28.07.2026 08:50
تم الكشف عن الكواليس وراء دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، حتى لو كان ذلك عبر التهديد. رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي المتواصل منذ خمسة أشهر، تمكنت طهران من الحفاظ على قدراتها الصاروخية، وأصبحت الآن تضرب القواعد الأمريكية في المنطقة بدقة أكبر. إن انتقال إيران إلى الجيل الجديد من الصواريخ، وتكتيكات الإطلاق المتحركة، وتعمية الرادارات الأمريكية، والدعم الاستخباري الذي تتلقاه من الخارج، يؤدي يومًا بعد يوم إلى تآكل درع الدفاع الجوي الأمريكي في المنطقة.
بينما تدخل العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير لتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية شهرها الخامس، يبدو أنها لم تحقق النتائج المتوقعة. وفقًا لتحليل صحيفة فاينانشال تايمز، على الرغم من مئات الغارات الجوية، تواصل إيران عملياتها الصاروخية الباليستية وتستهدف القواعد الأمريكية والمنشآت الحليفة في المنطقة.
لم تحقق العملية هدفها
كان الهدف الرئيسي الذي حدده وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في بداية العملية هو تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية وقدرتها الإنتاجية. لكن تقييمات الخبراء تظهر أن إيران، على الرغم من الخسائر الفادحة، أعادت تشغيل قواعدها تحت الأرض وكيّفت عملياتها بسرعة مع الظروف المتغيرة للحرب.
العوامل الرئيسية التي عززت صمود إيران
تتمثل التحركات الاستراتيجية البارزة في الحفاظ على القدرة الصاروخية الإيرانية ومواصلة هجماتها فيما يلي:
- أتاح وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أبريل وتقييد الهجمات الأمريكية بالجنوب فرصة لقوات الصواريخ الإيرانية للتعافي.
- تم الانتقال إلى أنظمة أكثر حداثة قادرة على تغيير المسار في المرحلة النهائية (مثل خيبر شكن) بدلاً من الصواريخ القديمة منخفضة الدقة.
- ضربت إيران في المرحلة الأولى من الحرب الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر في الكويت والأردن والبحرين، مما أدى إلى تعمية أنظمة الدفاع مثل باتريوت وثاد.
- تم تطوير تكتيكات جديدة مثل تشويش التضاريس في صور لحظة الإطلاق، والتخلي عن حرق الغطاء النباتي الذي يسهل تحديد المواقع، وإجراء عمليات إطلاق نهارية.
- تم إرهاق أنظمة الدفاع الجوي باستخدام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار بطيئة الحركة والأهداف الوهمية في وقت واحد.
- على الرغم من عدم إثبات ذلك بشكل قاطع، يُعتقد أن روسيا زودت إيران بمعلومات استخباراتية عن القواعد الأمريكية وأن إيران درست ونسخت تكتيكات الحرب في أوكرانيا.
المعضلة العسكرية التي تواجه الولايات المتحدة
تخلق عمليات إيران باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة ضغطًا كبيرًا على مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية المحدود من باتريوت وثاد، والتي يستغرق تجديدها سنوات. يدفع الوضع الحالي إدارة واشنطن إلى اتخاذ خيار استراتيجي صعب.
عدم اليقين في دقة الإصابة
يشير الخبراء إلى صعوبة قياس معدل الدقة الفني لإيران بشكل دقيق. نظرًا لقرب المباني في القواعد الأمريكية من بعضها البعض، قد يصيب صاروخ ينحرف ببضع مئات من الأمتار عن هدفه مبنى عسكريًا آخر.
النتيجة النهائية هي أن القوة الصاروخية الإيرانية أثبتت أنها أكثر مرونة بكثير من التقديرات الأولية، وأن طهران تواصل تعقيد خطط الولايات المتحدة في المنطقة من خلال التكيف مع الظروف المتغيرة.