البقلاوة" الجزائرية.. سيدة الحلويات في السهرات الرمضانية

24.05.2019 11:20

باحث: البقلاوة الجزائرية هي إرث عثماني استوعب بانسجام لمسات محلية زادت مذاقها لذة على لذة بائع حلويات في العاصمة: بيع البقلاوة يرتفع في رمضان.. والطلب يكثر عليها قبل وبعد الإفطار زبونة: لا نستغني عن البقلاوة في رمضان فهي حاضرة دائما على المائدة وتنافس الزلابية والمقروط والقطايف.

الجزائر/ حسام الدين إسلام/ الأناضول



يتفنن الجزائريون في تزيين موائدهم في رمضان بشتى أنواع المأكولات والحلويات التقليدية والعصرية، وفي مقدمتها "البقلاوة"، التي يزداد الإقبال عليها في الشهر المبارك، وتُلقب بـسيدة الحلويات في السهرات الرمضانية.



ينتشر صنع "البقلاوة" في مختلف محافظات الجزائر، وتتخذ أشكالا متنوعة وأحجاما مختلفة، منها الرباعية والطويلة والدائرية، كما تتعدد أذواقها بحسب مكوناتها.



** من أين جاءت ؟



تتضارب الروايات حول أصل "البقلاوة"، فيرجع البعض تاريخها إلى اليونانيين والأتراك، ويعيدها آخرون إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث صنعها الآشوريون في العراق من رقائق العجين الرقيق الهش المحشو.



وقال الباحث في التاريخ والتراث الجزائري، فوزي سعد الله: "قبل أكثر من 2500 سنة، حينما كان الآشوريون، أجداد أهل العراق، يطبخون على ضفاف نهري دجلة والفرات، في عهد آشوربانبيال، من رقائق العجين المحشوة بخليط من الفواكه المجففة والمكسرات حلوى طيبة ولذيذة يسقونها بالعسل، ما كانوا يتخيلون أن البقلاوة ستُعمِّر حتى اليوم".



وأضاف سعد الله للأناضول: "وما تصورا أيضا أنها ستُطبخ بعد آلاف السنين في الجزائر، في القليعة (غرب)، والبليدة (جنوب العاصمة)، وفي قسنطينة (شرق)، وفي العاصمة، وفي أغلب المدن والبلدات الشمالية الجزائرية".



وتابع أن "الآشوريين هم الأسبق في تاريخ البشرية إلى صنع حلوى تشبه البقلاوة، وما جاء بعدها ليس سوى اجتهادات في التفاصيل الخاصة بنوعية العجين ومحتوى الحشو".



** إرث عثماني



حول "البقلاوة" الجزائرية قال سعد الله إنها "مكونة من الجوز واللّوز والفستق والفول السوداني والبلُّوط".



وأضاف: "في الجزائر، حيث لا بقلاوة تعلو على البقلاوة القسنطينية، يتم حشوها بخليط من الجوز واللوز والسكر، وكذلك بالقرفة، مثلما يفعل الأرمنيون، وبماء الزهر، حيث يُوضع هذا الخليط بين طبقات من العجين رقيقة كالورق يختلف عددها من منطقة إلى أخرى".



وأردف أنها "تتراوح بين 5 و8 طبقات في العاصمة الجزائر، وبين 12 و 14 طبقة في قسنطينة، 7 منها في الأسفل و5 إلى 7 في الأعلى، وبينهما خليط الجوز واللوز والقرفة".



وشدد على أن "طهي البقلاوة في الفرن يتطلب مهارة خاصة لا يتوفر عليها كل الخبازين".



ومضى قائلا: "وبعد اكتمال الطهي، يُسكب عليها عسل ساخن، وفي جهات أخرى من الجزائر يستخدمون محل العسل شربات مصنوع من الماء وماء الزَّهر والسكر والمسك".



