06.06.2026 13:20
عاشت شينغول غيزر في أرتفين خمسة أحزان كبيرة متتالية، حيث دفنت طفلها الرضيع، وابنتها التي سقطت من حصان، وابنها الأكبر الذي أصابه البرق، وزوجها الذي توفي بالسرطان، وقبل خمسة أشهر ابنها الراعي بولنت الذي تم العثور على جثته بعد كارثة انهيار ثلجي. ورغم الآلام التي لا توصف وإصابتها بالشلل، لم تنفصل غيزر عن الحياة، وهي تكافح من أجل تربية أربعة من أحفادها الذين تركهم أطفالها المتوفون.
شينغول غيزر، أم لثمانية أطفال تبلغ من العمر 8 سنوات، تعيش مع زوجات أبنائها وأحفادها في قرية يولوستو التابعة لمنطقة أردانوتش، اهتزت حياتها بفقدان متتابع على مر السنين. فقدت طفلتها الرضيعة يشيم التي أنجبتها عام 1982 بعد يوم واحد من الولادة، وأصيبت بالشلل بعد الألم الذي عاشته. تعافت غيزر بالعلاج، لكن ابنتها غوزده توفيت عام 2005 إثر سقوطها من على حصان. في عام 2012، أثناء رعاية قطيع من الأغنام في المرتفعات، توفي ابنها الأكبر سافاش (33 عاماً) بعد أن ضربه البرق. في عام 2021، فقدت زوجها يالتشين غيزر (60 عاماً) الذي أصيب بالسرطان، وقبل 5 أشهر، في كارثة انهيار جليدي في مرتفع أكسو في أرتفيان، عُثر على جثة ابنها بولنت غيزر (44 عاماً) بعد 125 يوماً، لتعيش بذلك خمسة آلام كبيرة متتالية.
تزور قبورهم كل يوم
الأم غيزر المنهارة من ألم دفن 4 من أبنائها، رغم كل آلامها لم تنفصل عن الحياة وتتمسك بالحياة من أجل مستقبل أحفاد أطفالها المتوفين. تتعلق غيزر بحياتها مع بناتها الأربع، وتكافح من أجل تربية أحفادها عبر تربية الماشية. تدخل الحظيرة في الصباح الباكر، وتعتني بالحيوانات، وتزور قبور أطفالها وزوجها كل يوم وتدعو لهم، وتخفف شوقها بالنظر إلى صور أطفالها.
"ألمي دائمًا كبير جدًا"
تحدثت شينغول غيزر عن خسائرها، قائلة: "عانيت كثيرًا. ولدت في القرية. كانت ابنتي يشيم بصحة جيدة في المساء، وعندما استيقظت في الصباح كانت طفلتي قد ماتت. بعد ذلك أصبت بالشلل. بقيت مشلولة لمدة شهر. نقلوني من أرتفيان إلى أرزروم، واستخدمت الأدوية التي أعطوني إياها هناك، وتحسنت بعدها. لدي ثمانية أطفال بما في ذلك المتوفية. بعد وفاة ابنتي، سقطت ابنتي ذات الـ 11 عامًا من على حصان في المرتفعات وماتت. ماتت ابنتي بين ذراعي. بعد ذلك توفي ابني الأكبر ثم زوجي. كان المطر يهطل، فضربه البرق ومات هكذا. بحثنا عنه كثيرًا ولم نجد ابني. بعد شهور قالوا 'وجدنا بولنت'، كنت جالسة على جذع شجرة. شعرت بألم يسري من ركبتي إلى أسفل، تجمدت. لا أستطيع النهوض والتجول. ألمي دائمًا كبير جدًا."
"كل شيء كان بولنت، وجودنا"
قالت غيزر: "كل شيء كان بولنت؛ وجودنا، أمنا، أبونا، أخونا، ابننا كان بولنت. كنا نعتمد عليه دائمًا. عانينا آلامًا لا توصف. حملنا ألمه في قلوبنا. رأينا ألم الابن الأكبر، رأينا ألم البنات، رأينا ألم زوجي. إنها دنيا المعيشة، تعمل، تفعل لكي يحدث شيء. لدي 4 أحفاد في الخلف. نحن نعمل من أجل تأمين مستقبلهم. مر عيدي بدموع. كلما فُتح باب قلت 'بولنت قادم'. بدأت الأغنام تلد، استيقظت الساعة 04:00 صباحًا، أشعلت المدفأة لكي 'بولنت قادم، لا يبرد، سيأتي بولنت ويدفأ'. قضيت 5 أشري بهذه الحالة."
"نذرت أضحية لإيجاد ابني"
عبّرت غيزر عن أنها نذرت أضحية لإيجاد ابنها الذي توفي في الانهيار الجليدي، قائلة: "لا يجعل الله أحدًا يعاني ألم فقدان الابن. ليجعله جائعًا، عطشانًا، متسولًا على الأبواب، يحمل، يجمع، يأكل التراب، لكن لا يعاني ألم الابن. احتميت بالله العلي. لا يختبر الله أحدًا بألم الابن. الحمد لله كثيرًا أنهم أخرجوه من تحت الثلوج وسلموني إياه. أحضرنا الجثة، وخبأتها في المنزل ليلة واحدة. كنت نذرت أضحية لكي يُعثر على جثته، فأعطيتها للوطن، وأمرت بذبحها؛ فليكن حلالاً طيبًا. كنت أحب أطفالي كثيرًا لدرجة أنني الآن لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان."