22.07.2026 00:31
فرنسا تصبح أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، في خطوة تاريخية لضمان سلامة الأطفال في العالم الرقمي. من المتوقع أن يدخل مشروع القانون، الذي أقره الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، حيز التنفيذ بعد إجراءات المجلس الدستوري.
مشروع القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي؛ تمت الموافقة عليه في مجلس الشيوخ بـ 243 صوتًا مقابل 2، وفي الجمعية الوطنية بـ 279 صوتًا مقابل 81. بموجب هذا التنظيم الذي دعمه الرئيس إيمانويل ماكرون، تم تحديد "سن الرشد الرقمي" في البلاد بـ 15 عامًا. صرح ماكرون في تقييمه للموضوع بأن الأطفال يُتركون وحدهم على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: "لقد تركناكم وحدكم في هذه الغابة، وقد سرق ذلك انتباهكم. اعتبارًا من قبل سن 15، لا مزيد من وسائل التواصل الاجتماعي".
الحظر يبدأ في 1 سبتمبر 2026
تستهدف الحكومة أن يكون القانون جاهزًا للعام الدراسي الجديد. ستعمل الجدول الزمني المخطط للتطبيق على النحو التالي:
حسابات جديدة: اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، سيتم حظر فتح حسابات جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا.
الحسابات الحالية: سيتم منح المنصات فترة انتقالية مدتها 4 أشهر للمستخدمين الذين لديهم حسابات بالفعل. اعتبارًا من 1 يناير 2027، ستخضع الحسابات الحالية أيضًا لعملية التحقق من العمر، وسيتم إغلاق حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا.
ما هي المنصات المشمولة بالحظر؟
المنصات التي تتيح التفاعل بين المستخدمين والتعليقات والمتابعة وتكوين المجتمعات مثل Instagram وTikTok وFacebook وSnapchat هي المستهدفة مباشرة من القانون.
YouTube وWhatsApp: وظائف مشاهدة الفيديو أو المراسلة المباشرة ستكون خارجة عن الحظر؛ ولكن ميزات التعليق والمشاركة التي تحمل طابع الشبكات الاجتماعية على هذه المنصات يمكن تقييمها ضمن نطاق التنظيم.
المستثنيات: الموسوعات عبر الإنترنت والمواقع التعليمية ومنصات مشاركة البرمجيات مفتوحة المصدر تم إعفاؤها من الحظر.
مسؤولية التحقق من العمر ستكون على المنصات
صرحت الوزيرة المكلفة بالشؤون الرقمية آن لو هينانف أن مسؤولية التحقق من العمر ستقع بالكامل على عاتق شركات وسائل التواصل الاجتماعي. تهدف فرنسا إلى استخدام أنظمة تحقق موثوقة من طرف ثالث (مثل Docaposte أو France Identité) لحماية البيانات الشخصية. في هذه الأنظمة، لن تذهب معلومات المستخدم إلى المنصة، بل سيتم إرسال رد ثنائي فقط بـ "نعم" أو "لا" حول ما إذا كان المستخدم يزيد عمره عن 15 عامًا.
حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية أيضًا
سيتم توسيع حظر الهواتف المحمولة المطبق حاليًا في المدارس الابتدائية والمتوسطة ليشمل المدارس الثانوية اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027. وبهذه الطريقة، يهدف إلى منع طلاب المدارس الثانوية من استخدام الهواتف المحمولة في مباني المدرسة، مما يزيد من تركيزهم على الدروس.
الجدل حول قابلية التطبيق والبيانات الشخصية
على الرغم من أن القانون صدر بهدف حماية الصحة النفسية للأطفال من التنمر الإلكتروني، إلا أنه تلقى ردود فعل قاسية من المعارضة. تتركز الانتقادات حول نقاط مثل قدرة المستخدمين على اختراق الحظر باستخدام VPN، وإمكانية تحول النظام إلى إلزام للتحقق من الهوية لجميع المواطنين، وعدم وضوح البنية التحتية التقنية بشكل كامل بعد.
على الرغم من كل الجدل، تمثل هذه الخطوة التي اتخذتها فرنسا اختبارًا تقنيًا وقانونيًا في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، الذي يضع تنظيمات مماثلة على جدول أعماله.