ورأى أن "بقلاوة قسنطينة تعتبر معيارية (نموذجا) في الجزائر، وهي ليست سوى إحدى بقايا الإرث العثماني في البلاد، فكل الشهادات تؤكد أنها جاءت إلى كل الجزائر مع العثمانيين، الذين حلّوا بالبلاد بداية القرن 16م".



واستطرد: "لكنها كبرت وتَجَزْأَرَتْ بعد أن استوعبت بانسجام لمسات محلية زادت مذاقها لذة على لذة".



وتابع أن "البقلاوة جزء لا يمكن فصله عن تاريخ الإمبراطورية العثمانية، خاصة مع مجالستها الملوك والسلاطين والأعيان وكبار رجال الدولة في القصور".



** أصل الكلمة



عن أصل كلمة "بقلاوة" قال سعد الله إنه اسم سلطانة ماهرة في فنون الطبخ وصناعة الحلوى، تُدعى بقلاوة، ابتكرت هذه الحلوى بتطويرها لحلوى "الجُلاَّش"، القريبة جدا من البقلاوة الحالية، إكراما لزوجها السلطان.



واستدرك: "لكن يقول آخرون إن هذه الرواية ما هي إلا أسطورة، وإن بقلاوة هي كلمة تركية قديمة تعود على الأرجح إلى العهد العثماني، وانتشر استخدامها في كل رحاب العالم ولو ببعض التكييف لتيسير النطق المحلي".



وتابع: "يرد غيرهم بأن الكلمة منغولية الأصل، ومشتقة من "بايْلاو"، ومعناها الرَّبط واللَّف، فيما يقول آخرون إن الكلمة المنغولية ذاتها تحوير لكلمة بقلاوة العثمانية. كما ينسبها البعض إلى كلمة "بَاقْلاَبَا" الفارسية، مدعين بإمكانية أن تكون هي الأصل".



ومضى سعد الله قائلا إن "المفاجأة الأكبر تأتي من قاموس هانز فير، الذي يلح على أن أصل الكلمة عربي من البقل والبقوليات، نظرا لحشو البقلاوة عند البعض بالفول والفستق".



** أطباق متنوعة



وفقا للباحثة في التراث الجزائري، فايزة رياش، فإن "البقلاوة مثلها مثل العديد من الحلويات والأطباق التقليدية التي وصلت إلى الجزائر مع الجنود الانكشاريين والعثمانيين".



وأضافت رياش للأناضول: "بفضل تعدد أصول الجنود الانكشاريين في الجيش العثماني نجد تنوعا في أصل الأطباق التقليدية، منها أطباق أصلها من الأناضول، وأخرى من دول البلقان، وأطباق عثمانية قديمة".



وتابعت رياش أن المؤرخين يختلفون حول أصل وكلمة "البقلاوة"، فهناك من يقول إنها كلمة تركية، وآخرون يقولون إنها عربية".



وزادت بقولها: "الأكيد أن البقلاوة لا تتضمنها كتب الطبيخ القديمة الخاصة بتاريخ الأطباق القديمة، مثل كتاب الطبيخ لمحمد بن حسن البغدادي، ولا كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس لإمبروزيو هويثي ميراندا".



** إقبال كبير



إحساني أمين، وهو بائع حلويات في منطقة درارية بالعاصمة، قال للأناضول إن "بيع البقلاوة يرتفع في رمضان، أكثر من الحلويات الأخرى".



وتابع: "الطلب على البقلاوة يكثر قبل وبعد الإفطار، وسعر القطعة الواحدة مناسب، وهو 50 دينارا (0.5 دولار)".



وقالت مريم. ن"، وهي زبونة، للأناضول: لا نستغني عن البقلاوة في رمضان، فهي دائما حاضرة على المائدة.



وأردفت: "هي حلوى تقليدية عريقة تنافس الزلابية والمقروط والقطايف في رمضان". -

In order to provide you with a better service, we position cookies on our site. Your personal data is collected and processed within the scope of KVKK and GDPR. For detailed information, you can review our Data Policy / Disclosure Text. By using our site, you agree to our use of cookies.', '