17.03.2026 16:42
أعلنت القوات الإسرائيلية اليوم أن علي لاريجاني، الذي كان مهندسًا للعديد من القرارات الحاسمة من البرنامج النووي الإيراني إلى استراتيجيات الدفاع الإقليمي، قد قُتل. بعد وفاة علي خامنئي في 28 فبراير، كان لاريجاني يُعتبر "الشخصية المدنية" الأكثر أهمية التي تضمن استمرارية النظام في ظل الفراغ السلطوي الذي نشأ.
أعلنت القوات الإسرائيلية عن مقتل "العقل الاستراتيجي" للسياسة الإيرانية، رئيس البرلمان السابق والأمين العام الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في غارة جوية تم تنفيذها.
ينتمي لاريجاني إلى واحدة من أقدم العائلات المثقفة في طهران، وكان يعتبر من الأسماء "الضرورية" في نظام إيران بفضل خلفيته العسكرية والأكاديمية.
أَرِستُوقَاطٌ وُلِدَ في النَّجَف: عَائِلَةُ لَارِيجَانِي
وُلِدَ علي لاريجاني في 9 يونيو 1958 في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة في العراق. كان والده آية الله ميرزا هاشم أملي، أحد أكبر رجال الدين في عصره. كانت عائلة لاريجاني تمتلك قوة يمكن اعتبارها "سلالة" في الهيكل البيروقراطي والديني للجمهورية الإسلامية الإيرانية. شغل شقيقه صادق لاريجاني منصب رئيس السلطة القضائية الإيرانية من 2009 إلى 2019. بينما شغل شقيقه محمد جواد لاريجاني منصب مستشار السياسة الخارجية وأمانة مجلس حقوق الإنسان لسنوات عديدة. كان لاريجاني صهر مرتضى مطهري، المفكر الرئيسي للثورة عام 1979. وقد وفرت له هذه الزيجة ارتباطًا قويًا بالنواة المؤسسة للنظام.
من حراس الثورة إلى فلسفة كانت
كانت أهم ميزة تميز لاريجاني عن العديد من السياسيين المحافظين الآخرين هي دمجه بين الانضباط العسكري والمعرفة الأكاديمية العميقة. انضم إلى حراس الثورة الإيرانية في عام 1981 وشارك بنشاط في الحرب الإيرانية العراقية.
على الرغم من تلقيه تعليمًا في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر، إلا أنه اتجه نحو فلسفة الغرب، وهي شغفه الحقيقي. حصل على درجة الماجستير والدكتوراه في جامعة طهران حول الفيلسوف الألماني الشهير إيمانويل كانت.
كان لاريجاني معروفًا باستخدامه المراجع الفلسفية في المناقشات السياسية وتحركه كـ "لاعب شطرنج" بحججه المنطقية.
المفاوض الرئيسي في البرنامج النووي
بدأ لاريجاني مسيرته السياسية كوزير للثقافة في التسعينيات، وفي عام 1994 تم تعيينه من قبل علي خامنئي رئيسًا لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB). خلال هذه الفترة التي استمرت 10 سنوات، جمع القوة الدعائية للنظام في يد واحدة.
في عام 2005، تولى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد حسن روحاني.
جلس على طاولة المفاوضات مع الغرب كـ "مفاوض رئيسي" بشأن البرنامج النووي الإيراني. رسم صورة "شريك صارم ولكن عقلاني" من خلال المفاوضات الصعبة التي أجراها مع ممثلي الاتحاد الأوروبي في ذلك الوقت.
مارس سياسة التوازن لمدة 12 عامًا في البرلمان
تم انتخاب لاريجاني رئيسًا للبرلمان الإيراني في عام 2008، وظل في هذا المنصب لمدة 12 عامًا (حتى عام 2020).
خلال هذه الفترة، كان عنصر توازن بين المحافظين المتشددين والجناح المعتدل/الإصلاحي.
لعب دورًا رئيسيًا في تمرير الاتفاق النووي (JCPOA) من البرلمان المحافظ في عام 2015.
تولى القيادة الفعلية بعد خامنئي
بعد اغتيال علي خامنئي في الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير 2026، تم تعيين لاريجاني مرة أخرى على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الأكثر أهمية.
زعمت تقارير الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية أن لاريجاني تصرف كزعيم "فعلي" للحكومة المدنية بسبب إصابة أو اختفاء الزعيم الديني الجديد مجتبى خامنئي.
كما تم الإشارة إلى لاريجاني كـ "العقل الرئيسي" وراء الرسائل الأخيرة لوقف إطلاق النار التي تم تمريرها عبر عباس عراقجي.