24.10.2026 16:10
في لعبة GTA 6 المقرر طرحها في الأسواق الشهر المقبل، أعادت إمكانية قضاء الشخصيتين الرئيسيتين جيسون ولوسيا وقتًا معًا وتطوير علاقتهما إشعال الجدل حول ما إذا كانت العلاقة الافتراضية تُعد خيانة أم لا. وفي استطلاع أجرته YouGov في سبتمبر شمل أكثر من أربعة آلاف بالغ بريطاني، قال نحو 6 في المائة من المشاركين إنهم سيعتبرون ذلك خيانة، بينما قال 19 في المائة إنهم سيعتبرونه مشكلة. وكانت النساء أكثر سلبية تجاه الأمر.
تخيّل أن شريكك يتودد إلى شخص آخر لساعات، ويحاول الإمساك بيده، ويأخذه في مواعيد غرامية. كان معظم الناس سيجلسون ويتساءلون عن ذلك. ولكن ماذا لو كان ذلك الشخص موجودًا داخل لعبة فيديو فقط؟
يستعد أحدث إصدار من سلسلة Grand Theft Auto التي تحظى باهتمام كبير من Rockstar، والمقرر طرحه في الأسواق الشهر المقبل، لترك بصمة في عالم الترفيه. وبالنظر إلى العروض التمهيدية، يبدو أن الرابط بين الشخصيتين الرئيسيتين في اللعبة يقع في قلب القصة.
وتلمّح Rockstar إلى أن الشخصيتين الرئيسيتين جيسون ولوسيا، اللتين تذكّران بالهاربين الأميركيين الشهيرين بوني باركر وكلايد بارو، ليس بالضرورة أن تكونا ثنائيًا رومانسيًا.
غير أن الثنائي يستطيع أيضًا قضاء الوقت معًا خارج الحبكة الرئيسية القائمة على الجريمة والهروب، وتطوير علاقتهما. يمكنهما الخروج للتسوق، والذهاب إلى الحانات والمطاعم، وممارسة الرياضة معًا. كما يمكن لتفاعلات صغيرة مثل الإمساك بالأيدي والرد بسرعة على رسائل بعضهما البعض أن تساعد في تقوية الرابط بينهما.
نتيجة لافتة في الاستطلاع
أعادت هذه الفكرة إشعال نقاش يكاد يكون قديمًا قدم ألعاب الفيديو نفسها: إذا انغمست إلى هذا الحد في علاقة خيالية، فهل يحق لشريكك في الحياة الواقعية أن يحزن بسبب ذلك؟
وفي سبتمبر/أيلول، وجّهت شركة أبحاث الرأي YouGov هذا السؤال إلى أكثر من 4 آلاف بالغ بريطاني. وقال نحو 6 في المئة من المشاركين إنهم سيعتبرون ذلك خيانة، بينما أشار 19 في المئة إلى أنهم «سيعتبرونه مشكلة». وكان احتمال أن تنظر النساء إلى هذا الوضع بشكل سلبي أعلى بوضوح مقارنة بالرجال.
تقول آلي فرانكو، البالغة من العمر 30 عامًا من تكساس، والتي تشارك محتوى عن الأنمي والألعاب مع أكثر من مليون متابع على TikTok، إنها «شعرت بخيبة أمل» وهي تتابع النقاش على الإنترنت.
وتقول فرانكو في حديثها إلى BBC: «إذا كان شريكك يشعر بعدم الأمان بسبب شخصية خيالية، فيجب التفكير في الأمر بجدية». وتضيف: «هذا يشبه الإعجاب بنجم تلفزيوني. لكن بما أنه لا يوجد حتى إنسان حقيقي في الأمر، فإن صلته بالخيانة أقل بكثير».
وبدا أن مئات الأشخاص الذين علّقوا أسفل الفيديو الذي شاركته فرانكو حول الموضوع كانوا يوافقونها الرأي. ومع ذلك، كانت لدى بعضهم تحفظات.
وكتب أحد المستخدمين: «صراحةً، الأمر يعتمد على الموقف». وأضاف: «إذا كنت تلغي خططًا كنت قد وضعتها مع شريكك، أو توجّه حاجتك إلى الألفة نحو شخصية خيالية، فهذا غريب بعض الشيء».
أما امرأة تحدثنا إليها فقالت: «هذا غريب جدًا ويقرفني حقًا».
الألعاب تحاكي العلاقات الاجتماعية
أتاحت ألعاب الفيديو لعقود من الزمن للاعبين إقامة علاقات مع شخصيات لا يتحكم بها اللاعب، أي شخصيات غير قابلة للعب (NPC).
ففي عام 1996، كان بإمكان اللاعبين الزواج من القرويين في Harvest Moon، وتشكيل مسار القصص العاطفية في Final Fantasy VII، وخوض علاقات رومانسية أكثر تعقيدًا في ألعاب تقمص الأدوار مثل Baldur's Gate II.
أما في لعبة محاكاة الحياة The Sims، فكان بإمكانهم التودد إلى شخصيات يتحكم بها الكمبيوتر، والخروج في مواعيد، والزواج، وإنجاب الأطفال. لكن كل هذه التفاعلات كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقواعد وقصص كتبها مطورو اللعبة مسبقًا.
في حين يبدو أن GTA 6 سيقدم تجربة أكثر ديناميكية. وسيتمكن اللاعبون من تشكيل العلاقة بين جيسون ولوسيا عبر مجموعة أوسع من التفاعلات والخيارات في العالم المفتوح.
وتقول أريين فيرشو، الأستاذة المشاركة في جامعة ولاية فلوريدا التي تبحث في كيفية ارتباط الناس بالشخصيات الخيالية: «كلما تطورت الألعاب، انخفض احتمال انفصال اللاعبين عن التجربة التي يندمجون فيها». وتضيف: «تزداد الألعاب نجاحًا في محاكاة الواقع والعلاقات الاجتماعية».
القفزة الكبرى التالية: الذكاء الاصطناعي
قد يمثل Grand Theft Auto 6 أحدث ما وصل إليه تصميم الألعاب اليوم. لكن القفزة الكبرى التالية قد تحدث بفضل الذكاء الاصطناعي.
تختبر شركات Nvidia وUbisoft وغيرها من كبرى شركات التكنولوجيا بالفعل أنظمة ذكاء اصطناعي توليدي تتيح للاعبين إجراء محادثات أكثر طبيعية مع شخصيات NPC. وفي المستقبل، قد تتذكر شخصيات الألعاب لقاءات سابقة بدلًا من اتباع سيناريو مكتوب مسبقًا، وترد على أفعال اللاعب، وتقيم علاقات تتغير بمرور الوقت.
وتعتقد فيرشو أن هذا قد يجعل اللاعبين يندمجون في الألعاب أكثر فأكثر. وتقول: «قد تجد نفسك في علاقات تجعلك تشعر بمزيد من الثبات أو الخصوصية». لكنها ترى أن الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية سيظل يخلق «وهمًا أقوى» بدلًا من بناء رابط ذي معنى حقيقي.
قد يختلف الأمر بين لاعب وآخر في ما إذا كان ذلك مثيرًا أم مقلقًا. فبعد كل شيء، هناك بعض ردود الفعل المعارضة لاستخدام هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع في الألعاب.
تقول فرانكو إنها رأت بالفعل إعلانات لروبوتات محادثة تعمل بالذكاء الاصطناعي تتيح للمعجبين التحدث مع شخصيات الأنمي التي يحبونها. وتضيف: «يمكنني بسهولة تخيل دمج الذكاء الاصطناعي في الألعاب لجعل التجربة أكثر واقعية». وتتابع: «لكن حتى لو حدث ذلك، فسأظل أراه مجرد لعبة. ففي النهاية، لا يمكنك خداع أحد عبر أسطر من الشيفرة».
استعنا بالذكاء الاصطناعي في ترجمة هذا المقال الذي نُشر أصله باللغة الإنجليزية. وقد راجع الترجمة صحفي من BBC قبل نشرها.