتاريخ والجغرافيا بجامعة أنقرة لسنوات عديدة. بينما قام والده المهندس الطيار كمال أورتايلي بترجمة أعمال حول تاريخ القرم والتتار إلى اللغة التركية. نشأ أورتايلي في بيئة تتحدث التركية والألمانية والروسية، وتربى في أجواء متعددة اللغات والثقافات منذ صغره.
أسس حياته الأكاديمية
أكمل أورتايلي تعليمه الثانوي في المدرسة النمساوية في إسطنبول وتخرج من مدرسة أتاتورك الثانوية في أنقرة عام 1965. ثم التحق بقسم التاريخ بكلية اللغة والتاريخ والجغرافيا بجامعة أنقرة.
كان من طلاب بعض من أهم الأكاديميين في تركيا مثل شريف ماردين، وحليل إينالجك، وممتاز سويسال، وسهى مرعي.
تخرج أورتايلي من الجامعة عام 1970 وأكمل دراسات الماجستير في الولايات المتحدة في جامعة شيكاغو مع حليل إينالجك. حصل على درجة الدكتوراه من كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة عام 1974. وفي عام 1979، أصبح أستاذًا مشاركًا بعمله بعنوان "نفوذ الألمان في الإمبراطورية العثمانية".
أعطى دروسًا في الجامعات العالمية
استقال أورتايلي من منصبه في عام 1982 احتجاجًا على العقوبات السياسية المفروضة على الجامعات، وفي هذه الفترة أعطى دروسًا في جامعات مختلفة في أوروبا والعالم.
أصبح أورتايلي مؤرخًا معروفًا في الأوساط الأكاديمية الدولية من خلال تقديمه الندوات والمحاضرات في مدن مثل فيينا وبرلين وباريس وبراينستون وموسكو وروما وميونيخ وكامبريدج وأكسفورد.
عاد إلى تركيا في عام 1989 وحصل على لقب أستاذ، وعمل لسنوات طويلة كرئيس لقسم تاريخ الإدارة بكلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة.
أصبح مديرًا لقصر توبكابي
في عام 2005، تم تعيين أورتايلي مديرًا لمتحف قصر توبكابي، أحد أهم المواقع التاريخية في تركيا. شغل هذا المنصب لمدة سبع سنوات، وتقاعد في عام 2012 بسبب بلوغه سن التقاعد.
بالإضافة إلى أعماله الأكاديمية، استمر في إعطاء دروس في جامعة غلطة سراي وجامعة بيلكنت ومؤسسات مختلفة.
وصل إلى جماهير واسعة من خلال البرامج التلفزيونية
وصل إلبر أورتايلي إلى جماهير واسعة من خلال برامجه التلفزيونية بالإضافة إلى أعماله الأكاديمية.
من خلال برنامجه الوثائقي "مع إلبر أورتايلي" الذي بُث على قناة TRT وبرنامج "دروس التاريخ" على NTV، قدم أورتايلي مواضيع تاريخية لجماهير واسعة، وحظي باهتمام كبير على شاشات التلفزيون.
كتب أورتايلي مقالات لصحيفة ملييت لسنوات طويلة، وقد نُشر له عدد كبير من المقالات والكتب.
كان يتحدث العديد من اللغات
كان أورتايلي يتحدث بطلاقة اللغات العثمانية، والتتارية القرمية، والعربية، والفارسية، والألمانية، والفرنسية، والإيطالية، واللاتينية، واليونانية، والروسية، والسلوفاكية، والرومانية، والصربية، والكرواتية، والبوسنية.
بالإضافة إلى مكتبته الواسعة ومعرفته التاريخية، عُرف أورتايلي بتفسيراته الفريدة، ولعب دورًا مهمًا في شعبية علم التاريخ في تركيا.
أشار أورتايلي إلى أن لديه حوالي 30 ألف كتاب في مكتبته، وأنه تبرع بـ 5 آلاف منها لجامعة غلطة سراي.
حائز على ميدالية بوشكين
بسبب أعماله في مجال التاريخ، حصل أورتايلي على جائزة أيدين دوغان في عام 2001، وتلقى ميدالية بوشكين التي منحتها روسيا في عام 2007.
وفي عام 2017، حصل على جائزة الثقافة والفنون الكبرى من رئاسة الجمهورية، وهي واحدة من أرقى الجوائز الثقافية والفنية في تركيا.